- وقال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجرّي (المتوفى: ٣٦٠ هـ): "وكذلك من قال: إنّ هذا القرآن الذي يقرؤه الناس وهو في المصاحف: حكاية لما في اللوح المحفوظ، فهذا قول منكر، تنكره العلماء.
يقال لقائل هذه المقالة: القرآن يكذبك، ويرد قولك، والسنة تكذبك وترد قولك. قال الله - ﷿ -: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦] فأخبرنا الله - ﷿ - أنه إنما يستمع الناس كلام الله - ﷿ -، ولم يقل: حكاية كلام الله - ﷿ -.
وقال الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف:٢٠٤] فأخبرنا جل وعلا أن السامع إنما يستمع القرآن، ولم يقل ﵎: حكاية القرآن.
وقال - ﷿ -: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء:٩] وقال - ﷿ -: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأحقاف:٢٩ - ٣٠].
[ ٨٣ ]
وقال جل وعلا: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن:١ - ٢] الآية، ولم يقل - ﷿ - يستمعون حكاية القرآن، ولا قالت الجن: إنا سمعنا حكاية القرآن كما قال من ابتدع بدعة ضلالة، وأتى بخلاف الكتاب والسنة، وبخلاف قول المؤمنين" (^١).
وقال أيضًا: "فينبغي للمسلمين أن يتقوا الله - ﷿ -، ويتعلموا القرآن، ويتعلموا أحكامه، فيحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويعملوا بمحكمه، ويؤمنوا بمتشابهه، ولا يماروا فيه، ويعلموا أنه كلام الله - ﷿ - غير مخلوق.
فإن عارضهم إنسان جهمي فقال: مخلوق، أو قال: القرآن كلام الله - ﷿ - ووقف، أو قال: لفظي بالقرآن مخلوق، أو قال: هذا القرآن حكاية لما في اللوح المحفوظ. فحكمه أن يهجر ولا يكلم، ولا يصلى خلفه، ويحذر منه" (^٢).
_________________
(١) الشريعة (١/ ٥٣٥ - ٥٣٦) المحقق: د. عبد الله الدميجي، دار الوطن - الرياض - السعودية، ط/ الثانية، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م.
(٢) المصدر السابق (١/ ٥٣٩).
[ ٨٤ ]