ففرعون الذي ادعى الألوهية وقال ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ (الكلام غير متصل في الشريط) فيه مبالغة في المدح، فبال الرجل حتى إذا انتهى من بوله قال النبي صلى الله عليه
[ ٣٦ ]
وسلم ائتوني بذنوب من ماء، يعني بدلو من ماء، فجاؤوا بدلو من ماء فسفح الدلو، وطهر محل البول وانتهى الأمر، فارتد الرجل إلى النبي ﷺ يقول: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال له النبي ﷺ حجرت واسعًا، يا أخا العرب عَمِّم عَمِّم (!) فقال ما معناه «لولاك لقتلوني» (!). والنبي ﷺ أرشد هذا الإنسان الذي تبول في أقدس بقعة من بيوت الله ﷿، أرشده هوينًا.
وجاء عن كعب بن عجرة (كذا) أحد الصحابة أنه دخل المسجد فسلم والناس في الصلاة فقال وهم في الصلاة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (!) فجعل أصحاب النبي ﷺ يصمتونه، هكذا يعني يصفقون له (!) هكذا يعني لا يتكلم، فخشي على نفسه ماذا فعل (!) كأنه وقع في تهلكةٍ، ثم دخل في الصلاة (!) فلما انتهى من صلاته دعاه النبي ﷺ فيقول كعب بن عجرة: فبأبي وأمي، يعني أفديه بأبي وأمي - ﵊ فوالله ما نهرني ولا كهرني ولا زجرني، - يعني ما اشتد علي، ولكن قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. يعني أرشده بلطف ولين وتعريف وعرفه بأمره. وجاء في الحديث أن خلاد بن رافع أحد أصحاب النبي ﷺوقد دخل الإسلام- فدخل المسجد فصلى، وكان الرسول ﵊ يشهد صلاته، فصلى، فصلى، فما أحسن الصلاة بالمرة، فجاء إلى النبي ﵊، فقال الرسول ﵊: صل فإنك لم تصل. يعني أعد الصلاة، فذهب وصلى، فكانت صلاته في المرة الثانية كصلاته في المرة الأولى ناقصة غير تامة، فلما رجع إلى النبي ﷺ
[ ٣٧ ]
قال له: صل فإنك لم تصل، ثم رجع فصلى ثالثة، فكانت صلاته الثالثة كصلاته الأولى والثانية، فرجع إلى النبي ﷺ فقال له: صل فإنك لم تصل، فقال: يا رسول الله! ما أعرف إلا هذا. فعلمه النبي ﷺ كيف يرفع، وكيف يسجد، وكيف يقوم وكيف يقعد. وكيف يقرأ؟ فأصبحت صلاته كصلاة النبي ﷺ (!) فما دَحَّ له ولا زجره. وكان في هذا تعليم لنا في أمر يخطئ الناس فيه.