قلت وَقد ذكر الله تَعَالَى الْعقل فِي الْقُرْآن فِي معرض الْمَدْح لأَهله فِي مَوَاضِع يطول عدهَا وَهُوَ جدير بالمدح الْكَامِل إِذْ بِهِ عرف الْحق سُبْحَانَهُ
ومعرفته تَعَالَى أكمل الْفَضَائِل وَبِه أَيْضا منَاط التَّكْلِيف وزجر النَّفس عَن الْهوى الْموقع لَهَا فِي شقاوة الْأَبَد وحلول دَار الْجَحِيم والجذب لَهَا إِلَى الْخَوْف المفضي بهَا إِلَى سَعَادَة الْأَبَد والفلاح المخلد لَهَا فِي دَار النَّعيم حَيْثُ يَقُول الله الْعَظِيم ﴿فَأَما من طَغى وآثر الْحَيَاة الدُّنْيَا فَإِن الْجَحِيم هِيَ المأوى وَأما من خَافَ مقَام ربه وَنهى النَّفس عَن الْهوى فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ وَحَيْثُ يَقُول الْعلي الْكَبِير ﴿وَقَالُوا لَو كُنَّا نسْمع أَو نعقل مَا كُنَّا فِي أَصْحَاب السعير﴾
[ ٦٤ ]
قلت وَمِمَّا يدل أَيْضا على أَن الْعقل سَبَب النجَاة من الْمَحْذُور أَنه لَا يفكر فِي عواقب الْأُمُور وَيخَاف من تقلب الدهور إِلَّا عَاقل حذور بالهموم مغمور وَأما غير الْعَاقِل فَهُوَ سَالَ ساه لاه غافل وَلِهَذَا قَالَ الْقَائِل
(إِذا قل عقل الْمَرْء قلت همومه وَمن لم يكن ذَا مقلة كَيفَ يرمد)
وَفِي مدح الْعقل أَيْضا أحسن الْقَائِل وَصدق عَدو عَاقل خير من صديق أَحمَق قلت وَهَذَا معنى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي قَوْله وَالْعقل باعث