الاستدلال بالتحريف والوضع
رأينا في الفصول السابقة أن عقيدة الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية لا تستند إلى شيء من القرآن الكريم، واستدلالاتهم تبنى على روايات متصلة بأسباب النزول، وتأويلات انفردوا بها، ولم يصح شيء من هذا ولا ذاك بما يمكن أن يكون دليلا يؤيد مذهبهم. كما رأينا أن السنة النبوية المطهرة لا تؤيد هذه العقيدة الباطلة، بل تعارضها، وتثبت بطلانها بكثير من الأحاديث الصحيحة الصريحة.
والإسلام - عقيدة وشريعة - إنما يستمد من الكتاب العزيز والسنة المشرفة. وكان إذن يمكن الاكتفاء بما سبق والانتقال إلى موضوع آخر، غير أننى رأيت أن كتبهم التي يحاولون بها إفساد المجتمع المسلم، ونشر هذه العقيدة الباطلة، رأيت هذه الكتب لا تكتفي بما سبق مما ناقشناه من الأدلة، بل تلجأ إلى تحريف القرآن الكريم نصا ومعنى، وجمع الروايات المختلفة للأحاديث الموضوعة والباطلة، وتقدم كل هذا على أنه أدلة ثابتة أو يقينية متواترة تؤيد عقيدتهم. وغير أهل الاختصاص، وهم الكثرة، بل عامة الناس، لا يستطيعون أن يميزوا بين الروايات الصحيحة وغير الصحيحة.
ولذلك كان من المناسب كشف هذا التضليل وبيان هذا الباطل. ومن الكتب القديمة التي حاولت إفساد المجتمع المسلم آنذاك كتاب " منهاج الكرامة في معرفة الإمامة " لابن المطهر الحلي وقد رد عليه بالتفصيل ممن عاصره شيخ الإسلام ابن تيمية بكتابه القيم الفذ " منهاج السنة النبوية ".
[ ١ / ١٥٧ ]
وفى عصرنا وجدنا كتابا طبع منه ملايين النسخ، أو مئات الآلاف على أقل تقدير، حاول مؤلفه أيضا أن يفسد المجتمع المسلم المعاصر، وأن يشككه في عقيدته الصحيحة، ويزين له باطل هذا الرافضي، وهذا الكتاب المشهور هو كتاب المراجعات لعبد الحسين شرف الدين الموسوي، وقد رددت عليه بكتابي" المراجعات المفتراة على شيخ الأزهر البشرى ".
وفى هذا الفصل أتناول شيئا من كتابى الرافضيين، والرد عليهما، وبيان بعض ما جاء فيهما من الباطل والضلال، كما نبين منهج الرافضة في التضليل، والله ﷿ هو المستعان.