بعد قتل الحسين بن علي (١) ظهرت معظم الفرق التي تزعم التشيع، بل وأخذت دعوى التشيع تتصاعد في الغلو.
وفي أيام علي بن الحسين الملقب بزين العابدين طمع الشيعة في استجلابه إليهم غير أنه كان على ولاء تام ووفاء كامل لحكام بني أمية متجنبًا لمن نازعهم (٢)، بل إن يزيد بن معاوية وهو خليفة كان يكرمه ويجلسه معه، ولا يأكل إلا معه (٣) .
وقد أنجب أولادًا، منهم:
- زيد بن علي بن الحسين.
- محمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر.
- عمر بن علي بن الحسين (٤) .
_________________
(١) إذا أردت أن تعرف موقف يزيد من الحسن فانظر البداية والنهاية ج٨ ص ١٩١- ١٩٤.
(٢) انظر الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ص ١٥٤، التشيعة والتشيع ص ٢٠٤.
(٣) الإمام زيد ص ٢٣.
(٤) وتسمية علي ابن الحسين ابنه باسم عمر إفحام لكذب الشيعة فيما يدعون من كراهة علي لأبي بكر ولعمر، حيث إنهم يجنبون أولادهم التسمية باسم خيار الصحابة مثل أبو بكر وعمر وعائشة. بل ومثله سمى علي ﵁ أولاده بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان ﵃.
[ ١ / ٣٣٤ ]
وقد اختلف الشيعة في أمر زيد بن علي، ومحمد بن علي أيهما أولى بالإمامة بعد أبيهما؟
فذهبت طائفة إلى أن لزيد فسموا زيدية، وهؤلاء يرتبون الأئمة ابتداءًا بعلي ﵁، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، ثم هي شورى بعد ذلك بين أولادهما-كما ترى الجارودية منهم (١) - ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه زيد وهو صاحب هذا المذهب، ثم ابنه يحيى بن زيد، ثم ابنه عيسى بن زيد -كما ترى الحصنية منهم فيما يذكره القمي (٢) -، وبعد ذلك يشترطون في الإمام أن يخرج بسيفه سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين.
وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمامة لمحمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر (٣) . ونحن هنا بصدد دراسة الزيدية كيف قامت؟ وما هي مواقف الناس منهم؟
وقد وصف أبو زهرة الزيدية بأنهم «أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية، وأكثر اعتدالا، وتشيعهم نحو الأئمة لم يتسم بالغلو؛ بل اعتبروهم أفضل الناس بعد الرسول ﷺ، واعتدلوا في مواقفهم تجاه الصحابة، فلم يكفروهم وخصوصًا من بايعهم علي ﵁ واعترف بإمامتهم» (٤) .
هكذا قال عنهم، والذي يظهر لي أن هذا الحكم غير صحيح على جميع
_________________
(١) المقالات والفرق صـ١٨.
(٢) انظر المقالات والفرق صـ٧٤.
(٣) انظر الشيعة والتشيع ص ٢٠٤.
(٤) تاريخ المذاهب الإسلامية ج ١ ص ٤٧، وانظر تاريخ الفرق الإسلامية للغرابي ص ٢٩٦. وأهم الفرق الإسلامية للنيفر ص ٨٠.
[ ١ / ٣٣٥ ]
الزيدية- فإن بعض طوائفهم رافضة، وهم الذين خرجوا عن مبادئ زيد وآرائه، سواء كانوا متقدمين أو متأخرين فقد قسم أبو زهرة الزيدية من حيث الاعتقاد إلى قسمين (١):
١- المتقدمون منهم؛ المتبعون لأقوال زيد، وهؤلاء لا يعدون من الرافضة، ويعترفون بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر ﵄.
٢- وقسم من المتأخرين منهم، وهؤلاء يعدون من الرافضة، وهم يرفضون إمامة الشيخين ويسبونهما ويكفرون من يرى خلافتهما.
وهذا يحتاج من الزيدية إلى إعادة النظر؛ ليتقاربوا من إخوانهم أهل السنة، وإلا أصبحوا في صف الإمامية الرافضة، وعمومًا فإن مذهبهم في الإمامة يحصرونه في أولاد فاطمة فقط من غير تحديد بأحد منهم، وإنما يشترطون أن يكون كل فاطمي اجتمعت فيه خصال الولاية من الشجاعة والسخاء والزهد، وخرج ينادي بالإمامة - يكون إمامًا واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أو الحسين (٢)، عكس الاثني عشرية الذين حرصوا على الأئمة في أولاد الحسين فقط.