لا يزال أبو غدة مصرًّا على اتهامه للسلفيين بما نسبته إليه سابقًا في المقدمة (ص ٤٤) من قوله في بعض خطبه في حلب:
«إن هؤلاء الوهابيين تتقزز نفوسهم أو تشمئز حينما يذكر اسم محمد ﷺ. ومن الواضح عنده أن الوهابيين عنده -وهو يخطب في حلب- إنما يعني بهم السلفيين في حلب وغيرها من البلاد السعودية الذين أقضوا مضجعه بدعوتهم الناس إلى الكتاب والسنة، ومحاربة الشرك والبدعة، فقام أبو غدة يشهر بهم ويشنع عليهم بمثل هذا البهت والافتراء الذي لو صح في أحد لا سمح الله لكان ردة عن الدين والعياذ بالله، ومع ذلك فقد أصر أبو غدة عامله الله بما يستحق على هذا الاتهام الباطل، وذلك بشيء من المكر والدوران وكثير من الخبث وسوء القصد، فقد نقل في كلماته (ص ٧) ما سبق نسبته إليه من المصدر الذي كنت نقلته عنه بزيادة سطرين كنت أعرضت عنهما اختصارًا، ثم نقلهما مع السطر المذكور للرد عليه أبو غدة نفسه فكان في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه» وهما:
[ ٤٠ ]
«فقد خطب (أبو غدة) مرة في أحد مساجد حلب، فتطرق إلى الكلام على السلفيين فأسماهم (الوهابيين) تقليدًا للعامة والرَّعاع. وكان مما قاله: إن هؤلاء الوهابيين تتقزز نفوسهم (إلخ ما ذكرته) مما لا يجسر على القول به أكذب الناس » قال أبو غدة انتهى كلامهم (١).
نقل هذا أبو غدة نفسه ليرد عليه فقال عقبه مباشرة:
«سقوط البهتان: وأقول الذي تتقزز نفسه بذكر محمد ﷺ خارج عن الملة بيقين، ومن قال هذا في هذه الأيام عن أهل هذه الديار المقدسة التي يدخلها كل عام مئات الألوف من حجاج العالم الإسلامي، فقد حكم على نفسه بالجنون المطبق والتكذيب من كل من سمعه ولم يبق إمكان عند أحد من الناس أن يصدق مثل هذه الأكاذيب فسبحان الله إن هؤلاء (يعني السلفيين) يكذبون كذبًا مجنونًا ويظنون أن الناس لا عقول لهم، ولا عيون لديهم، ولا موازين عندهم، وأنهم يصدقونه بكل ما يهرفون ويبهتون! ومن المعلوم أن الصلاة على النبي ﷺ ركن من أركان الصلاة عند السادة الحنابلة ».