ثالثًا: وأجاب عن الفقرة (١٨) بأنه ليس كوثريًّا مائة في المائة! ويستدل على ذلك بأن الكوثري كان يجافي (كذا قال ولا يقول: يكفر) ابن تيمية وابن القيم بحسب رأيه واجتهاده (كذا قال عامله الله بما يستحق) ثم قال:
«فلو كنت ملتزمًا بكل ما يقول لجفوتهما وتابعته في مشربه هذا نحوهما»!
أما طعن الكوثري في أئمة الحديث وفيهم ابن تيمية وابن القيم واتهامه إياهم بالتجسيم وتلقيبهم بالحشوية السخفاء وبالجمود في الفقه والفهم وأنهم حملة أسفار وطعنه في الرواة الثقات وفيهم جماعة من الحفاظ والأئمة الفقهاء
[ ٧٨ ]
كمالك والشافعي وأحمد وتكذيبه لعبد الله بن أحمد إلخ، مما سبق ذكره في الفقرة المذكورة فكل هذا لم يقل أبو غدة إنه ليس مع شيخه الكوثري فيها مع إلحاحنا عليه بالتبرؤ منه جملة وتفصيلًا ثم مع ذلك هو لم يقل ولم يتبرأ إلا من مجافاته لابن تيمية وابن القيم فكل ذي لب يشهد والحالة هذه أن أبو غدة لا يزال كوثريًّا في الأمور الأخرى وما أكثرها وواحدة منها كافية للحكم على أبو غدة بالضلال والخروج عن الفرقة الناجية إذا لم نقل بسقوطه في ساحة الكفر المستوجب الخلود في النار وبئس القرار. لا سيما وهو يتبجح في «كلماته» فيقول (ص ٣٨):
« وأترك ما أراه بعيدًا عن القبول ولو صدر من أكبر من الشيخ الكوثري».
وإذا كان أبو غدة صادقًا في قوله هذا ثم هو لم يتبرأ من تلك المفاسد العديدة المضللة لصاحبها، أليس ينتج من ذلك أن أبو غدة مؤمن بها لأنه لم يعرض عنها لا سيما وقد طلبنا منه ذلك لأننا لا نعاديه لشخصه وإنما نريد الهداية له كغيره، ولذلك أفسحنا المجال له للتراجع فلم يفعل فعلى نفسها جنت براقش.
رابعًا: لم يتعرض للإجابة عن هذه الفقرة (١٩) مباشرة بل حاد عن ذلك لكي لا ينكشف تدجيله للقراء متناسيًا قول الله تعالى ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ فإنه قال تحت عنوان «أقوالي في ابن القيم» قال (ص ٣٦):
«وإني بحمد لله تعالى وفضله أدين الله تعالى في مقام العقيدة بعقيدة السلف ﵃ فأقول بعقيدتهم في الأسماء والصفات، وأثبت لله سبحانه ما أثبته لنفسه
[ ٧٩ ]
وما أثبته له سيدنا رسول الله ﷺ من غير تأويل ولا تحريف ولا تشبيه ولا تمثيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾».
فأقول والله المستعان:
١ - أسلفي وكوثري؟ ! فهذان ضدان لا يجتمعان فكيف يصر أبو غدة على كونه كوثريًّا في المسائل التي كنا شرحنا القول فيها في المقدمة وأشرنا إليها فيما سبق وطلبنا منه فيها أن يتبرأ منها فلم يتبرأ ثم هو يعلن هنا أنه سلفي العقيدة! أليس هذا من الأدلة التي تؤيدنا في وصفنا إياه بأنه «يلعب على الحبلين» فهو مع سلفيي العقيدة سلفي، ومع الكوثريين كوثري! تالله إن هذا لشيء عجاب! ولو أن الكوثري نفسه كان حيًّا لتبرأ منك لجمعك بين النقيضين ولعبك على الحبلين وإني لأشهد له على ضلاله أنه خير منك في صراحته، وبعده عن مثل هذا النفاق المكشوف! !
٢ - إني لأسألك هل تتصور مسلمًا سواء كان سلفيًّا أم خلفيًّا ماتريديًا أم أشعريًّا، ودوبنديًّا أم كوثريًّا يتجرأ أن يقول خلاف هذا القول المعسول الذي قلته لإثبات كونك سلفي العقيدة؟ كل المسلمين يقولون مثل قولك هذا حتى شيخك الكوثري على ضلاله الكبير لا يسعه أن يقول غير ذلك -مع طعنه في حماة عقيدة السلف- وإلا لو قال غير ذلك لانكشف الغطاء، فإذن ما هو الفرق بين السلف والخلف في ذلك؟ والجواب: