ومن ذلك:
أ- توضيحه - ﷺ - لمعنى "الظلم" المذكور في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام:٨٢]. فإنها لما نزلت شق ذلك على أصحاب رسول الله - ﷺ -، فوضح لهم رسول الله - ﷺ - أن المراد بالظلم في آية الأنعام هو: الشرك، وليس أي ظلم آخر. فعن عبد الله بن مسعود - ﵁ -: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢] قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان:١٣]) (^١).
ب- توضيحه - ﷺ - لمعنى ﴿الْحُسْنَى﴾ و"الزيادة" في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]. حيث فسر النبي - ﷺ - (الْحُسْنَى) بـ: الجنة، و"الزيادة" بـ: النظر إلى وجه الله الكريم.
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب ظلم دون ظلم (١/ ١٥ - ١٦)، رقم (٣٢)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه (١/ ١١٤)، رقم (١٢٤). هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان:١٣]).
[ ٦٦ ]
وجاء في بعض الأحاديث تفسيره - ﷺ - للزيادة فقط بأنها: الجنة. وفي بعضها تفسيره لهما جميعًا. فعن صهيب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ: يَقُولُ اللهُ - ﵎ -: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ - ﷿ -. ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]) (^١).
وجاء في بعض الأحاديث جمعه تفسيره - ﷺ - لكل من (الْحُسْنَى) و"الزيادة"، وأن (الْحُسْنَى): الجنة، و"الزيادة": النظر إلى وجه الله - ﷾ - (^٢).
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ﷾ (١/ ١٦٣)، رقم (١٨١)، وتفسير ابن جرير الطبري (٧ - ١١/ ١٠٥).
(٢) جاء في ذلك عدة أحاديث عن عدد من الصحابة - ﵃ -، وهم:
(٣) عن أبيّ بن كعب - ﵁ -: (أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن قول الله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]، قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله). تفسير ابن جرير الطبري (١٥/ ٦٩)، رقم (١٧٦٣٣)، وتفسير ابن أبي حاتم (٦/ ١٩٤٤)، رقم (١٠٣٣٦)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، سياق ما فسر من الآيات في كتاب الله - ﷿ - على أن المؤمنين يرون الله - ﷿ - يوم القيامة بأبصارهم (٣/ ٥٠٦)، رقم (٧٨٠). وقال محقق تفسير الطبري -أحمد محمد شاكر-: «هذا خبر ضعيف إسناده». تفسير ابن جرير الطبري (١٥/ ٦٩)، حاشية رقم (١).
(٤) عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: (سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]، قَالَ: الَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا، وَالْحُسْنَى هِيَ: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ). رؤية الله للدارقطني (ص:١٧١)، رقم (٥٧)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، سياق ما فسر من الآيات في كتاب الله - ﷿ - على أن المؤمنين يرون الله - ﷿ - يوم القيامة بأبصارهم (٣/ ٥٠٥)، رقم (٧٧٩). وقال محقق الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار لابن أبي الخير العمراني اليمني -سعود بن عبد العزيز الخلف-: «سنده ضعيف». الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار لابن أبي الخير العمراني اليمني (٢/ ٦٣٧)، حاشية رقم (٤).
(٥) عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: (يَبْعَثُ اللَّهُ - ﷿ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادِيًا بِصَوْتٍ يُسْمِعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ: إِنَّ اللهَ - ﷿ - وَعَدَكُمُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةً، فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ - ﷿ -). تفسير ابن جرير الطبري (١٥/ ٦٥)، رقم (١٧٦١٨)، ورؤية الله للدارقطني (ص:١٥٦)، رقم (٤٣)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، سياق ما فسر من الآيات في كتاب الله - ﷿ - على أن المؤمنين يرون الله - ﷿ - يوم القيامة بأبصارهم (٣/ ٥٠٦)، رقم (٧٨٢). وقال محقق تفسير الطبري -أحمد محمد شاكر-: «خبر هالك الإسناد». تفسير ابن جرير الطبري (١٥/ ٦٥)، حاشية رقم (٤). وقال محقق العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير -شعيب الأرناؤوط-: «إسناده ضعيف». العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير (٥/ ١١٣)، حاشية رقم (٧).
[ ٦٧ ]