قد أفتى بذلك الإمام الشافعي والإمام مالك ﵄ ووافقهما كثيرون من أئمة المسلمين كما سبق في المقالة الثانية نقلا عن ابن حجر. ونقل القاضي عياض عن الإمام مالك كيفية عقوبتهم من القتل وغيره. وذلك مفصل في كتابه المسمى بالشفاء.
ووقع في الفتاوى البزازية القول بكفرهم لقولهم برجعة الأموات إلى الدنيا وإنكارهم خلافة الشيخين وغير ذلك من قبائحهم.
وقال الشيخ طاهر البخاري من كبار أصحاب الإمام أبي حنيفة ﵀ في الخلاصة: الرافضي إذا كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر، والمعتزلي مبتدع إلا إذا قال باستحالة الرؤية فحينئذ هو كافر. انتهى.
وفي النوع الثالث من الفصل الثالث من كتاب الإسلام والكفر: إذا استخف بسنة أو حديث من أحاديثه ﵊ كفر. انتهى. وهؤلاء الضالون كم أحرقوا دواوين صحاح الأحاديث استخفافا واستهزاء كما شاهده منهم غير واحد.
[ ١٤ ]
وقال الإمام البزدوي في كشف الأحكام: وقد صح عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: ناظرت أبا حنيفة ﵁ في مسئلة خلق القرآن ستة أشهر فاتفق رأيي ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر. وقد صح هذا القول عن محمد ﵀. انتهى. وهو صريح في كفر هؤلاء الضالين لاتفاقهم مع المعتزلة على كون القرآن مخلوقا على ما هو مسطور في كتبنا وكتبهم.
ونقل الإمام الرازي في التفسير الكبير القول بكفرهم وكفر الخوارج أيضا.
وقال ابن حجر في الصواعق: لم نكفر القائلين بأفضلية علي على أبي بكر وإن كان خلاف ما أجمعنا عليه في كل عصر منا إلى النبي - ﷺ -. ثم قال: ومن كفر الرافضة من الأئمة فلأمور أخر من قبائح انضمت إلى ذلك. انتهى. وقال في موضع آخر: عُلم من حديث الإفك -أراد حديث بهتان عائشة ﵂- أن من نسبها إلى الزنا كان كافرا وهو ما صرح به أئمتنا وغيرهم لأن في ذلك تكذيب النصوص القرآنية ومكذبها كافر بإجماع المسلمين، ومنه يعلم القطع بكفر كثيرين من غلاة الروافض لأنهم ينسبونها إلى ذلك قاتلهم الله أنى يؤفكون. انتهى. وقال في موضع آخر: الروافض أشد ضررا على الدين من اليهود والنصارى. وقال أبو زرعة الرازي من أجلّ شيوخ مسلم: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - ﷺ - فاعلم أنه زنديق، وذلك لأن الرسول حق والقرآن حق وما جاء به الرسول حق، وإنما [ما] أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة. انتهى.
وقد سبق أن هؤلاء الضالين يحكمون بكفر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. ومن أباطيل عقائدهم أنهم ينفون إسلام السواد الأعظم. وقد سبق في المقدمة أن نافي الإسلام مخطئ في اجتهاده كافر، مع أن المجتهد في هؤلاء كالكبريت الأحمر بل أعز وأندر لبعدهم عن مطارح إشراق اليقين وحرمانهم من اقتباس أنوار النبوة من الصحابة والتابعين بمنافرتهم عنهم ومخالفتهم لهم
[ ١٥ ]
حتى خابوا عن موارد النقل وآبوا إلى شوارد العقل، أعاذنا الله تعالى من قبائح أفعالهم وأحوالهم وشنائع أقوالهم.
قال ابن حجر: فالحذر الحذر مما يلقونه إليهم -أي إلى أهل البيت- من أباطيل [من أن] من اعتقد تفضيل أبي بكر على علي ﵄ كان كافرا، لأن مرادهم بذلك أن يقرروا عندهم تكفير الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الدين وعلماء الشريعة وعوامهم وأنه لا مؤمن غيرهم، وهذا مؤد إلى هدم قواعد الشريعة من أصلها وإلغاء العمل بكتب السنة وما جاء عن النبي - ﷺ - وعن صحابته وأهل بيته، إذ الرواة لجميع آثارهم وأخبارهم وللأحاديث بأسرها بل الناقل للقرآن في كل عصر إلى عصر النبي - ﷺ - إلينا وإلى هؤلاء هم الصحابة والتابعون وعلماء الدين، إذ ليس لنحو الرافضة رواية ولا دراية يدرون بها فروع الشريعة. ثم قال: فإذا قدحوا فيهم قدحوا في القرآن والسنة وأبطلوا الشريعة رأسا وصار الأمر كما في زمن الجاهلية، فلعنة الله وأليم عذابه وعظيم نقمته على من يفتري على الله تعالى ورسوله بما يؤدي إلى إبطال ملته وهدم شريعته، وكيف يسع العاقل أن يحكم بكفر السواد الأعظم من أمة محمد - ﷺ -. انتهى كلامه رفع مقامه.
ونقل عضد الملة والدين عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني أن كل مخالف يكفرنا فنحن نكفره. وهؤلاء الكفرة قد ضربوا الجزية على المسلمين الساكنين في بلادهم مع ما سبق منه إكفارهم للسواد الأعظم ويقطعون رجل من غسل رجليه كما شاهده الثقات منهم.