ومن المفرح جدًّا أن يخرج في الناس أناس فيهم أهلية الاجتهاد، وآلات الاجتهاد فيجتهدون في الناس اليوم وغدًا في الوقائع والحوادث التي تجد، وتحير العلماء في تخليص أحكامها، وبيان موقفها من حلال الله وحرامه، فإذا كان لأولئك الناس المتمجهدون (!) مجال في الاجتهاد، فينبغي أن لا يجتهدوا في تخطئة ما هو مجتهد فيه، وقد مضى الناس عليه (!) بل يجتهدوا فيما حدث للناس من أحكام وأفعال ما يدري العلماء تخريج أحكامها، وتنزيلها على موطنها مما أحل الله أو حرمه، فلذلك ما ينبغي للإنسان أن يقصر تقصيرًا مزدوجًا فيُجَهِّل العالم، ويقول جهلًا أيضًا، فهذا نقص كبير.
[ ٣٤ ]