هذه هي الواجهة الرئيسية والوجه البارز للتشيع في عصرنا الحاضر وهم القائمون على نشر هذا المذهب الرافضي والممول له بشتى الطرق والأساليب، وقد تحقق لهم الكثير مما أرادوه في العالم الإسلامي وذلك لما يبذلونه من مساعدات مادية ومعنوية.
فتعتبر هذه الطائفة أشهر فرق الشيعة، وأكثرها انتشارًا في العالم، وإليها ينتمي أكثر الشيعة في إيران والعراق وباكستان وغيرها من البلدان التي وصلت إليها العقيدة الشيعية، ولهم نشاط ملموس في كثير من البلدان في الآونة الأخيرة؛ حيث توغلوا إلى أماكن من بلدان المسلمين ما كان لهم فيها ذكر.
_________________
(١) انظر لأخبار هذه الفرقة: الفرق بين الفرق ص ٢٤٠- ٢٤٢. ومقالات الأشعري ح١ ص ٩٨، والملل والنحل للشهرستاني ج ١ ص ١٧٧.
[ ١ / ٣٤٨ ]
وهم مجموعة من الطوائف المختلفة الآراء بعضها معلن وبعضها مستتر، ويجمعهم هدف عام واحد وهو علو المذهب الاثنا عشري الجعفري الذي زعم الخميني أن أتباعه يبلغون ٢٠٠ مليون شيعي، كان النواة الأولى فيها لمذهب التشيع هو الرسول وعلي بن أبي طالب وخديحة، حيث بدأ الرسول - حسب زعمه- يدعو للتشيع من نقطة الصفر (١) .
١- أسماؤهم وسبب تلك التسميات:
للاثنا عشرية أسماء تطلق عليهم، بعضها من قبل مخالفيهم وبعضها من قبلهم هم، وهذه الأسماء هي:
١- الاثنا عشرية (٢) .
وسبب تسميتهم بها لاعتقادهم وقولهم بإمامة اثني عشر رجلًا من آل البيت، ثبتت إمامتهم -حسب زعمهم- بنص من النبي ﷺ، وكل واحد منهم يوصي بها لمن يليه.
وأولهم: علي -﵁- وآخرهم محمد بن الحسن العسكري المزعوم الذي اختفى في حدود سنة ٢٦٠هـ، وسيعود بزعمهم ويملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ويسير الخير بين الناس وافرًا إلى آخر مزاعمهم الكثيرة، وفيه قال الشيرازي: «كما تسمى الشيعة بالاثني عشرية لأنهم يعتقدون بإمامة الأئمة الاثني عشرية» (٣) .
وهؤلاء الأئمة الاثنا عشر هم:
_________________
(١) انظر كتاب «ولاية الفقيه» ص ١٣٦ - ١٣٧.
(٢) انظر الفرق الإسلامية ص ٨٠، والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ص ١٨١.
(٣) قضية الشيعة ص٤.
[ ١ / ٣٤٩ ]
١. علي بن أبي طالب -﵁-.
٢. الحسن بن علي -﵁-.
٣. الحسين بن علي -﵁-.
٤. علي بن الحسين.
٥. محمد بن علي بن الحسين الباقر.
٦. جعفر بن محمد بن الحسين -أبو عبد الله- الصادق-.
٧. موسى بن جعفر الكاظم.
٨. علي بن موسى -الرضي-.
٩. محمد بن علي -الجواد-.
١٠. علي بن محمد الهادي.
١١. الحسن بن علي العسكري.
١٢. محمد بن الحسن العسكري الغائب الموهوم، كما يسميه الشيخ إحسان إلهي -رحمه الله تعالى -، ومن الملاحظ أن الشيعة الاثني عشرية حصروا الإمامة في أولاد الحسين بن علي دون أولاد الحسن -﵄-، ولعل السبب في ذلك يعود إلى تزوج الحسين بن علي بنت ملك فارس يزدجرد، ومجيء علي بن الحسين منها.
٢-الجعفرية:
نسبة إلى جعفر بن محمد الصادق الذي بنوا مذهبهم في الفروع على
[ ١ / ٣٥٠ ]
أقواله وآرائه -كما يزعمون- وهو بريء من أكاذيب الشيعة هذه، فإنهم يسندون إليه أقوالًا واعتقادات لا يقول بها من له أدنى بصيرة في الإسلام، فكيف به؟
وهذا الاسم من أحب الأسماء إليهم بخلاف تسميتهم بالرافضة، فإنهم يتأذون منه، وهم أحق بتسميتهم بالرافضة لا الجعفرية؛ لأنهم لا يعرفون مذهب جعفر الصادق، وإنما هي تخرصات جمعوها، وتلفيقات استحسنوها ثم نسبوها إليه (١)، وأكثرها مما لا يرضي الله ورسوله، بل ولا يقوله عاقل ولا طالب علم يعرف الشريعة الإسلامية، ومع ذلك يتبجح الشيعة بانتسابهم إليه ظلمًا وزورًا.
يقول الخميني مفتخرًا: نحن نفخر بأن مذهبنا جعفري ففقهنا هذا البحر المعطاء بلا حد، وهو من آثار جعفر الصادق (٢) .
ويقول الشيرازي: كما تسمى الشيعة بالجعفرية لأن الإمام جعفر بن محمد الصادق -ع- تمكن أن يوسع نشر الإسلام أصولًا وفروعًا وآدابًا وأخلاقًا، وأما سائر الأئمة فلم يتمكنوا من ذلك لما كانوا يلاقونه من الاضطراب، كما في زمان علي والحسن والحسين. -ع-؛ والكبت والإرهاب من أيدي الخلفاء الأمويين والعباسيين.
لكن الإمام الصادق -ع- حيث كان في زمن التصادم بين بني أمية وبني العباس اغتنم الموقف فرصة لنشر حقائق الإسلام بصورة واسعة، والشيعة أخذوا منه أكثر معالم الدين، ولذا نسبوا إليه (٣) .
_________________
(١) انظر مؤتمر النجف ص ١٠١ من الخطوط العريضة.
(٢) الوصية الإلهية ص ٥.
(٣) قضية الشيعة ص٣.
[ ١ / ٣٥١ ]
٣-الرافضة:
الرافضة - أو الروافض- وهو اسم غير محبوب لديهم وقد سموا به، إما:
١- لأنهم رفضوا مناصرة زيد بن علي -كما تقدم -.
٢- أو لرفضهم أئمتهم وغدرهم بهم.
٣- أو لرفضهم الصحابة وإمامة الشيخين.
٤- أو لرفضهم الدين (١) .
٥- وهناك تعليل لبعض الشيعة وهو أنهم سموا بهذه التسمية من قبل خصومهم للتشفي منهم.
ولكن توجد رواية في الكافي عن جعفر بن محمد أن الله هو الذي سماهم رافضة، وهذا ينقص ما زعموه أنهم لا يستحقون هذه التسمية. وكل تلك التعليلات غير الخامس تصدق عليهم.
جاء في الكافي عن محمد بن سليمان عن أبيه أنه قال: قلت لأبي -عبيد الله - جعفر_: جعلت فداك إنّا قد نبزنا نبزًا أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت به الولاة دماءنا قال: فقال أبو عبد الله -ع- الرافضة؟ قلت: نعم. قال لا والله ما هم سموكم به ولكن الله سماكم به (٢) .
٤-الإمامية:
١- إما نسبة إلى الإمام (الخليفة) لأنهم أكثروا من الاهتمام بالإمامة في تعاليمهم كما هو واقع بحوثهم.
_________________
(١) قد سبق عزو هذه الأقوال.
(٢) انظر الشيعة والتشيع نقلًا عن الكافي - كتاب الروضة ص ٣٤.
[ ١ / ٣٥٢ ]
٢- أو لزعمهم أن الرسول ﷺ نص على إمامة علي وأولاده.
واختار هذا التعريف الشهرستاني (١)، وهو التعريف الذي ذكره الشيرازي منهم حيث قال: وتسمى الشيعة بالإمامية لأنهم يعتقدون بإمامة علي -أمير المؤمنين- وأولاده الأحد عشر (٢)
٣- أو لانتظارهم إمام آخر الزمان الغائب المنتظر -كما يزعمون-.
٥-الخاصة:
وهذه التسمية هم أطلقوها على أنفسهم وأهل مذهبهم (٣) .
وقد ذكر العلماء كثيرًا من الأمور التي شابه الشيعة اليهود فيها (٤)، ومن ذلك تسميتهم لأنفسهم الخاصة، ومن عداهم العامة كما فعلت اليهود حينما سموا أنفسهم -شعب الله المختار-، وسموا من عداهم- الجوييم أو الأمميين-وتوجد بينهم وبين اليهود مشابهات في أشياء كثيرة سنذكر بعضها بعد قليل.