قلت فَلَمَّا أرسل السَّائِل بالسؤال الْمَذْكُور إِلَيّ واقترح جَوَابه عَليّ لم ينشرح صَدْرِي للجواب فِي الْحَال بل مَال إِلَى الْإِعْرَاض عَنهُ والإهمال لكَون الْهوى على الْقُلُوب قد استحكم وَاتِّبَاع الْبَاطِل قد أعمى وأصم فَلَا يكون الْمُبْطل يتبعهُ بل يَدْفَعهُ بالجدال والمراء
ثمَّ انْشَرَحَ صَدْرِي بعد مُدَّة لهَذَا الْجَواب وَرَأَيْت أَنِّي إِن سلكت فِيهِ مَسْلَك الْبسط والإطناب احتجت فِي ذَلِك إِلَى تصنيف كتب لَا كتاب أبين فِيهَا قواعدنا وَمَا أشكل من كَلَام الْأَصْحَاب واستوعب مسَائِل الْأُصُول وأدلتها فِي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول فِي سَائِر الْأَبْوَاب
مَعَ كوني قد التزمت فِيمَا مضى ترك التصنيف وسد هَذَا الْبَاب فاقتصرت على شَيْء من الْبسط فِي الْكَلَام بِعِبَارَة وَاضِحَة غير نائية عَن الأفهام
وَلَوْلَا وجود بعض الْأَعْذَار لبلغت جهدي فِي رد إِيرَاد وابطال اعْتِرَاض وَبَيَان قَوَاعِد وكشف الْخمار عَن جمال عقيدة أهل السّنة الَّتِي هِيَ أجمل العقائد ومحاسن مَعَاني مَا أشكل على السَّائِل وأمامه من أَلْفَاظ حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد وَسَائِر كَلَامه الْمُشْتَمل على بداعة الْمعَانِي وملاحة التَّرْتِيب وعجائب الْأَمْثِلَة وغرائب الْفَوَائِد الَّتِي من كشفت لَهُ الْعِنَايَة عَن جمَالهَا فَنظر بِعَين التَّوْفِيق لمحاسنها السّنيَّة سلبت عقله وهام فِي هَواهَا وَصَارَ من عصابتها السّنيَّة
وَفِي هَذَا الْمَعْنى الْمَذْكُور أنْشد وَأَقُول
[ ٤٢ ]