ومن ذلك:
أ- فرض الله تعالى الصلاة ولم يبين عددها ولا كيفياتها ولا أوقاتها ولا شروطها، وبيّن ذلك كله النبي - ﷺ - بقوله وفعله، فبيّن أنها خمس صلوات في اليوم والليلة، وبين عدد ركعات كل صلاة والكيفية التي تؤدى بها، والأوقات، والشروط التي لا تصح إلا بها، وغير ذلك مما يتعلق بأحكامها.
ب- الحج فقد فرضه الله تعالى وأجمل الأمر به، وبيّن أن النبي - ﷺ - مواقيته الزمانية والمكانية، وشروطه وكيفيته التي يجب أن يؤدى بها من إحرام وطواف وسعي ووقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة ورمي الحجار والنحر والحلق والوداع، وغير ذلك، وقال - ﵊ - مؤكدًا هذا البيان كما في حديث جابر - ﵁ - قال: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ) (^٣).
_________________
(١) في صحيح مسلم: عن جابر - ﵁ - قال: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ). صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا وبيان قوله - ﷺ -: (لتأخذوا مناسككم) (٢/ ٩٤٣)، رقم (١٢٩٧). ولفظة الحديث التي ذكرها ابن عبد البر - (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) - عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، وأخرجها في: السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب الإيضاع في وادي محسر (٥/ ٢٠٤)، رقم (٩٥٢٤)، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، باب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله: (سَلُونِي) وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم (١/ ٤٦١)، رقم (٧٢١). وقال الألباني: «صحيح». حجة النبي - ﷺ - كما رواها عنه جابر - ﵁ - للألباني (ص:٣١).
(٢) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ١١٨٩ - ١١٩٠).
(٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا وبيان قوله - ﷺ -: (لتأخذوا مناسككم) (٢/ ٩٤٣)، رقم (١٢٩٧).
[ ٦٤ ]