وقال حماد بن زيد: "القرآن كلام الله - ﷿ -، نزل به جبريل - ﵇ - من عند رب العالمين جل وعز" (^١).
وقرأ عبدُ الله بن المبارك شيئًا من القرآن، ثم قال: "من زعم أن هذا مخلوق، فقد كفر بالله العظيم - ﷿ - " (^٢).
وساق اللالكائي بسنده إلى الحسين بن شبيب قال: سمعت ابن المبارك، وقرأ ثلاثين آية من طه فقال: من زعم أن هذا مخلوق فهو كافر" (^٣).
وقال رجل لهشيم: إن فلانا يقول: القرآن مخلوق، فقال: "اذهب إليه فاقرأ عليه أول الحديد وآخر الحشر، فإن زعم أنهما مخلوقان فاضرب عنقه" (^٤).
وقال عبد الله بن إدريس الأودي: "من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله مخلوق، يقول الله تعالى: - ﷿ -، فالله لا يكون مخلوقًا، والرحمن لا يكون مخلوقًا، والرحيم لا يكون مخلوقًا، وهذا أصل الزنادقة" (^٥).
_________________
(١) السنة لعبد الله بن أحمد (٢/ ٤٨٥) المحقق: د. محمد سعيد القحطاني، دار ابن القيم - الدمام، ط/ الأولى، ١٤٠٦ هـ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٣٨٤).
(٢) الشريعة للآجري (ص: ٧٦) المحقق: د. عبد الله الدميجي، دار الوطن - الرياض - السعودية، ط/ الثانية، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م.
(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٢٨٢).
(٤) السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ١٢٨).
(٥) خلق أفعال العباد للإمام البخاري (ص: ٣٠)، الشريعة للآجري (١/ ٤٩٨).
[ ٧٠ ]
وعن عفان، قال: شهدت سلام بن المنذر قارئ أهل البصرة، وقد جاءه رجل والمصحف في حجره، فقال: ما هذا يا أبا المنذر؟ قال: "قم يا زنديق، هذا كلام الله غير مخلوق" (^١).
وعن محمد بن أعين، قال: سمعت النضر بن محمد يقول: "من قال في هذه الآية: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه:١٤] مخلوق، فهو كافر، فجئت إلى عبد الله بن المبارك، فأخبرته بقول النضر، فقال: صدق النضر، عافاه الله، ما كان ليأمره أن يعبد مخلوقًا" (^٢).
وساق اللالكائي بسنده إلى وكيع بن الجراح أنه قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن شيئا من الله مخلوق. فقيل له: يا أبا سفيان، من أين قلت هذا؟ قال: لأن الله ﵎ يقول: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة:١٣]، ولا يكون من الله شيء مخلوق". قال اللالكائي: وكذلك فسره أحمد بن حنبل، ونعيم بن حماد، والحسن بن الصباح البزار، وعبد العزيز بن يحيى المكي الكناني" (^٣).
_________________
(١) الإبانة الكبرى لابن بطة (٦/ ٥٥).
(٢) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: ٣٥٩) تحقيق: طارق بن عوض الله، مكتبة ابن تيمية، مصر ط/ الأولى، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م.
(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٢٤٥).
[ ٧١ ]
وقال رجلٌ لسفيان بن عيينة: إن قومًا يزعمون أن القرآن مخلوق، ففزع وقال: مه، مرتين أو ثلاثا، إن القرآن من عند الله جاء، وإلى الله يعود، وهو قرآن كما سماه الله" (^١).
وذُكِر ليحيى بن سعيد القطان أنّ قومًا يقولون القرآن مخلوق فقال: "كيف يصنعون بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] كيف يصنعون بقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ [طه:١٤] يكون مخلوقًا؟! " (^٢).
وعن محمد بن إسحاق الصاغاني قال: سمعت حسن بن موسى الأشيب يقول: "أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة:١] ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة:٥] فقال حسن: أمخلوق هذا؟! " (^٣).
_________________
(١) المصدر السابق (٢/ ٣٨٤).
(٢) خلق أفعال العباد (ص: ٣٣)، السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ١٥٩).
(٣) السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ١٦١)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٢٨٨).
[ ٧٢ ]
وعن بشر بن الحارث قال: سألت عبد الله بن داود الخريبي عن القرآن؟ فقال: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر:٢٣] يكون هذا مخلوقا؟! " (^١).
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: "أدركت الناس ما يتكلمون في هذا، ولا عرفنا هذا إلا من بعد سنين، القرآن كلام الله منزل من عند الله، لا يئول إلى خالق ولا مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، هذا الذي لم نزل عليه ولا نعرف غيره" (^٢).
وقال عفان بن مسلم: "من قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، مخلوق فهو كافر" (^٣).
وقال أيضًا: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يريدون أن يبدلوا كلام الله ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] أمخلوق هذا؟! (^٤).
وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: "من زعم أنّ من القرآن من أوله إلى آخره آية مخلوقة فهو كافر" (^٥).
_________________
(١) السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ١٥٩).
(٢) الإبانة الكبرى لابن بطة (٦/ ٣٦).
(٣) خلق أفعال العباد (ص: ٣٣).
(٤) العلو للعلي الغفار (ص: ١٦٧).
(٥) المصدر السابق (ص: ١٦٨).
[ ٧٣ ]
وقال عبد الله بن محمد العيشي: يستحيل في صفة الحكيم أن يخلق كلامًا يدعي الربوبية، يعني قوله تعالى:﴾ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ [طه:١٤] وقوله: ﴿أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه:١٢] " (^١).
وقال أبو جعفر النفيلي: من قال: إن القرآن مخلوق فهو كافر، فقيل له: يا أبا جعفر الكفر كفران: كفر نعمة وكفر بالرب - ﷿ -، قال: لا، بل كفر بالرب - ﷿ -، ما تقول فيمن يقول ﴿اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص:١ - ٢]، مخلوق؟ أليس كافرًا هو؟! " (^٢).
وقال محمد بن إسحاق الصاغاني: رأيت في كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام بخطه: "إذا قال لك الجهمي: أخبرني عن القرآن، أهو الله أم غير الله؟ فإن الجواب له أن يقال له: قد أحلت في مسألتك، لأنّ الله وصفه بوصف لا تقع عليه مسألتك، قال الله تعالى: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة:١ - ٢] فهو من الله لم يقل: هو أنا، ولا هو غيري، إنما يسمى كلامه، فليس له عندنا غير ما جلاه، وننفي عنه ما نفى عنه" (^٣).
_________________
(١) المصدر السابق (ص: ١٨١).
(٢) المصدر السابق (ص: ١٨١).
(٣) السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ١٦٣)، الإبانة الكبرى لابن بطة (٦/ ٤٠).
[ ٧٤ ]
وقال سليمان بن داود الهاشمي: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وإن كان القرآن مخلوقًا كما زعموا فلِمَ صار فرعون أولى بأن يخلّد في النار إذ قال: أنا ربكم الأعلى، وزعموا أن هذا مخلوق، والذي قال: إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني، هذا أيضا قد ادعى ما ادعى فرعون، فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار من هذا، وكلا منهما عنده مخلوق، فأُخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه" (^١).
وقال أحمد بن حنبل: "من زعم أن هذه الآية مخلوقة ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه:١٤] فقد كفر، ومن زعم أن هذه الآية مخلوقة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ﴾ [النازعات:١٥ - ١٦] وقال الله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة:١٣] فالقول ممن هو؟ إنما هو منه، والقرآن من علم الله فمن زعم أن من علم الله شيئًا مخلوق فقد كفر" (^٢).
وقال أيضًا: "القرآن في جميع الوجوه ليس بمخلوق" ثم قال: "جبريل حين قاله للنبي - ﷺ - كان منه مخلوقًا؟ والنبي حين قاله كان منه مخلوقا؟ هذا من أخبث قول وأشره" ثم قال: "بلغني عن جهم أنه قال بهذا في بدء أمره" (^٣).
_________________
(١) خلق أفعال العباد (ص: ٣٦).
(٢) الحجة في بيان المحجة (١/ ٢٤٠).
(٣) الإبانة الكبرى لابن بطة (٥/ ٣٣٨).
[ ٧٥ ]
وقال أيضًا: "وأسماء الله في القرآن، والقرآن من علم الله، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر" (^١).
وقال أيضًا: "اللفظية إنما يدورون على كلام جهم، يزعمون أنّ جبريل - ﷺ - إنما جاء بشيء مخلوق إلى مخلوق. يعني: جبريل مخلوق، جاء به إلى محمد - ﷺ - " (^٢).
وقال أيضًا عن الذين يقولون: إن ألفاظنا بالقرآن مخلوق: "هذا شر من قول الجهمية، من زعم هذا، فقد زعم أن جبريل - ﷺ - جاء بمخلوق، وأن النبي - ﷺ - تكلّم بمخلوق" (^٣).
وقال أيضًا: "القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر بالله واليوم الآخر، والحجة فيه ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:٦١]، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة:١٢٠]، وقال ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد:٣٧] فالذي جاء النبيَّ - ﷺ - به من العلم هو القرآن، وهو العلم الذي جاءه، والعلم غير مخلوق، والقرآن من العلم وهو كلام الله" (^٤).
_________________
(١) محنة الإمام أحمد (ص: ٥٢).
(٢) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: ٣٦٣) الإبانة الكبرى لابن بطة (٥/ ٣٣٢).
(٣) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: ٣٦٣).
(٤) الإبانة الكبرى لابن بطة (٦/ ٢٦).
[ ٧٦ ]
وعن أحمد بن سعيد الدارمي قَالَ: قلتُ لأحمد بن حنبل أقول لك قولي، وإن أنكرت منه شيئًا فقل إني أنكره، قلت له: نحن نقول القرآن كلام اللَّه من أوله إلى آخره ليس منه شيء مخلوق ومن زعم أن شيئًا منه مخلوق فهو كافر. فما أنكر منه شيئًا ورضيه" (^١).
وقال البخاري: "حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب، فهو كلام الله ليس بخلق، قال الله ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت:٤٩]، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور:١ - ٣]، وَقَالَ: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١ - ٢٢]، فَذَكَرَ أَنَّهُ يُحْفَظُ وَيُسْطَرُ قَالَ: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم:١] " (^٢).
وقال أيضًا: القرآن من أوله إلى آخره كلام اللَّه ليس شيء منه مخلوق، ومن قَالَ: إنه مخلوق أو شيء منه مخلوق فهو كافر" (^٣).
_________________
(١) طبقات الحنابلة (١/ ٤٦).
(٢) خلق أفعال العباد (ص: ٤٧).
(٣) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٢٧٩) المحقق: محمد حامد الفقي، دار المعرفة - بيروت.
[ ٧٧ ]
وساق اللالكائي بسنده إلى الفضل بن بسام قال: سمعت ابراهيم بن محمد يقول: أنا توليت دفن محمد بن إسماعيل البخاري لما مات بخرتنك، فأردت حمله إلى سمرقند أن أدفنه بها، فلم يتركني صاحب لنا من أهل شكخشكت فدفناه بها، فلما أن أفرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه، قال لي صاحب القصر: سألته أمس فقلت يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصحف قرآن، ولا في صدور الناس؟ فقال: استغفر الله أن تشهد عليّ بما لم تسمعه مني، إني أقول كما قال الله: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور:١ - ٢]، أقول: في المصاحف قرآن، وفي صدور الرجال قرآن، فمن قال غير ذلك هذا يستتاب، فإن تاب وإلا سبيله سبيل الكفر" (^١).
وجاء كتاب من المحلة إلى أبي إبراهيم إسماعيل المزني يسأل عن رجل قال: ورب يس لا فعلت كذا. ففعل فحنث. قال المزني: لا شيء عليه، ومن قال: حانث يقول القرآن مخلوق" (^٢).
وقال أبو محمد ابن قتيبة في أثناء كلامه في الجواب عما سأله أحد الجهمية: "قلتُ: ما تقول في قول الله: ﴿وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:١٤] ما هو؟ قال: آية. قلتُ: فهي عندك أمخلوقة أم غير مخلوقة؟ قال: مخلوقة" (^٣).
_________________
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٣٩٥).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٣٩٤).
(٣) الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (ص: ٦٧) المحقق: عمر بن محمود أبو عمر، دار الراية، ط/ الأولى ١٤١٢ هـ- ١٩٩١ م.
[ ٧٨ ]
وقال ابن خزيمة: "القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله، غير مخلوق، ومن قال: شيء منه مخلوق، فهو جهمي" (^١).
وسئل القاضي أحمد بن كامل البغدادي تلميذ الإمام ابن جرير الطبري عمن قال: القرآن الذي قاله الله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:٧٩]، وقال: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة:٧٨] غير مخلوق، وأما ما بين أظهرنا يمسه الجنب والحائض فهو مخلوق.
فقال: وهذا مذهب الناشئ [هو أبو العباس ابن شرشير من رؤوس المعتزلة]، وهو كفر بالله العظيم، فالقرآن على أي وجه تلي وقرئ، فهو واحد، وهو غير مخلوق" (^٢).
وعلى كل حال فأقوال السلف التي فيها الدلالة الصريحة على أنّ الإنكار على الجهمية والمعتزلة كان بسبب قولهم بخلق القرآن العربي - المنزل، المثبت في المصاحف، المقروء بالألسنة، المحفوظ في الصدور-، كثيرة جدًا، وما تركنا ذكره أكثر مما ذكرناه بكثير، وسيأتي في المبحث التالي وهو حكم من قال: القرآن عبارة عن كلام الله المزيد من أقوال الأئمة في ذلك.
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٧٩) مؤسسة الرسالة، ط/ الثالثة، ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م.
(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي (٢/ ٣٩٨).
[ ٧٩ ]