٢- روى الشيخان بسندهما عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: " قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى؛ أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير منى، رسول الله ﷺ. فأثنوا عليه فقال: راغب راهب، وددت أنى نجوت منها كفافًا لا لي ولا على، لا أتحملها حيًا وميتًا " (٣) .
_________________
(١) انظر ج ٢ - رواية رقم " ٨٥٩" - وراجع بيان الشيخ شاكر لصحة الإسناد.
(٢) ذكر صاحب كتاب الغدير (١/١٢) الجزء الأخير فقط " وإن تؤمروا عليًا " ولم يشر إلى الصاحبين، وبذلك يتغير مدلول الحديث ليتفق مع عقيدته!
(٣) راجع البخاري - كتاب الأحكام: باب الاستخلاف، ومسلم: كتاب الإمارة باب الاستخلاف وتركه، واللفظ للبخاري.
[ ١ / ١٤٨ ]
وفى رواية أخرى لمسلم بسند آخر عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: " دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قال: فقلت: ما كان ليفعل. قالت: إنه فاعل. قال: فحلفت أنى أكلمه في ذلك، فسكت حتى غدوت ولم أكلمه، قال: فكنت كأنما أحمل بيمينى جبلًا حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألنى عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت: إنى سمعت الناس يقولون فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعى إبل أو راعى غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد. قال: فوافقه قولى فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلىّ فقال: إن الله ﷿ يحفظ دينه، وإنى لئن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ﷺ أحدًا، وأنه غير مستخلف" (١) .
وروى أحمد بسند صحيح عن الإمام على ﵁ أنه قال: " لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بى الأشقى؟ قالوا: ياأمير المؤمنين، فأخبرنا به نبير عترته! قال: إذن تالله تقتلون بى غير قاتلى، قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ. قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: اللهم تركتنى فيهم ما بدا لك، ثم قبضتنى إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم ".
_________________
(١) انظر الموضع السابق من صحيح مسلم، وروى أبو داود عن ابن عمر أيضًا قال: قال عمر: إنى إن لا أستخلف، فإن رسول الله - ﷺ - لم يستخلف، وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف، قال: فوالله إلا أن ذكر رسول الله - ﷺ - وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل برسول الله - ﷺ - أحدًا، وأنه غير مستخلف. (انظر سنن أبى داود - كتاب الخراج والفىء والإمارة - باب في الخليفة يستخلف) .
[ ١ / ١٤٩ ]
وفى رواية بسند آخر أن الإمام قال: " والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه، قال الناس: فأعلمنا من هو؟ والله لنبيرن عترته! قال: أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلى، قالوا: إن كنت قد علمت ذلك استخلف إذن. قال لا، ولكن أكلكم إلى ما وكلكم إليه رسول الله ﷺ (١) .
فهذه الروايات تدل على أن عمر وعليًا ﵄ لم يستخلفا أحدًا تأسيًا برسول الله ﷺ، فهى تشترك مع الرواية الأولى في الدلالة على أن الرسول ﷺ لم يعين أحد لخلافته.
ويؤيد هذا أيضًا ما أخرجه أحمد بسند صحيح عن قيس بن عباد قال: " كنا مع على فكان إذا شهد مشهدًا أو أشرف على أكمة أو هبط واديًا قال: سبحان الله! صدق الله ورسوله، فقلت لرجل من بنى يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حتى نسأله عن قوله صدق الله ورسوله، قال: فانطلقنا إليه: فقلنا: يأأمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهدًا، أو هبطت واديًا، أو أشرفت على أكمة، قلت: صدق الله ورسوله، فهل عهد رسول الله إليك شيئًا في ذلك؟ قال: فأعرض عنا، وألححنا عليه، فلما رأي ذلك قال: والله ما عهد إلى رسول الله ﷺ عهدًا إلا شيئًا عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا على عثمان فقتلوه، فكان غيرى فيه أسوأ حالًا وفعلًا منى، ثم إنى رأيت أنى أحقهم بهذا الأمر فوثبت عليه، فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا (٢) .
_________________
(١) انظر المسند ج ٢ الروايتين ١٠٧٨، ١٣٣٩، وبالحاشية بيان الشيخ شاكر لصحة الإسناد.
(٢) انظر الرواية وصحة إسنادها بالمسند ج ٢ رقم ١٢٠٦.
[ ١ / ١٥٠ ]
وكذلك يؤيد ما سبق ما رواه الشيخان وأحمد بأسانيد صحيحة أن الرسول ﷺ مات ولم يوص، وقد روى هذا عن ابن عباس، وعبد الله بن أبى أوفى، والسيدة عائشة (١) .