والعلة عند العلماء: سبب خفي غامض يقدح في صحة الحديث (^٤).
وقال ابن الصلاح: «الحديث المعلل هو: الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها.
ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر» (^٥).
وقال: «قد تقع العلة في إسناد الحديث -وهو الأكثر- وقد تقع في متنه، ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعًا، كما في التعليل بالإرسال والوقف، وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من
_________________
(١) صحيح البخاري، بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ - (١/ ٦)، رقم (١)، وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ -: (إنما الأعمال بالنية) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال (٣/ ١٥١٥)، رقم (١٩٠٧).
(٢) عن ابن عمر - ﵄ - قال: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ). صحيح البخاري، كتاب العتق، باب بيع الولاء وهبته (٣/ ١٤٧)، رقم (٢٥٣٥)، وصحيح مسلم، كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء وهبته (٢/ ١١٤٥)، رقم (١٥٠٦).
(٣) صحيح البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام (٣/ ١٧)، رقم (١٨٤٦)، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام (٢/ ٩٨٩)، رقم (١٣٥٧).
(٤) قال النووي: «والعلة: عبارة عن سبب غامض قادح مع أن الظاهر السلامة منه». التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث للنووي (ص:٤٤). وعرف ابن حجر الحديث المعلل بقوله: «ما فيه علة خفية قادحة». نزهة النظر لابن حجر (ص:٥٩).
(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص:١٨٧).
[ ٧١ ]
غير قدح في صحة المتن» (^١).
ثم مثل ابن الصلاح لما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في المتن بـ: إبدال ثقة مكان ثقة، كمن أبدل عبد الله بن دينار بعمرو بن دينار، وكلاهما ثقة.
ومثل للعلة القادحة في المتن بـ: حديث نفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم الذي رواه مسلم (^٢) (^٣).
وختم كلامه عن العلة بقوله: «اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به، على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل. ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح» (^٤).