ومختصر ذَلِك أَنه قَالَ ﵁ بَينا أَنا ذَات يَوْم قَاعد وَأَنا انْظُر إِلَى أَبْوَاب السَّمَاء وَهِي مفتحة إِذْ نزلت عصبَة من الْمَلَائِكَة وَمَعَهُمْ خلع خضر ودابة من الدَّوَابّ فوقفوا على رَأس قبر من الْقُبُور وأخرجوا شخصا من قَبره وألبسوه الْخلْع وأركبوه على الدَّابَّة فَصَعِدُوا بِهِ إِلَى السَّمَاء ثمَّ ذكر أَنهم لم يزَالُوا يصعدون بِهِ من سَمَاء إِلَى سَمَاء حَتَّى جَاوز السَّمَاوَات السَّبع وخرق بعْدهَا سبعين حِجَابا فَأحب أَن يعرف من هُوَ ذَلِك الشَّخْص فَقيل لَهُ هَذَا الْغَزالِيّ ﵁ قَالَ وَلَا علم لي أَيْن بلغ انتهاؤه
قلت وَأما مَا أَشرت إِلَيْهِ من مباهاة النَّبِي ﷺ للْمُنكر عَلَيْهِ فَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قلت وَفِي استحسانه ﷺ لإحياء عُلُوم الدّين دَلِيل وَاضح على كَون مَا تضمنه من أَن عقيدة الأشعرية حق وَكَذَا مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من طَرِيق الصُّوفِيَّة وعلومهم وأحوالهم وكراماتهم وَالله أعلم
قلت أَيْضا فِي مَذْهَبنَا هَذِه الأبيات
(لنا حصن عز من علا مجد مَذْهَب بِأَعْلَى سما مجد المفاخر شامخ)
(قَوَاعِده الغرا كتاب وَسنة وعقل وَإِجْمَاع أصُول رواسخ)
[ ٤١ ]
(إِذا مَا رمى من منجنيق اعتزالهم بجلمود عقل للتجادل دائخ)
(فَلَا لَاحق فَزعًا وَلَا بمزعزع لأصل وَلَا بَعْضًا عَن الْبَعْض فاسخ)
(حكم شرع دون عقل خلاف من بعقل عَن الشَّرْع الْأَحَادِيث سالخ)
(وَقد جَاءَ لَا تَعْذِيب من قبل بَعثه بشرع لمجموع الشَّرَائِع نَاسخ)
(وَلَا نَاسخ يلغي لمحكم حِكْمَة إِلَى حِين إسْرَافيل فِي الصُّور نافخ)