٤-أخرج أحمد في مسنده عن الإمام على قال: قال رسول الله ﷺ: " المهدى منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة ".
وفى رواية أخرى " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله ﷿ رجلًا منا، يملؤها عدلًا كما ملئت جورًا ".
وفى المسند أيضًا عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمى ".
_________________
(١) انظر البخاري كتاب الأحكام: باب الاستخلاف، ومسلم كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل أبى بكر الصديق، واللفظ للبخاري.
[ ١ / ١٥٤ ]
وفى رواية ثانية: " لا تذهب الدنيا أو قال: لا تنقضى الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ويواطئ اسمه اسمى "، ووردت هذه الرواية بأسانيد أخرى (١) .
وأحاديث المهدى لم يرد منها شىء في الصحيحين، ولكنها جاءت في المسند وكتب السنن، وكثر حولها الجدل. والذى يعنينا هنا هو أن الأحاديث منها صحيحة الأسانيد بما لايدع مجالًا لرفضها (٢) ومع هذا فإنها لا تدل على أنه المهدى الذي قالت به " الجعفرية " وإنما هو رجل من أهل البيت يُبعث قبيل الساعة، وفى بعض الروايات أنه يحكم خمس سنين أو سبعًا أو تسعًا (٣) .
_________________
(١) سئل أستاذنا العلامة المحقق محمود محمد شاكر عن المهدى قال: الحديث عن المهدى متصل بالمسيح والمسيح الدجال، فالثلاثة من علامات الساعة، وسيكونون في وقت واحد، ومن هنا يظهر خطأ من يجعل المهدى منفصلًا عن غيره. وسيكون المهدى حاكمًا كسائر الحكام، ثم يهديه الله - ﷾ - ويصلحه في ليلة. وأشار سيادته إلى خطأ الشيعة وأمثالهم، وخطأ المنكرين لأحاديث المهدى صحيحة. وفى صحيح مسلم قول الرسول - ﷺ -: " لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى بن مريم - ﵇ - فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمه الله هذه الأمة ". وعقب الشيخ ناصر الدين الألبانى على كلمة " أميرهم " بقوله: " هو المهدى محمد بن عبد الله - ﵇ - كما تظاهرت بذلك الأحاديث بأسانيد بعضها صحيح، وبعضها حسن، وقد خرجت شيئًا منها في (الأحاديث الضعيفة) ". انظر مختصر صحيح مسلم - حديث رقم ٢٠٦١.
(٢) انظر روايات المسند وتخريجها: جـ ٢، جـ ٥، جـ ٦،: روايات ٦٤٥، ٧٧٣، ٣٥٧١، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣، ٤٠٩٨، ٤٢٧٩.
(٣) انظر الترمذي - كتاب الفتن: باب ما جاء في المهدى، وفى سنن ابن ماجة " يكون في أمتى المهدى، إن قصر فسبع، وإلا فتسع ". (كتاب الفتن - باب خروج المهدى، وانظر سنن أبى داود - كتاب المهدى) .
[ ١ / ١٥٥ ]
فلابد من أحاديث أخرى تبين أنه الإمام الثانى عشر المعين بالنص، الذي بقى من القرن الثالث الهجرى إلى قيام الساعة (١) !
وهاذا ما لم نجده في كتب الحديث الثمانية التي التزمنا الرجوع إليها، ولا في غيرها من الكتب التي رجعنا إليها، بل وجدنا أن الرسول ﷺ لم يعين أحدًا للخلافة من بعده كما ذكرنا من قبل، والإمام الثانى عشر الذي قالت به الجعفرية تبع لقولهم في باقي الأئمة. ووجدنا كذلك في بعض الأحاديث ما ينقض قول الجعفرية، ففيها " يؤاطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى ". وفيها أن عليًا نظر إلى ابنه الحسن ﵄ فقال: إن ابنى هذا سيد كما سماه النبي ﷺ وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ﷺ يشبهه في الُخلق ولا يشبهه في الخْلق ﷺ يملأ الأرض عدلًا (٢)
وبعد: فتلك سنة المصطفى ﷺ تشهد بصحة ما ذهب إليه جمهور المسلمين، وتشهد بأن الإمامة ما كانت بنص ولا تعيين. فالحمد لله ﷿ الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله.
_________________
(١) ذهبت فرقة الشيخية - التي خرجت على الجعفرية - إلى أن المهدى سيوجد بالولادة مما أثار غضب الاثنى عشرية. (انظر المهدية في الإسلام ص ٢٤١) .
(٢) فالمهدى إذن اسمه محمد بن عبد الله وليس محمد بن الحسن، وينتهى نسبه إلى الحسن لا إلى الحسين ﵄. (انظر عون المعبود شرح سنن أبى داود - كتاب المهدى ١١ / ٣٧٠، ٣٧١، ٣٨١، ٣٨٢) وفى التفسير الكاشف للعالم الجعفرى محمد جواد مغنية أشار إلى المهدى وأحاديثه وقال: وفى هذا المعنى أحاديث كثيرة وصحيحة، منها ما رواه أبو داود في كتاب السنن - وهو أحد الصحاح السته: " قال رسول الله: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلًا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى " (٥/٣٠٢) . ولا ندرى لم ذكر هذا الحديث الشريف واعترف بصحته مع أنه يخالف عقيدته!
[ ١ / ١٥٦ ]