وهي كثيرة. منها ما رواه البيهقي وجماعة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا يقبل الله لصاحب بدعة صلاة ولا صوما ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا، يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين".
ومنها ما رواه أبو حاتم في حزبه عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أصحاب البدع كلاب النار".
ومنها ما رواه الطبراني عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام".
ومنها ما أخرجه الخطيب والديلمي عنه - ﷺ - أنه قال: "إذا مات صاحب بدعة فقد فتح في الإسلام فتح".
وهذه الأحاديث وردت في مطلق المبتدعة، وتشمل الرافضة والشيعة كما صرح به ابن حجر في الصواعق. وقد وردت في هؤلاء أحاديث مخصوصة:
ومنها ما أخرجه أبو ذر الهروي والذهبي عن ابن عباس مرفوعا أنه: "يكون في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام فاقتلوهم فإنهم مشركون".
ومنها ما أخرجه الذهبي عن إبراهيم بن حسن بن حسين بن علي عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يظهر في أمتي آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام".
ومنها ما أخرجه الدارقطني عن علي عن النبي - صلى
[ ١٢ ]
الله عليه وسلم - أنه قال: "سيأتي زمان من بعدي فيه قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة فإن أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون". قال: قلت يا رسول الله ما العلامة فيهم؟ قال: "يفرطونك بما ليس فيك ويطعنون على السلف". وأخرجه عنه من طرق أخر نحوه وزاد في طريق: "وينتحلون حبنا أهل البيت وليس كذلك، وآية ذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر". وأخرج أيضا من طرق متعددة عن فاطمة الزهراء وعن أم سلمة ﵄ نحوه. قال: ولهذا الحديث عندنا طرق كثيرة.
ومنها ما وراه ابن حجر أنه قال رسول الله - ﷺ -: "لا يجتمع حب علي وبغض أبي بكر في قلب مؤمن".
ومنها ما أخرجه ابن عساكر عن أنس ﵁ مرفوعا: "إن حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما كفر".
وعجبا من جمهور هؤلاء الضالين كيف يقحمون أنفسهم في الكفر ببغضهما والقدح فيهما مع كثرة أمثال هذه الروايات في كتبنا وكتبهم من الأحاديث وغيرها.
ومن ذلك ما وقع في كتابهم المسمى بكشف الغمة عن علي بن حسين أنه وفد إليه رجال من أهل العراق فسألوا عن أبي بكر وعمر وعثمان فلما فرغوا قال: هل أنتم من المهاجرين الأولين؟ قالوا: لا، قال: أفأنتم الذين تبؤوا الدار والإيمان؟ قالوا: لا، قال: وأنا أشهد أنكم لستم ممن قال الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ اخرجوا عني، ثم أشار إلى أنهم خرجوا عن الإيمان.
ومن ذلك أيضا ما وقع في كتابهم المسمى بمطالب السؤل عن ورام عن جفعر الصادق أنه قال لجابر الجعفي: يا جابر، بلغني أن قوما بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا ينالون من أبي بكر وعمر ويزعمون أنني أمرتهم بذلك، كذبوا والله، فبلغهم عني أني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده لو وُليت لتقربت إلى الله
[ ١٣ ]
بدمائهم.
ومن ذلك أيضا ما ذكره الطوسي من علمائهم في كتابه المسمى بالشافي من أنه لما بلغ عليا قول من يبغض أبا بكر وعمر فغضب من ذلك غضبا شديدا وخرج إلى المسجد وصعد المنبر فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام يذكرون سيدَي قريش وأبوي المسلمين بما أنا بريء منه ومنزه عنه وعلى ما يقولون معاقب، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي ولا يبغضهما إلا فاجر شقي، صاحبا رسول الله - ﷺ - ووزيراه، ثم قال في آخر الخطبة: فمن أبغضني فليبغضهما فأنا منه بريء، ألا وإن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم بالخير أين هو. انتهى.
فانظر إلى هؤلاء الكافرين كيف اتفقوا على الكفر العنيد والضلال البعيد مخالفين لكلام أئمتهم وعلمائهم المتقدمين بمجرد العصبة في معاداة أصل الدين.