من جملة هذه الأخطاء أنهم يصغروا (كذا) شأن النبي ﷺ فيجعلوه (كذا) أحد الناس بعد مماته وحين حياته، لا يتميز عن أحد من البشر، وهو كذلك إلا فيما أكرمه الله ﷿، وقد أكرم الله ﷿ رسوله ﷺ كرامات وأي كرامات، فالنبي ﵊ حي بعد مماته الذي انتقل به من الدنيا في قبره، فإن الأنبياء أحياء في قبورهم، فالذي يزعم أن الأنبياء موتى كحال موتى الناس: هذا إنسان ما يفرق بين الحي والميت، ولا النبي ولا المتنبي، فحقه أن يعيد دراسته من ألفها إلى يائها، لأن رسول الله ﷺ دلنا أن الشهداء أحياء في قبورهم (!) وسيدنا رسول الله ﷺ فوق الشهداء منزلة وتكرمة ومقامًا وتعظيمًا. فلذلك فتصغير شأن الرسول ﵊ بدعوى تنزيه العقيدة خطأ وانحراف.
ونشاهد من أولئك الناس أنهم ما يذكرون من كرامات النبي ﷺ ومعجزاته الشريفة، وأحواله المنيفة قدرًا تنشرح به الصدور (!) إنما يدورون على أشياء يشعرون منها، أو يشعر الإنسان فيها أنها تصغر من شأن النبوة وتقلص ظل النبي ﵊ وتجعله كبشر من البشر، لا أقل ولا أزيد (!) فهذا يدعوهم أن يتورطوا في أخطاء كثيرة. فلذلك هؤلاء الناس يخطؤون في هذه المزاعم التي ألمعت إليها أخطاء متعددة، ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يغتر بهذه الأقوال أو بمثل هذه الدعاوي التي يدعونها: فإن سيدنا رسول الله ﷺ أمرنا
[ ٣٠ ]
أن نقتدي بالعلماء الذين لهم قبول ومعرفة واستعداد تام. يؤهلهم لأن يكونوا أئمة في الدين. ونحن إذا نظرنا في سيرة الإمام أبي حنيفة، أو الإمام الشافعي، أو الإمام مالك، أو الإمام أحمد بن حنبل ﵃، وجدنا في سيرة كل منهم إمامة جديدة (!) يعني لو نظرنا في سلوكه في بيته وجدناه إمامًا. لو نظرنا في سلوكه مع الناس وجدناه إمامًا، ولو نظرنا في عبادته وجدناه إمامًا، لو نظرنا في حفظه للعلم وجدناه إمامًا، لو نظرنا في فهمه للنصوص لوجدناه إمامًا، لو نظرنا في تعبده (!) وتقواه وخروجه عن نفسه (!) لوجدناه إمامًا، فكل خلق من أخلاق أولئك الأئمة مصباح من مصابيح الهدى والرشاد، فهذا مقياس المعرفة ومقياس الاهتداء بالناس.