بذلك الدس حتى استشاط غضبه عليهم » وما أظن إلا أن الأستاذ فهرًا قد استشاط غضبه فعلًا على أبي غدة لهذا العزو الباطل إليه! ولم يكتف أبو غدة بما سبق من الكذب بل أكده بقوله (ص ٦):
«وقد أذعنوا لطلب المؤلف، ووضعوا على الكتاب المذكور ..» والله يشهد أنه لا علم لنا بالوضع المذكور ولا بالإذعان المفترى إلا حينما قرأنا عبارة أبي غدة هذه، أفلا يحق لنا أن نقول: ألا
وكذلك قال فيما جاء في سائر الكتب المذكورة سابقًا: «نقلوا» و«قالوا» ونحو ذلك مما هو مخالف للواقع ويأتي ذكر أمثلة منه. فالناقل والقائل إنما هو المؤلف فما بال الآخرين وفيهم من انتقل إلى رحمة الله، وهذا لا علم له بما جد بعده من خصام بين أهل السنة أمثاله وبين أهل الأهواء والبدع أمثال تلميذ الكوثري، ولا علم للآخرين بما ألف هو ﵀ وبالطبع أيضًا بعد انتشار كتابه! فما أشد غفلة أبي غدة، بل وما أكذبه!
من أجل ذلك كله رأيت أن أحصر ردي على «أبي غدة» فيما نالني من بغيه وظلمه وافترائه، تاركًا للآخرين أن يردوا عليه إن شاؤوا لكي لا يطول الرد هذا فأهل الدار أدرى بما فيها، والله ﷿ يقول: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى • وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى • أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى • وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ فأقول وبالله وحده أستعين:
أولًا- من غرائب أبي غدة أنه لما تعرض للرد علي فيما قلته فيه بحق في مقدمة شرح الطحاوية «ردًّا على
[ ١٨ ]
تقريره الجائر» لم يزد على أن عدد الألفاظ التي وصفناه بها فيها -بحق- فقال (ص ١٠):
«فقد حشوها بالألفاظ التالية: «بالتعصب، وتعمد الكذب، ووو والجهل ووو والتقليد والنفاق وبأني حنفي وبذم الشيوخ الأحناف وبأنهم على درجة بالغة من التعصب وأنهم يضمرون العداء الشديد لأهل الحديث » أقول ووجه الغرابة أنه حكى هذه الألفاظ التي وصفته بها دون أن يرد عليها بالحجة والبرهان مكتفيًا بقوله بأنها «افتراء صريح». مع العلم بأن هذه الألفاظ جاءت في تضاعيف ردي إليه، البالغ عدد صفحاته «٤٤» صفحة. فهذه الألفاظ التي سردها لا تبلغ صفحة واحدة منها فأين الرد على سائر الصفحات التي أدنته فيها بذلك كله، فهل يشك عاقل منصف حين يرى أبا غدة لم يكتب كلمة واحدة في الرد عليها. ليثبت بذلك براءته منها - أنه لو وجد سبيلًا إلى ذلك لما اكتفى بما أشرنا إليه من أقواله. ولا بأس من إعادة خلاصة ما كان أخذ علي وغمزني به في تقريره الجائر وردي عليه وما أدنته به في المقدمة.