وردت في السنة أحاديث كثيرة عن النبي - ﷺ - توجب العلم بسنته، منها:
١ - حديث أبي هريرة - ﵁ - السابق: أن رسول الله - ﷺ - قال: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى) (^٢).
٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: (خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا. فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: لَوْ قُلْتُ: "نَعَمْ" لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ. ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ) (^٣).
٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (اتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فَخُذُوا عَنِّي، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) (^٤).
٤ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ! وَيَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ. وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (^٥).
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ - (٩/ ٩٢ - ٩٣)، رقم (٧٢٨٠).
(٢) انظر: التخريج السابق.
(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر (٢/ ٩٧٥)، رقم (١٣٣٧). وأخرجه البخاري بلفظ: عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ). صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ - (٩/ ٩٤ - ٩٥)، رقم (٧٢٨٨).
(٤) بهذا اللفظ أخرجه في: سنن الترمذي، أبواب العلم، باب في الانتهاء عما نهى عنه رسول الله - ﷺ - (٥/ ٤٧)، رقم (٢٦٧٩). وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الألباني: «صحيح». صحيح سنن الترمذي للألباني (٣/ ٧٠)، رقم (٢٦٧٩).
(٥) المصدر السابق، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (٢/ ٥٩٢)، رقم (٨٦٧).
[ ٣٠ ]
٥ - عن العرباض بن سارية - ﵁ - قال: (وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ! فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) (^١).
٦ - عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ) (^٢).
وفي رواية عنه - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: (يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ - ﷿ -، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ. أَلَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) (^٣).
٧ - عن أبي رافع - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ) (^٤).
_________________
(١) مسند أحمد (٢٨/ ٣٧٣)، رقم (١٧١٤٤)، وسنن الدارمي، المقدمة، باب اتباع السنة (١/ ٢٢٩)، رقم (٩٦)، وسنن ابن ماجة، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (١/ ١٥ - ١٧)، رقم (٤٢، و٤٣، و٤٤)، وسنن أبي داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة (٤/ ٢٠١)، رقم (٤٦٠٧)، وسنن الترمذي، أبواب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (٥/ ٤٤)، رقم (٢٦٧٦). وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الألباني: «صحيح». صحيح سنن ابن ماجة للألباني (١/ ٣١ - ٣٢)، رقم (٤٠).
(٢) مسند أحمد وسنن أبي داود، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود. وقد تقدم.
(٣) سنن ابن ماجة وسنن الترمذي، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة. وقد تقدم.
(٤) مسند أحمد (٣٩/ ٣٠٢)، رقم (٢٣٨٧٦)، وسنن ابن ماجة، المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله - ﷺ - والتغليظ على من عارضه (١/ ٦)، رقم (١٣)، وسنن أبي داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة (٤/ ٢٠٠)، رقم (٤٦٠٥)، وسنن الترمذي، أبواب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي - ﷺ - (٥/ ٣٧)، رقم (٢٦٦٣). وقال الترمذي: «حديث حسن». وقال الألباني: «صحيح». صحيح سنن ابن ماجة للألباني (١/ ٢١)، رقم (١٣).
[ ٣١ ]
٨ - عن مالك أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - قال: (تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ) (^١).
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّتِي. وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ) (^٢).
٩ - عن أنس - ﵁ -: (أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) (^٣).
١٠ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ) (^٤).
_________________
(١) موطأ مالك، كتاب القدر، النهي عن القول بالقدر (٥/ ١٣٢٣)، رقم (٣٣٣٨). وقال الألباني عنه: إنه مرسل حسن. تحقيق مشكاة المصابيح لولي الدين العمري التبريزي للألباني (١/ ٦٦)، رقم (١٨٦). وقال الألباني أيضًا: «رواه مالك بلاغًا والحاكم موصلًا بإسناد حسن». منزلة السنة في الإسلام للألباني (ص:١٨).
(٢) المستدرك للحاكم، كتاب العلم (١/ ١٧٢)، رقم (٣١٩). وقال الألباني: «صحيح». صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (١/ ٥٦٦)، رقم (٢٩٣٧).
(٣) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (٧/ ٢)، رقم (٥٠٦٣)، وصحيح مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم (٢/ ١٠٢٠)، رقم (١٤٠١). واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري: عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: (جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي).
(٤) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (١/ ٦٩)، رقم (٥٠).
[ ٣٢ ]
١١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) (^١).
وفي رواية: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (^٢).
١٢ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ) (^٣).