- وقال محمد زاهد الكوثري (المتوفى: ١٣٧١ هـ): "القرآن يُطلق على ما قام بالله من الألفاظ العلمية الغيبية، وهو غير مخلوق، وغير حال في مخلوق.
وعلى المكتوب بين الدفتين، وعلى المحفوظ في القلوب من الألفاظ الذهنية، وعلى الملفوظ بالألسن على سبيل الاشتراك اللفظي عنده [أي: الباقلاني]. والقرينة هي التي تعين المراد منها في كل موضع.
وما سوى الأول مخلوق. وهذا البحث أنضج عند المتأخرين من أئمة الأشاعرة" (^١).
- وقال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي تحت عنوان جوهر الخلاف بين المعتزلة وأهل السنة والجماعة: "ثم إنّ المعتزلة فسّروا هذا الذي أجمع المسلمون على إثباته لله تعالى [أي: الكلام] بأنه أصوات وحروف يخلقهما الله في غيره كاللوح المحفوظ وجبريل، ومن المعلوم أنه حادث وليس بقديم. ثم إنهم لم يثبتوا لله تعالى شيئًا آخر من وراء هذه الأصوات والحروف تحت اسم الكلام.
أما جماهير المسلمين أهل السنة والجماعة [يعني بهم الأشاعرة]، فقالوا: إننا لا ننكر هذا الذي تقوله المعتزلة، بل نقول به، ونسميه كلامًا لفظيًا، ونحن جميعا متفقون على حدوثه، وأنه غير قائم بذاته تعالى؛ من أجل أنه حادث.
_________________
(١) هامش الإنصاف للباقلاني (ص: ٢٦) تحقيق: محمد زاهد الكوثري، مكتبة الخانجي - القاهرة، ط/ الرابعة، ١٤٢١ ه.
[ ٤٥ ]
ولكننا نثبت أمرًا وراء ذلك وهو الصفة القائمة بالنفس والتي يُعبّر عنها بالألفاظ وهذا هو المقصود بإسناد الكلام إلى الله تعالى، وبه يُفسّر ما أجمع عليه المسلمون.
وهنا افترق المعتزلة عن الجمهور، إذ إنهم لم ينسبوا إلى الله تعالى صفة قديمة بهذا المعنى اسمها الكلام أو الكلام النفسي" (^١).
وقال أيضًا: "إذا تأملت فيما ذكرناه، أدركت النقطة الخلافية بين المعتزلة وأهل السنة والجماعة، وهي: أن هنالك معنى لألفاظ القرآن يتكون منه الأمر والنهي والإخبار المتوجه للناس وهو قديم. فما اسم هذا المعنى؟
المعتزلة: اسمه العلم إذا كان إخبارا، والإرادة إن كان أمرا أو نهيا ..
الجمهور: اسمه الكلام النفسي، وهو صفة زائدة على كل من العلم والإرادة، قائمة بذاته تعالى.
أما الكلام الذي هو اللفظ، فاتفقوا على أنه مخلوق، وعلى أنه غير قائم بذاته سبحانه، باستثناء أحمد بن حنبل وبعض أتباعه، فقد ذهبوا إلى أن هذه الحروف والأصوات أيضا قديمة بذاتها، وأنها هي المعني بصفة الكلام.
_________________
(١) كبرى اليقينيات الكونية (ص: ١٢٥ - ١٢٦) دار الفكر.
[ ٤٦ ]