يعتقد الإمامية الاثنا عشرية أن إمامهم الثانى عشر محمدا المهدى، سيرجع بعد غيبته الكبرى، فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا. ورأينا أنهم ينتظرون خروجه حتى الآن، رغم مضى أكثر من ألف عام! وبسطنا بعض حججهم وأثبتنا بطلانها، وهذه العقيدة من جوهر الإمامة التي أجمعت عليها هذه الفرقة.
والإمامية ليست أول من قال برجوع الإمام بعد غيبته، فأكثر فرق الشيعة رأت أن بعض الأئمة سيعودون بعد موتهم أو غيبتهم، ولهم تفصيلات في ذلك يعحب الباحثون لوجود مثلها بين فرق من المسلمين (٣) .
_________________
(١) انظر: الشيعة والتشيع: ص ٤٣، ٤٨.
(٢) في تفسير البداء اعتراف بعلم الغيب، وكذلك يرى أكثر الشيعة أن الأئمة يعلمون الغيب: انظر مثلا حديث السيد كاظم الكفائى في تعقيبه على الأخبار التي تنسب علم الغيب للأئمة. (الحديث آخر هذه الموسوعة)، وراجع رأي عبد الحسين شرف الدين في ردى على مراجعاته.
(٣) انظر: جوامع الكلم ١/١٢.
[ ١ / ٣٠٩ ]
وللإمامية عقيدة أخرى خاصة بالرجعة، وهى رجعة النبي ﷺ وأهل بيته قبل يوم القيامة، وكذلك رجعة أعدائهم ومن اغتصبوهم حقهم بحسب زعمهم ليقتصوا منهم، ولهم في ذلك خرافات كثيرة: كظهور جسد أمير المؤمنين على ابن أبى طالب في قرص الشمس، يعرفه الخلائق، وينادى مناد باسمه في السماء، وينادى جبريل أن الحق مع على وشيعته (١) .
وألف في موضوع الرجعة كثير من الرافضة، وأطالوا الحديث عنها، وعن إمكانها، وعن أدلة إثباتها، والرد على من ينكرها. كما نرى الحديث عن الرجعة في كتب التفسير والحديث عندهم، والكتب التي تتناول موضوعات عامة.
ونضرب مثلا هنا بكتاب: " الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة " لمؤلفه محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى سنة ١١٠٤ هـ.
نرى في مقدمة الكتاب ذكر تسعة وعشرين كتابًا في موضوع واحد هو إثبات الرجعة!!
وفى مراجع المؤلف نرى كثيرًا من كتب التفسير والحديث وغيرها.
والكتاب كله مثل للغلو والضلال، بل يصل إلى الكفر والزندقة. ولا نرى حاجة للوقوف أمام هذا الكتاب وأمثاله، ويكفى ما بيناه من قبل من بطلان عقيدتهم في الإمامة، وإثبات ضلال القائلين بها. والرجعة إنما هي تابعة لعقيدتهم في الإمامة، وهى من أشد أقوالهم غلوًا وضلالًا.
_________________
(١) انظر: المرجع السابق ص ١٣، ٤١، والشيعة والتشيع ص ٥٥، ضحى الإسلام ٣/٢٤٢، والإمام الصادق ص ٢٤٠.
[ ١ / ٣١٠ ]
ووجدنا من الشيعة الاثنى عشرية أنفسهم من ينكر هذه العقيدة الخرافية (١) .
فهى إذن ليست من المبادئ المجمع عليها، ونحن نرى أن الصواب مع أولئك الذين أنكروها، وأن من قال بها فقد أدخل على الإسلام ما هو منه براء (٢) .