والمراد به: ألا يخالف الراوي المقبول من هو أولى منه (^٣). وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ.
وعرفه الإمام الشافعي بأنه: «أن يروي الثقة حديثًا يخالف فيه الناس» (^٤).
وأبعد أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في تعريفه فقال: إنه «حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة» (^٥).
والسبب في إبعاده -أي: إبعاد الحاكم-: أن تفرد الثقة لا يعتبر شذوذًا على الصواب؛ لوجود أحاديث أفراد كثيرة خرجها أصحاب الصحيح وليس لها متابعات، مثل:
_________________
(١) نزهة النظر لابن حجر (ص:١٠٢ - ١٠٤)، وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث للقاسمي (ص:١٩٤).
(٢) انظر: فتح المغيث للسخاوي (٢/ ٣ - ٤)، والمختصر الوجيز في علوم الحديث للدكتور/ محمد عجاج الخطيب (ص:٩٠)، وضوابط الجرح والتعديل للدكتور/ عبد العزيز محمد بن إبراهيم العبد اللطيف (ص:١٣).
(٣) نزهة النظر لابن حجر (ص:٧٢).
(٤) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص:١١٩).
(٥) نفس المصدر السابق.
[ ٧٠ ]
١ - حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - على المنبر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) (^١)، الحديث.
٢ - حديث النهي عن بيع الولاء والهبة (^٢).
٣ - حديث أنس بن مالك - ﵁ -: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ) (^٣).
وغيرها.
والفرق بين التعريف المعتمد للشاذ وتعريف الإمام الشافعي: أن الأول يدخل فيه الثقة والصدوق، بخلاف تعريف الشافعي، فإنه يخرج الصدوق منه.