كون السنة وحيًا من الله تعالى
السنة وحي أوحاه الله تعالى إلى رسوله - ﷺ -، وتنزل بها الأمين جبريل - ﵇ - كما تنزل بالقرآن الكريم، غير أنه تنزل بالقرآن الكريم بلفظه ومعناه من الله تعالى، وأما السنة فتنزل بمعناها، وأما لفظها فمن النبي - ﷺ -، وقد دل على هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم:٣ - ٤].
قال الحافظ إسماعيل بن كثير الدمشقي في تفسيره في معنى هذه الآية: «أي: ما يقول قولًا عن هوى وغرض، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٤]، أي: إنما يقول ما أمر به يبلغه إلى الناس كاملًا موفورًا من غير زيادة ولا نقصان» (^١)، ثم أورد بعض الأحاديث التي تدل على أن ما يقوله أو يفعله حق، وليس عن هوى أو غرض (^٢).
وقال الإمام محمد بن أحمد القرطبي في تفسيره: «وفيها أيضًا دلالة على أن السنة كالوحي المنزل في العمل» (^٣).
وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني: «أي: ما يصدر نطقه عن الهوى، لا بالقرآن ولا بغيره، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٤]، أي: ما هو الذي ينطق به إلا وحي من الله يوحيه إليه» (^٤).
فهذه أقوال بعض أئمة التفسير تدل على: أن السنة من الوحي المنزل.
وجزم بذلك بعض أئمة التابعين، وهو حسان بن عطية المحاربي الدمشقي، فقال: «كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، يُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ» (^٥).
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم لإسماعيل بن كثير الدمشقي "المشهور بـ: تفسير ابن كثير" (٧/ ٤٤٣).
(٢) نفس المصدر السابق.
(٣) الجامع لأحكام القرآن لمحمد بن أحمد القرطبي "المشهور بـ: تفسير القرطبي" (١٧/ ٨٥).
(٤) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن علي الشوكاني "المشهور بـ: تفسير الشوكاني" (٥/ ١٢٦).
(٥) سنن الدارمي، المقدمة، باب السنة قاضية على كتاب الله (١/ ٤٧٤)، رقم (٦٠٨)، والسنة لمحمد بن نصر المروزي (ص:٣٣)، رقم (١٠٢)، والإبانة الكبرى لابن بطة، باب ذكر ما جاءت به السنة من طاعة رسول الله - ﷺ - والتحذير من طوائف يعارضون سنن رسول الله - ﷺ - بالقرآن (١/ ٢٥٥)، رقم (٩٠)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للآلكائي، سياق ما روي عن النبي - ﷺ - في الحث على التمسك بالكتاب والسنة وعن الصحابة والتابعين ومن بعدهم والخالفين لهم من علماء الأمة - ﵃ - أجمعين (١/ ٩٣)، رقم (٩٩)، والمدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي، باب حجة من ذهب إلى أنه لم يسن إلا بأمر الله (١/ ٨٣)، رقم (١٦٢)، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله - ﷺ - في وجوب العمل ولزوم التكليف (ص:١٢). وقال ابن حجر عن سنده: «صحيح». فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٢٩١). وقال الألباني: «رواه الدارمي بسند صحيح عن حسان بن عطية، فهو مرسل». تحقيق كتاب الإيمان لابن تيمية للألباني (ص:٣٧). وفي رواية: «كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَيُخْبِرُهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - بِالسُّنَّةِ الَّتِي تُفَسِّرُ ذَلِكَ». جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر معلقًا -عن الأوزاعي عن حسان بن عطية-، باب موضع السنة من الكتاب وبيانها له (٢/ ١١٩٣)، رقم (٢٣٥٠).
[ ١٧ ]
وبنحو هذا قال قتادة بن دعامة السدوسي، فقد روى عنه ابن جرير الطبري في معنى الآية السابقة أنه قال: «قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:٣]: «أَيْ: مَا يَنْطِقُ عَنْ هَوَاهُ»، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٤]، قال: «يُوحِي اللَّهُ - ﵎ - إِلَى جَبْرَائِيلَ، وَيُوحِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ -» (^١)» (^٢).
ورأى بعض أئمة التفسير أن المقصود بالوحي في الآية هو: "القرآن خاصة". وممن قال بهذا:
١ - إمام أهل التفسير في عصره محمد بن جرير الطبري، حيث قال: «يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم:٤]، يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه» (^٣).
٢ - أبو محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ [النجم:٣] يريد: محمدًا - ﷺ - أنه ليس يتكلم عن هواه، أي: بهواه وشهوته.
وقال بعض العلماء: المعنى: وما ينطق القرآن المنزل عن هوى وشهوة. ونسب النطق إليه من حيث تفهم عنه الأمور، كما قال: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ﴾ [الجاثية:٢٩] (^٤). وأسند الفعل إلى القرآن الكريم ولم يتقدم له ذكر؛ لدلالة المعنى عليه.
_________________
(١) ذكر السيوطي: أنه أخرجه عنه: عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (٧/ ٦٤٢).
(٢) جامع البيان عن تأويل آي القرآن لمحمد بن جرير الطبري "المشهور بـ: تفسير ابن جرير، وبـ: تفسير الطبري" (٢٢/ ٤٩٨).
(٣) المصدر السابق (٢٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨).
(٤) وتمام المعنى في الآية: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية:٢٩].
[ ١٨ ]
وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم:٤] يراد به: القرآن بإجماع» (^١).
وما ذهب إليه هؤلاء الأئمة من أن المراد بالوحي في الآية هو "القرآن" لا شك ولا خلاف فيه، غير أنه لا يمتنع أن يراد به مطلق الوحي على النبي - ﷺ -، فيشمل: القرآن، والسنة. وهذا المراد هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل تأويلًا غيره. وقد جاء تفسير هذا المراد عن النبي - ﷺ - نفسه في أحاديث كثيرة، وقد بينت هذه الأحاديث أن ما يقوله - ﷺ - هو حق تلقاه من الله تعالى. ومن هذه الأحاديث:
١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: (كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ: اكْتُبْ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ) (^٢).
وفي رواية عند الإمام أحمد: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ أَفَأَكْتُبُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِيهِمَا إِلَّا حَقًّا) (^٣).
٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَاّ حَقًّا) (^٤).
٣ - عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إِنِّي لَأَمْزَحُ، وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا) (^٥).
_________________
(١) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لأبي محمد عبد الحق ابن عطية الأندلسي "المشهور بـ: تفسير ابن عطية" (٥/ ١٩٦).
(٢) مسند أحمد (١١/ ٥٧ - ٥٨)، رقم (٦٥١٠)، و(١١/ ٤٠٦)، رقم (٦٨٠٢)، وسنن أبي داود، كتاب العلم، باب في كتاب العلم (٣/ ٣١٨)، رقم (٣٦٤٦). وقال الألباني: «صحيح». صحيح سنن أبي داود للألباني (٢/ ٤٠٨)، رقم (٣٦٤٦).
(٣) مسند أحمد (١١/ ٥٩٣)، رقم (٧٠٢٠). وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «صحيح لغيره». مسند أحمد (١١/ ٥٩٣)، حاشية رقم (١). وفي رواية عند أحمد أيضًا: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فِي الرِّضَا وَالسُّخْطِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَ فِي ذَلِكَ إِلَّا حَقًّا). مسند أحمد (١١/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، رقم (٦٩٣٠). وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «صحيح لغيره». مسند أحمد (١١/ ٥٢٤)، حاشية رقم (٢).
(٤) مسند أحمد (١٤/ ١٨٥)، رقم (٨٤٨١)، و(١٤/ ٣٣٩)، رقم (٨٧٢٣)، والأدب المفرد للبخاري، باب المزاح (ص:١٠٢)، رقم (٢٦٥)، وسنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في المزاح (٤/ ٣٥٧)، رقم (١٩٩٠). وقال الترمذي: «حديث حسن». وقال الألباني: «صحيح». صحيح الأدب المفرد للألباني (ص:١١٦)، رقم (٢٦٥).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (١/ ٢٩٨)، رقم (٩٩٥)، والمعجم الصغير له (٢/ ٥٩)، رقم (٧٧٩). وقال الهيثمي: «إسناده حسن». مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (٨/ ٨٩)، رقم (١٣١٠٦). وقال الألباني: «صحيح». صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (١/ ٤٨٩)، رقم (٢٤٩٤).
[ ١٩ ]
٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (إِنِّي لأَمْزَحُ وَلا أَقُولُ إِلا حَقًّا) (^١).
٥ - عن أبي أمامة - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: (لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ -أَوْ: مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ- رَبِيعَةَ وَمُضَرَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَ مَا رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ) (^٢).
ومعنى قوله: (إِنَّمَا أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ) أي: إنما أتكلم بما علمني الله وأنطقني، وليس هو من عند نفسي ولا باجتهاد مني. قال الإمام المبارك بن محمد الجزري المعروف بـ"ابن الأثير" في معنى قول سعيد بن المسيب لما سئل: «ما تقول في عثمان وعلي؟ فقال: أقول ما قوّلني الله» (^٣). قال ابن الأثير: «يقال: قوَّلتني وأقولتني، أي: علمتني ما أقول وأنطقتني وحملتني على القول» (^٤).
٦ - عن المقدام بن معدي كرب - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ. أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ) (^٥).
_________________
(١) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٤/ ٦٠٠)، رقم (١١٦٧)، ترجمة: محمد بن يزيد بن سعيد النهرواني، رقم الترجمة (١٧٦٣). وقال الألباني: «صحيح». صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (١/ ٤٨٩)، رقم (٢٤٩٤).
(٢) مسند أحمد (٣٦/ ٥٤٧)، رقم (٢٢٢١٥). وقال الألباني: «صحيح». صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (٢/ ٩٤٦)، رقم (٥٣٦٣).
(٣) في الطبقات الكبرى لابن سعد: «عن أبي بكر بن عبد الله قال: كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن هؤلاء القوم قال: أقول فيهم ما قولني ربي: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ [الحشر:١٠]، حتى يتم الآية». الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٩٨)، ترجمة: سعيد بن المسيب، رقم الترجمة (٦٨٣). وأما اللفظ المذكور فقد ذكره في: تهذيب اللغة للأزهري، "مادة: قول" (٩/ ٢٣١)، والغريبين في القرآن والحديث لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي (٥/ ١٥٩٤)، والفائق في غريب الحديث والأثر للزمخشري (٣/ ٢٣٥).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر للمبارك بن محمد ابن الأثير الجزري (٤/ ١٢٣).
(٥) مسند أحمد (٢٨/ ٤١٠ - ٤١١)، رقم (١٧١٧٤)، وسنن أبي داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة (٤/ ٢٠٠)، رقم (٤٦٠٤). وقال الألباني: «صحيح». صحيح سنن أبي داود للألباني (٣/ ١١٧ - ١١٨)، رقم (٤٦٠٤).
[ ٢٠ ]
ومعنى قوله: (أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ) كما قال أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي: «يحتمل وجهين من التأويل:
أحدهما: أن يكون معناه: أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو.
ويحتمل: أن يكون معناه: أنه أوتي الكتاب وحيًا يتلى وأوتي من البيان، أي: أذن له أن يبين ما في الكتاب، فيعم ويخص وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس له في الكتاب ذكر، فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن» (^١).
٧ - عن المقدام بن معدي كرب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ. وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ) (^٢).
_________________
(١) معالم السنن للخطابي (٤/ ٢٩٨).
(٢) سنن الترمذي، أبواب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي - ﷺ - (٥/ ٣٨)، رقم (٢٦٦٤). وقال: «حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال الألباني: «صحيح». صحيح سنن الترمذي للألباني (٣/ ٦٤)، رقم (٢٦٦٤). وفي سنن ابن ماجة: «عن المقدام بن معد يكرب الكندي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ - ﷿ -، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ. أَلَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ). سنن ابن ماجة، المقدمة "وهي بعنوان: افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم"، باب تعظيم حديث رسول الله - ﷺ - والتغليظ على من عارضه (١/ ٦)، رقم الحديث (١٢). وقال الألباني: «صحيح». صحيح سنن ابن ماجة للألباني (١/ ٢١)، رقم (١٢).
[ ٢١ ]