أما الشيعة الإمامية فهم يرون أن الإمامة منصب إلهى يختار له الله بسابق علمه بعباده كما يختار النبي، ويأمر النبي بأن يدل الأمة عليه ويأمر باتباعه.
ويقولون: إن الله ﷾ أمر نبيه بأن ينص على علىّ وينصبه علمًا للناس من بعده، وقد بلغ الرسول الكريم ربه، فلما انتقل إلى الرفيق الأعلى لم يتبع المسلمون أمر الله تعالى ولا أمر نبيه ﷺ، وتركوا ركنًا من أركان الإيمان. ويرون أن النص بعد الإمام على لابنه محمد الباقر، فابنه جعفر الصادق. وبعد القول بإمامة أبى عبد الله جعفر الصادق نرى منشأ أكبر فرقتين من فرق الشيعة هما الإسماعيلية والجعفرية الاثنا عشرية.
فالإسماعيلية جعلوا الإمامة بعده لابنه إسماعيل، الابن الأكبر، وافترق هؤلاء فرقتين:
فرقة منتظرة لإسماعيل بن جعفر، مع اتفاق أصحاب التواريخ على موت إسماعيل في حياة أبيه. وفرقة قالت: كان الإمام بعد جعفر سبطه محمد بن إسماعيل بن جعفر حيث إن جعفر نصب ابنه إسماعيل للإمامة بعده، فلما مات إسماعيل في حياة أبيه علمنا أنه إنما نصب ابنه إسماعيل للدلالة على إمامة ابنه محمد بن إسماعيل، وإلى هذا القول مالت الإسماعيلية الباطنة (١) .
_________________
(١) الفرق بين الفرق ص٣٩.
[ ١ / ٣٨ ]
والإسماعيلية جعلوا الإمامة بعد إسماعيل لابنه محمد المكتوم، ومنهم من وقف عليه وقال برجعته بعد غيبته، ومنهم من ساق الإمامة في أئمة " مستورين" منهم، ثم في (ظاهرين قائمين) من بعدهم. وقالوا: لم تخل الأرض قط من إمام حى قائم. إما ظاهر مكشوف، وإما باطن مستور.
فإذا كان الإمام ظاهرًا جاز أن يكون حجته مستورًا، وإذا كان الإمام مستورًا فلابد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين.
ومن مذهبهم أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، وكذلك من مات ولم يكن في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية (١) .