فَصْلٌ: ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَوْ لَمْ تُقْبَلِ الْإِشَارَةُ الْحِسِّيَّةُ إِلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حِسًّا بِأُصْبُعِهِ بِمَشْهَدِ الْجَمْعِ الْأَعْظَمِ، وَقَبِلَ مِمَّنْ شَهِدَ لَهَا بِالْإِيمَانِ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ إِلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ فَقَطْ أَوْ لَا يَقْبَلُهَا أَيْضًا كَمَا لَا يَقْبَلُ الْحِسِّيَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا هَذِهِ وَلَا هَذِهِ فَهُوَ عَدَمٌ مَحْضٌ، بَلِ الْعَدَمُ الْمُقَيَّدُ الْمُضَافُ يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ دُونَ الْحِسِّيَّةِ، وَإِنْ قَبِلَ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، لَا ذَاتًا خَارِجِيَّةً، وَهَذَا مِمَّا لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ، فَمَنْ أَنْكَرَ جَوَازَ الْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ إِلَيْهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَجْعَلَهُ مَعْدُومًا أَوْ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، لَا ذَاتًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا.