قال بعد توطئة وجيزة في فضل الأئمة المجتهدين وتمسكهم بالسنة:
«نقول هذا لبيان ما يكون من بعض الناس، من تجهيل الأئمة، وتصغير شأن العلماء، وتسفيه بعض آرائهم ظنًّا منهم أنهم على صواب، وأنهم إذا كانوا قد شموا رائحة العلم فإنهم على يقين مما يعلمون وأنهم في قدرتهم أن يخطئوا العلماء ويجهلوا الأئمة، ويصغروا شأن الاجتهاد، ويهونوه على الناس حتى على أبسط الناس،
[ ٢٨ ]
ولو كان محترفًا لا يدري حرفته بل لا يجيدها! يمكنه أن يقول: هذا حلال وهذا حرام بمجرد رأيه أو بمجرد أنه حفظ حديثًا أو حديثين، فهذا خطأ بين وانحراف عن الجادة. فالاجتهاد في هذه الأمة ما يحرزه فحول الناس ولا أذكياؤهم إلا إذا أحرزوا آلات الاجتهاد، هذه الآلات التي تكون مقدمة لتحصيل الاجتهاد (هنا محو من الشريط نحو سطر) من القرآن الكريم والحديث الشريف ومنها معرفة منافسات (كذا) العرب وأساليبهم، ومنها أيضًا فهم كلام رسول الله ﷺ على قواعد الإسلام الحنيف، كما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم، أما من كان لديه شيء من المعرفة، وظن أنه يستطيع أن يتسلق قمة الاجتهاد، فهذا إنسان نائم، رأى نفسه أنه نائم أيضًا (!) ومشى يجتهد في منامه الذي رآه في نومه (!) فهو على ضعف وخطأ ما يدري قدره. لأن الاجتهاد يحتاج إلى ثقة بالغة من الفهم، ومعرفة تامة بالعلم وبآثار الفقهاء وأقوالهم، واجتهاد أصحاب النبي ﷺ وأفعالهم، وأقوال رسول الله ﷺ وكلام الله ﷿، وما إلى ذلك من وسائل العلم التي قررها العلماء في موضعها.