وتأكيدًا لذلك أنقل إلى القراء الكرام نص كلمة الناشر الفاضل الأستاذ زهير الشاويش -جزاه الله خيرًا- في مقدمة الطبعة الثانية، بعد أن أشار إلى تعليقي الذي استغله المتعصب الجائر فقال:
[ ٩٧ ]
«وكان الاقتصار في التعليق على ما رآه المحقق كافيًا، غير أن ذوي الأغراض استغلوا ذاك التعليق أسوأ استغلال. وحجة المحقق فيه هي الرد على المتعصبة الذين ضاهوا بكلامهم وتعصبهم لإمامهم ومذهبهم قول الضالين الذين زعموا بأن سيدنا رسول الله (عيسى ابن مريم ﵇ يجيء مؤيدًا لما هم عليه من كفر بالله وبعيسى وأمه البتول. والواقع أن قول المحقق كان ردًّا على ما جاء من رسائل وفتاوى وأقوال تزعم بأن سيدنا عيسى ﵇ سوف يحكم بالمذهب الحنفي عندما ينزل في آخر الزمن، مستدلين على ذلك بقصة حُلُم سخيف رواها مجهول يقول ببقاء أقوال مذهبه محفوظة في صندوق في نهر جيحون وفيه ما علمه أبو حنيفة للخضر. وقبل أن ينزل عيسى يرفع القرآن والعلم، فيذهب عيسى إلى النهر حائرًا يطلب العلم من النهر، فتخرج له يد فيها صندوق العلم الذي أودعه الخضر النهر مما تعلمه من الإمام أبو حنيفة عليه رحمة الله).
هذا هو الذي رد عليه المحقق بسطر واحد موجز، يعرف مدلوله أهل العلم، ظنًّا منه بأن هذا الرد يكون عونًا لهم على الاستدلال بحديث النبي ﷺ: كيف أنتم إذا نزل » فذكر الحديث - والتعليق المتقدم عليه. ثم قال الأخ ناشر الطبعة الثانية:
«وممن روى قصة النهر والخضر وأبي حنيفة الإمام الحصكفي وهو من كبار رجال مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ في مقدمة كتابه المشهور (الدر المختار) الذي جعلت عليه حاشية ابن عابدين أعظم كتب الأحناف في العصور المتأخرة، بل هي من أهم المراجع للفقه الإسلامي كله.
وقد تجنب المحقق ذكر القصة بالتفصيل، لأن تتبع
[ ٩٨ ]
سقطات العلماء مما نهينا عنه، واكتفى برد الفرية عند من كان يعرفها، وبذلك حال بين إشاعة ما يدل على الاعتماد بالعقائد والأحكام على الأحلام والأقوال غير الصحيحة مما يفعله البعض، فلو أدرك ذلك الذين استغلوا التعليق، وعملوا بموجبه لكان خيرًا لهم».
سادسًا: قال عقب ما سبق:
«وقد أفاد قولهم هذا: «أن الفقه الحنفي ونحوه» ليس من شرعنا وليس من الكتاب والسنة». فأقول: هذا تكرار لقوله المتقدم: «وأخرجوها عن دائرة شرعنا » وقد سبق بيان ما فيه من الكذب والتضليل والصواب الذي نعتقده حول المذاهب وهل يقال هي من الشرع مطلقًا أم لا فلا داعي للإعادة.