الْمَذْهَبُ السَّابِعُ: مَذْهَبُ السَّالِمِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَهْلِ
[ ٤٩٨ ]
الْحَدِيثِ أَنَّهُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ، لَا يَتَعَلَّقُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ، وَسُوَرٌ وَآيَاتٌ سَمِعَهُ جَبْرَائِيلُ مِنْهُ، وَسَمِعَهُ مُوسَى بِلَا وَاسِطَةٍ، وَيُسْمِعُهُ سُبْحَانَهُ مَنْ يَشَاءُ، وَإِسْمَاعُهُ نَوْعَانِ: بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَحُرُوفُهُ وَكَلِمَاتُهُ لَا يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، بَلْ هِيَ مُقْتَرِنَةٌ الْبَاءُ مَعَ السِّينِ مَعَ الْمِيمِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، لَمْ تَكُنْ مَعْدُومَةً فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا تُعْدَمُ، بَلْ لَمْ تَزَلْ قَائِمَةً بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ قِيَامَ صِفَةِ الْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ قَالُوا: تَصَوُّرُ هَذَا الْمَذْهَبِ كَافٍ فِي الْجَزْمِ بِبُطْلَانِهِ.
وَالْبَرَاهِينُ الْعَقْلِيَّةُ وَالْأَدِلَّةُ الْقَطْعِيَّةُ شَاهِدَةٌ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا، وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، وَالْعَجَبُ أَنَّهَا هِيَ الدَّائِرَةُ بَيْنَ فُضَلَاءَ الْعَالَمِ لَا يَكَادُونَ يَعْرِفُونَ غَيْرَهَا.