ثمَّ من صفة الْعَارِف أَنه لَا يَخْلُو من أَحْوَال مَعْلُومَات مِنْهَا الْمحبَّة وَمِنْهَا التَّعْظِيم والهيبة وَمِنْهَا الْأنس والقربة وَمِنْهَا الْحيَاء والغيبة وَإِذا تحقق العَبْد فِي ابْتِدَاء طلبته بدوام المراقبة وَوصل إِلَى الْمُشَاهدَة والمراقبة علمه بِأَن الله سُبْحَانَهُ يرَاهُ ويعلمه على دوَام الْأَوْقَات ثمَّ أنوار الْمُشَاهدَة
[ ٥٨ ]
تلوح فِي الْقلب والمشاهدة غَلَبَة نور الْحق على الْقلب وَانْتِفَاء إحساسك بك وذكرك لَك وضميرك عَنْك فَتكون مختطفا عَن جملتك باستيلائه عَلَيْك
فَكل مَا زَاد شهودك زَادَت اجنبيتك عَنْك وَعَن الْكَوْن بِالْجُمْلَةِ وَإِذا طلعت شموس الْعرْفَان اسْتهْلك فِي ضيائها نُجُوم الْعُلُوم كَمَا قيل
(وَلما استنار الصُّبْح أدرج ضوءه باسفاره أنوار ضوء الْكَوَاكِب)