اعلم أن كبائر الفرق التي ورد فيها الحديث المشهور ثمانية: الشيعة والمعتزلة والخوارج والمرجئة والنجارية والجبرية والمشبهة والناجية.
أما الشيعة فهم اثنتان وعشرون فرقة يكفّر بعضهم بعضا، أصولهم ثلاث فرق: غلاة وزيدية وإمامية.
أما الغلاة فهم ثماني عشرة فرقة.
الأولى السبائية: هم أصحاب عبد الله
[ ٤ ]
بن سبأ، قال لعلي: أنت الإله حقا. فنفاه إلى المدائن. وقال لم يمت علي وإنما قتل ابن ملجم شيطانا تصور بصورته وإنه في السحاب والرعد صوته والبرق سطوته وينزل إلى الأرض يملؤها عدلا. وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد: عليك السلام يا أمير المؤمنين.
الثانية الكاملية: أصحاب أبي كامل، قال بكفر الصحابة بترك بيعة علي وبكفر علي بترك الحق. وقال بتناسخ الأرواح وتناسخ الإمامة بأنها نور ينتقل من شخص إلى آخر وقد ينقلب نبوة.
الثالثة البنانية: أصحاب بنان بن سمعان، قال إن الله تعالى على صورة إنسان ويهلك كله إلا وجهه وروح الله حلت في علي ثم ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه هاشم ثم في بنان.
الرابعة المغيرية: أصحاب مغيرة بن سعيد العجلي. قال إن الله تعالى جسم على صورة الخلق على رأسه تاج وإذا أراد إيجاد شيء تكلم بالاسم الأعظم.
الخامسة الجناحية: أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين، قال بتناسخ الأرواح وكان روح الله تعالى في آدم ثم شيت ثم الأنبياء والأئمة وانتهت النبوة إلى علي وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله بن معاوية القائل. وقال أصحابه إنه حي مقيم بجبل أصفهان وسيخرج، وأنكروا القيامة واستحلوا المحرمات من الخمر والميتة والزنا وغيرها.
السادسة المنصورية: أصحاب أبي منصور العجلي، صاحب أبا جعفر الباقر فتبرء منه وطرده فادعى الإمامة لنفسه. وزعم أصحابه أنه صعد إلى السماء فمسح الله رأسه بيده فقال: يا بني اذهب فبلّغ عني. وقالوا الرسالة لا تنقطع أبدا والجنة رجل أُمرنا بموالاته والفرائض أيضا رجال كذلك والنار رجل أمرنا بمعاداته والمحرمات أيضا كذلك.
السابعة الخطابية: أصحاب أبي الخطاب الأسدي، صاحب أبا عبد الله جعفر الصادق فلما علم تجاوزه الحد في حقه تبرء منه. ثم ادعى الأمر لنفسه فقال أصحابه: الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي، ففرضوا طاعته بل زادوا أن الأئمة آلهة والحسن والحسين ابنا الله -
[ ٥ ]
تعالى عن ذلك علوا كبيرا- وجعفر الصادق إله إلا أن أبا الخطاب أفضل منه. وقالوا الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها، واستباحوا المحرمات. ومن معتقدات هؤلاء أن شهادة الزور جائزة للموافقين على المخالفين.
الثامنة الغرابية: وهم القائلون بأن عليا أشبه بمحمد من الغراب بالغراب والذباب بالذباب، فاشتبها على جبريل فغلط فبلغ الرسالة إلى محمد وكانت لعلي. وقال شاعرهم في ذلك:
غلط الأمين فصدها عن حيدرا والله ما كان الأمين أمينا
ويلعنون صاحب الريش، ويعنون به جبريل.
التاسعة الذمية بفتح المعجمة: سموا كذلك لذمهم محمدا - ﷺ - بأن عليا بعثه لدعوة الناس إليه بالعبودية فدعى إلى نفسه، وقال بعضهم بآلهيتهما، واختلفوا في التقديم والتأخير. وزاد بعضهم آلهية الحسنين وفاطمة، وطرحوا التاء من اسمها تحاشيا عن وصمة التأنيث. وقالوا هذه الخمسة شيء واحد والروح فيهم بالسوية.
العاشرة الهشامية: أصحاب هشام بن سالم الجواليقي وهشام بن الحكم. اتفقوا على أن الله تعالى جسد واختلفوا في كيفيته. وقال ابن الحكم: يتساوى طوله وعرضه وعمقه، يتلألأ كالسبيكة البيضاء. وقال ابن سالم: هو على صورة رجل وله حواس وآلات كالأنف والأذن وعلى أذنه وفرة سوداء من الشعر ونصفه الأعلى مجوف. وأثبتوا له القيام والقعود والطعم واللون وسائر الكيفيات.
الحادية عشر الزرارية: أصحاب زرارة بن أعين، قال بحدوث الصفات لله تعالى وبأنه كان قبل حدوثها بلا حياة.
الثانية عشر اليونسية: أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمي، قال إن الله تعالى على العرش تحمله الملائكة وهو أقوى منهم كالكركي يحمله رجلاه وهو أقوى منهما.
الثالثة عشر الشيطانية: أصحاب محمد بن نعمان الملقب بشيطان الطاق، والطاق اسم موضع. قال إن الله تعالى نور على صورة إنسان وإنما يعلم الأشياء بعد كونها.
الرابعة عشر الرزامية: قالوا بأمور فاسدة منها أن الله تعالى حل في أبي مسلم، واستحلوا
[ ٦ ]
المحارم وتركوا الفرائض، ومنهم من ادعى الإلهية.
الخامسة عشر المفوضة: وهم القائلون بأن الله فوّض خلق الدنيا إلى محمد، وشرك بعضهم عليا في ذلك.
السادسة عشر البدائية: وهم القائلون بجواز البداء على الله تعالى لعدم علمه بعواقب الأمور.
السابعة عشر النصيرية والإسحاقية: قالوا بحلول الله تعالى في علي وأولاده. وقد أبطلنا مذهبهم الفاسد ومذهب من يحذوهم في الحلول بالبراهين الدامغة في تفسيرنا لسورة الإخلاص.
الثامنة عشر الإسماعيلية: وهم المنسوبون إلى إسماعيل بن جعفر لإثباتهم الإمامة له. ولهم عقائد فاسدة أعاذنا الله منها، ومن عقائدهم أن الله تعالى ليس بموجود ولا معدوم. وقدحوا في الشريعة بأنه لم وجب الغسل من المني دون البول ولم قضى صوم الحائض دون صلاتها. ومنعوا التكلم في بيت فيه سراج، أي موضع فيه متكلم أو فقيه. فلا يزالون مستهزئين بالنواميس الدينية والأحكام الشرعية حتى ظهرت شوكتهم فأظهروا استحلال المحرمات فصاروا كحيوانات بل هم أضل سبيلا.
وأما الزيدية فهم المنسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين، وزيد هذا كان إماما جليلا، ويروى أنه خرج إلى الكوفة وبايعه خلق كثير ومضى إليه الشيعة وقالوا له: تبرأ عن الشيخين ونحن نتابعك، فأبى، فقالوا: إنا نرفضك، فقال: اذهبوا أنتم الرافضة. وسميت شيعته بالزيدية، وهم ثلاث فرق.
الأولى الجارودية: أصحاب أبي الجارود الذي سماه الباقر سرحوبا وفسّره بأنه شيطان يسكُن البحر. قالوا بالنص على إمامة علي وكفروا الصحابة بمخالفتهم لعلي.
الثانية السليمانية: أصحاب سليمان بن جرير. قالوا بكون الإمامة شورى وبانعقادها برجلين من المسلمين، وكفروا عثمان وطلحة والزبير وعائشة.
الثالثة البتيرية: أصحاب بتير القمي، وهم وافقوا السليمانية في أكثر عقائدهم.
وأما الإمامية فقالوا بالنص الجلي على إمامة علي وكفروا الصحابة. وتشعبوا إلى معتزلة وإلى إخبارية يعتبرون ما ورد به ظواهر الأخبار.
[ ٧ ]
ومتأخرو هؤلاء ينقسمون إلى مشبهة وإلى ملتحقة بالفرق الضالة، كذا في المواقف وشرحه. والإمامية عُدت فرقة واحدة لقلة الخلاف بينهم في أول الأمر، إلا أن الشيطان كان لا يزال يغويهم إلى أن تمادى بهم الزمان وتوافر فيهم المعصية فافترقوا على الوجه الذي سبق نقله عن المواقف وشرحه.
وأما المعتزلة فهم عشرون فرقة: الواصلية والعمروية والهذلية والنظامية والأسوارية والإسكافية والجعفرية والبشرية والمزدارية والهشامية والصالحية والخابطية والحدثية والمعمرية والثمامية والخاطئية والجاحظية والكعبية والجبائية والبهشمية.
وأما الخوارج، وهم الذين خرجوا على علي عند التحكيم، فهم عشرون فرقة: المحكمة والبيهسية والأزارقة والعاذرية والأسقرية والإباضية والحفصية واليزيدية والحارثية والقائلون بطاعة لم يقصدها الله تعالى والميمونية والحمزية والشعيبية والحازمية والخلفية والأطرافية والمعلومية والمجهولية والصلتية والثعالبة.
وأما المرجئة، وهم الذين يعتمدون على الرجاء بناء على أن المعصية لا تضر مع الإيمان، فهم خمس فرق: اليونسية والعبيدية والغسانية والثوبانية والتومنية.
وأما النجارية، وهم طائفة بين أهل السنة والمعتزلة، فهم ثلاث فرق: البرغوثية والزعفرانية والمستدركة.
وأما الجبرية، وهم القائلون بأن فعل العبد بجبر من الله تعالى، فهم أربع فرق: الأشعرية والنجارية والضرارية والجهمية.
وأما المشبهة فهم الذين شبهوا الخالق بالمخلوق.
والناجية الذين هم أهل السنة والجماعة فكل واحد منها فرقة واحدة.
وهذه هي الفرق الثلاث والسبعون. وكلامنا في تحقيق حال الشيعة ومعتقدهم دون غيرهم.