تسمية السنة بـ «الحكمة»
فسر كثير من الأئمة الحكمة التي وردت في آيات متعددة من القرآن الكريم بـ: السنة، ومن هذه الآيات التي فسرت فيها الحكمة بـ: السنة:
١ - قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ [البقرة:١٢٩].
٢ - قال تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)﴾ [البقرة:١٥١].
٣ - قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ
_________________
(١) انظر: المصدر السابق (ص:١٨٨).
(٢) عن أنس - ﵁ - قال: (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾). صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة (١/ ٢٩٩)، رقم (٣٩٩). وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: (صَلَّيْتُ خَلَفَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لَا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا). نفس التخريج السابق، نفس المصدر السابق والكتاب والباب والجزء والصفحة ورقم الحديث.
(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص:١٨٩ - ١٩٠).
(٤) انظر: المصدر السابق (ص:١٩٠ - ١٩١).
[ ٧٢ ]
اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ [البقرة:٢٣١].
٤ - قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران:١٦٤].
٥ - قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ [النساء:١١٣].
٦ - قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤)﴾ [الأحزاب:٣٤].
٧ - قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة:٢].
ومن هؤلاء الأئمة الذين فسروا الحكمة بـ: السنة:
١ - الحسن البصري.
٢ - قتادة بن دعامة السدوسي.
٣ - مقاتل بن حيان البلخي.
٤ - يحيى بن أبي كثير اليمامي.
٥ - الإمام محمد بن إدريس الشافعي.
وغيرهم (^١).
قال الشافعي: «سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله» (^٢).
وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة:١٢٩]: «ففعل الله ذلك، فبعث فيهم رسولًا من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد» (^٣).
_________________
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، ومفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي (ص:١١).
(٢) الرسالة للشافعي (ص:٧٨).
(٣) تفسير ابن جرير الطبري (٢/ ٨٥)، رقم (٢٠٧٤). وذكر السيوطي عنه في قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة:١٢٩، وآل عمران:١٦٤، والجمعة:٢] قال: «الْحِكْمَة: السّنة. قَالَ: فَفعل ذَلِك بهم، فَبعث فيهم رَسُولًا مِنْهُم يعْرفُونَ اسْمه وَنسبه، يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور، ويهديهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم». الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (١/ ٣٣٥). وذكر السيوطي: أنه أخرجه عنه: عبد بن حميد وابن جرير.
[ ٧٣ ]