ونبدأ بأهم محور وضعه شنودة لبناء اقتصاد قوي للكنيسة يستطيع من خلاله تمويل كل خطط ومؤامرات الكنيسة للنيل من أعدائها وكذلك إنعاش أحوال المسيحين الأقباط النصارى واجتذابهم وإغرائهم للتواصل مع الكنيسة وتعاليم الجماعة المتطرفة الَّتِي تحكمها ولمساندتها وشد أزرها ..
استلم شنودة الكنيسة واقتصادها وميزانيتها تكاد تسد رواتب العاملين بها بل وتوصف أنها تحت خط الفقر ..
فقد كانت إلى ١٩٦٨ كنيسة فقيرة جدا تعتمد في ميزانيتها على بعض تبرعات الطبقة العلمانية المسيطرة على المجلس الملي وبعض تبرعات الأسر الغنية المحدودة. .
حتى أن الكنيسة في الستينات عهد كيرلس السادس استعانت بعبد الناصر لتقديم مساعدات مالية من خزينة الدولة لدفع رواتب العاملين بها ولم يكن أعدادهم تتجاوز عشر هذا العدد الموجود الآن وربما أقل بكثير ..
وحتى مبنى الكاتدرائية لم تكن الكنيسة تملك تكاليف بنائه في نهايه الستينات والَّتِي تكفل عبد الناصر بكل تكاليف إنشائها والَّتِي استمر العمل بها إلى مطلع السبعينات ..
لم تكن الكنيسة تملك حتَّى تكاليف الديكورات وهي الَّتِي أبدعت الآن في تشييد كنائس وكاتدرائيات وأديرة عديدة بالمئات والَّتِي يفوق تكاليف الواحدة منها أضعاف ما أنفق على الكاتدرائية عام ١٩٦٨ ..
من أين للكنيسة بتلك الأموال الَّتِي تفوق بمجملها ميزانية دول ..
لم تكن الأحوال المادية للأقباط وقت أن استلم شنودة الثالث حكم الكنيسة كما هي الآن ..
بل كان الأقباط النصارى شأنهم مثل شأن كل المصريين .. فهم شرائح من المجتمع المصرى تسرى عليهم الأحوال الاقتصادية للبلد .. هم مثل كل فئات المجتمع المصرى منهم الموظفين والعمال والأغنياء والفقراء ..
بل إن كثيرًا من الفقراء المسيحيين بصعيد مصر كانوا من الطبقة المعدومة اقتصاديا من شدة الفقر وكان منهم الكثيرون ممن يمتهن مهن بسيطة جدا كعمال بناء (فواعلية) وسعاه (فراشين) وعمال فلاحة (اجريين) وغيرها من الأعمال البسيطة جدا والشريفة في نفس الوقت ..
ومن تلك الطبقة المعدومة من هم آباء لرجال أعمال أقباط معروفين الآن وذائعي الصيت من أصحاب شركات ومعاملات مالية وتجارية تقدر بعشرات ومئات بل وألوف الملايين من الدولارات ..
[ ٨٢ ]
بل إن من هؤلاء المعدومين أنفسهم من أصبح في عهد شنودة من كبار أصحاب شركات المقاولات والصرافة وأسماء لامعة في عالم المال والاقتصاد المصرى .. وبعضهم لم يحصل على الابتدائية بل ويجهل حتَّى فك الخط وكان كثير من الأسر المسلمة والمسيحية الغنية في الستينات يتقاسمون الإنفاق عليهم وخصص البعض لهم من أموال الزكاة
وكانت الأديرة والطرق المؤدية لها والكنائس قليلة وبحالة بسيطة جدا غير تلك الحالة الَّتِي عليها الآن ولا تلك الإمكانيات ..
بكل المقاييس أصبحت القفزة الاقتصادية القبطية المدوية عالميا بروادها ونجومها والَّتِي حققتها الكنيسة القبطية عهد شنودة الثالث تستحق أن تدخل بها الموسوعة العالمية للأرقام الفلكية .. بل تلك القفزة الاقتصادية الَّتِي رفعت من معدل الدخل المعيشى للأسر القبطية ليصبح بالملايين ومئات الأضعاف ما كانت عليه قبل عهد شنودة
والتصاعد الاقتصادي الرهيب في ميزانية الكنيسة ورعاياها تستحق أن يدرس في أكبر كليات الاقتصاد في العالم .. والذي صعد بدخل ومدخرات وأملاك الأسرة القبطية الواحدة ليعادل دخول ومدخرات أكثر من ٢٠ أسرة أمريكية أو سويسرية أو كلاهما مجتمعين بل ويزيد دون أي مبالغة ..
هذا الارتفاع الاقتصادي القوي المفاجىء المدوي والمتواصل في الارتفاع لمنحنى الرسم البياني للأحوال الاقتصادية للكنيسة القبطية يستحق أن يمنح كل كهنتها الدكتوراة الفخرية من أكبر جامعات الاقتصاد بالعالم بل ويستحقوا أن يعينوا أساتذة لعلم الاقتصاد بها .. نستعرض بعض أسباب تلك القفزة الاقتصادية للكنيسة القبطية بعهد شنودة الثالث ودوافعها ومصادر وجهات الإنفاق ..