حفظ السنة في الجملة
لقد تكفل الله تعالى بحفظ القرآن الكريم من أن تمتد إليه يد التحريف بزيادة أو نقصان، وتولّى سبحانه حفظه، ولم يكل ذلك إلى أحد سواه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر:٩].
ولما كان هذا القرآن الكريم يشتمل على أحكام وفرائض وحدود وأوامر ونواه مجملة ومطلقة وعامة ومبهمة فقد أوجب الله تعالى على رسوله - ﷺ - تبيينها وتوضيحها للناس؛ حتى لا يلتبس عليهم دينهم وكتاب ربهم، فقام - ﷺ - بذلك أحسن قيام، وذلك فيما يعرف بين المسلمين بـ"السنة".
وعلى هذا الاعتبار فلم يكن من المجازفة القول: إن من تمام حفظ القرآن حفظ السنة كذلك؛ لأنه لا يعبد الله حق عبادته بدونها، ولا يعبد كما شرع - جل وعلا -. ولأجل هذا فقط حفظ الله تعالى سنة نبيه - ﷺ - في الجملة، وذلك من خلال تسخيره لها رجالًا يحفظونها في صدورهم وكتبهم، وينفون عنها تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين.