يوجِّه همَّته إلى بعض أعضائه، فيحدث فيه جرح ظاهر، يسيل منه الدَّم، ثم يوجِّه همَّته إليه فيزول كأن لم يكن، أو يضرب نفسه بسكِّين فيحدث الجرح ثم يوجِّه همَّته إليه فيلتئم ويبرأ في الحال، وغير ذلك.
ومن تأثير النُّفوس سِحر الأبصار، كما قصَّه الله ﷾ عن سحرة فرعون، قال تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ [طه: ٦٦ - ٦٨]، وقال ﷿: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦].
وروى البخاري في «تاريخه» (^١) [في ترجمة جندب بن كعب قاتل الساحر، «وقال الأعمش عن إبراهيم أراه عن عبد الرحمن بن يزيد أنَّ جندبًا قتل السَّاحر زمن الوليد بن عقبة.
حدثنا إسحاق حدثنا خالد الواسطي عن خالد الحذاء عن أبي عثمان: كان عند الوليد رجلٌ يلعب، فذبح إنسانًا وأبان رأسَهُ، فعَجِبْنا، فأعاد رأسه، فجاء جندب الأزدي فقتله»] (^٢).
والقصَّة مشهورة، راجع ترجمة جندب في «الإصابة» (^٣).
وفي ترجمة السُّهْرَوردي المقتول وغيره أشياء تشبه ذلك.
_________________
(١) «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٢٢).
(٢) ما بين القوسين المعقوفين بيَّض له المؤلِّف ﵀.
(٣) «الإصابة في معرفة الصَّحابة» لابن حجر (١/ ٥١١ - ٥١٢)، وذكره الحافظ والقصَّةَ بسياق آخر في مواضع أخر (١/ ٥٠٧، ٥٠٨، ٥٠٩)، و(٢/ ٦٤٧)، و(٣/ ٢٣٥).
[ ٦ / ٢٥٩ ]
[كما قال ابن أبي أصيبعة: «ويُحكَى عن شهاب الدين السُّهْرَوردي أنَّه كان يعرف علم السيمياء (^١)، وله نوادر شوهدت عنه من هذا الفن.
قال: حدَّثني الحكيم إبراهيم بن أبي الفضل بن صدقة أنه اجتمع به، وشاهد منه ظاهر باب الفرج وهم يتمشّون إلى ناحية الميدان الكبير، ومعه جماعة من التلاميذ وغيرهم، وجرى ذكر هذا الفن وبدائعه وما يعرف منه وهو يسمع، فمشى قليلًا، وقال: ما أحسن دمشق، وهذه المواضع.
قال: فنظرنا وإذا من ناحية الشرق جواسق (^٢) عالية، متدانية بعضها إلى بعض مبيضة، وهي من أحسن ما يكون بناية وزخرفة، وبها طاقات كبار، فيها نساء ما يكون أحسن منهن قط، وأصوات مغان وأشجار متعلِّقة بعضها مع بعض، وأنهر جارية كبار، ولم نكن نعرف ذلك من قبل. فبقينا نتعجَّب من ذلك وتستحسنه الجماعة وانذهلوا لِمَا رأوا.
قال الحكيم: فبقينا كذلك ساعة، ثم غاب عنَّا، وعُدْنا إلى رؤية ما كنَّا نعرفه من طول الزمان. قال لي: إلَّا أنَّ عند رؤية تلك الحالة الأولى العجيبة بقيت أحسُّ في نفسي كأنَّني في سِنَةٍ خفيَّةٍ، ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحقَّقها منِّي.
وحدَّثني بعض فقهاء العجم قال: كُنَّا مع الشيخ شهاب الدِّين عند القابون (^٣)، ونحن مسافرون عن دمشق، فلقينا قطيع غنم مع تركماني فقلنا
_________________
(١) نوع سحرٍ، بإحداث مثالات خياليَّة لا وجود لها في الحسِّ. كما في «المعجم الوسيط».
(٢) جمع «جوسق»، وهو القصر، كما في «العين» للخليل.
(٣) هو موضع بينه وبين دمشق ميل واحد، في طريق القاصد إلى العراق. كما في «معجم البلدان» لياقوت.
[ ٦ / ٢٦٠ ]