وقال أيضًا: "وأما معنى قوله تعالى ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦]، أي اتل عليه هذه الألفاظ التي خلقتها، وعلمتك إياها، والتي تعبر عن كلامي الأزلي، والتي لم يصنفها أحد" (^١).
- وقال محمد صالح الغرسي: "النوع الثاني من الكلام الذي أثبته الأشاعرة لله تعالى الكلام اللفظي، وبعد اتفاقهم على ثبوته لله تعالى على وجه الحقيقة لا المجاز اختلفوا في قدمه وحدوثه، فذهب جمهور الأشاعرة والمعتزلة عامة إلى حدوثه، وإلى أنه غير قائم بالله تعالى، لأنه تعالى لا يكون محلا للحوادث، بل هو قائم بغيره تعالى، وذلك لأنهم رأوا أنّ الكلام اللفظي لا يتحقق إلا بحروف وكلمات وألفاظ مترتبة متعاقبة موقوف وجود المتأخر منها على انقضاء المتقدم، وهذا من صفات المحدثات، فمن أجل ذلك قالوا بحدوثه، بمعنى أنّ الله تعالى هو الذي استقل بإحداثه بدون كسب لأحد فيه، أوجده الله تعالى في اللوح المحفوظ أو في الشجرة أو في جبريل مثلا
ومع قولهم بحدوث الكلام اللفظي لله تعالى قالوا: لا يجوز التصريح بذلك إلا في مقام التعليم لئلا يسبق الوهم إلى حدوث الكلام المعنوي النفسي القديم القائم بالله تعالى" (^٢).
_________________
(١) المصدر السابق (ص: ٢٣).
(٢) منهج الأشاعرة في العقيدة بين الحقائق والأوهام (ص: ١٢٧).
[ ٤٩ ]
وقال أيضًا: "وذهب جمهورهم [أي: الأشاعرة والماتريدية] إلى حدوث الكلام اللفظي، بمعنى أنّ الله تفرّد بخلقه بدون كسب لأحد فيه" (^١).
وقال أيضًا: "قدمنا أنّ مذهب الأشاعرة أن القرآن معناه ولفظه كلام الله على الحقيقة لا المجاز، وأنهم قد اختلفوا في القرآن بمعنى اللفظ المعجز المنزل هل هو قديم قائم بالله كالمعنى، أو أنه حادث تولّى الله تخليقه وتأليفه بدون كسب لأحد في هذا التأليف؟ هذا مذهب جمهورهم، والأول مذهب فريق منهم" (^٢).
_________________
(١) المصدر السابق (ص: ١٣٢).
(٢) المصدر السابق (ص: ١٣٩ - ١٤٠).
[ ٥٠ ]