وما نشعر من إنسان خطّاء كهذا الذي صورناه أنه يعتقد أن هذا النبي أو هذا الولي يحل ويربط، ويعطي ويمنع، ويخفض ويرفع ويتصرف في مقدرات الله ﷿ (! !) إنما يعتقد هذا الإنسان أن لهذا الذي يتوسل به منزلة (كذا) عند الله ﷿ ومكان (كذا) كريم، فيطلب من الله بكرامة هذا الإنسان عليه وتقدمه لديه أن يستجيب
[ ٣٥ ]
دعاءه، وما في ذلك من شيء من الحرام (!) وإنما أخطأ هذا الرجل فسأل هذا الإنسان، فطلب منه طلبًا مباشرًا، وحقه أن يتوسل به إلى الله ﷿، ويطلب من الله سبحانه مستقلًّا، فإن الله ﷿ يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ويقول تعليمًا لنا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. ففرق بين خطأ المخطئ وجهل الجاهل، وبين أن نكفره ونعده مشركًا فاجرًا كافرًا لا يلتقي بأمة محمد ﷺ ففرق كبير بين هذا وذاك.