والذي فارق ضرار بن عمرو به المعتزلة قوله أن أعمال العباد مخلوقة وأن فعلًا
واحدًا لفاعلين أحدهما خلقه وهو الله والآخر اكتسبه وهو العبد، وأن الله ﷿ فاعل لأفعال العباد في الحقيقة وهم فاعلون لها في الحقيقة، وكان يزعم أن الاستطاعة قبل الفعل ومع الفعل وأنها بعض المستطيع، وأن الإنسان أعراض مجتمعة وكذلك الجسم أعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ومجسة وغير ذلك، وأن الأعراض قد يجوز أن تنقلب أجسامًا، وأبى ذلك أكثر الناس، وأن الإنسان قد يفعل الطول والعرض والعمق وإن كان ذلك أبعاضًا للجسم.
وكلن يزعم أن كل ما تولد عن فعله كالألم الحادث عن الضربة وذهاب الحجر الحادث عن الدفعة فعل لله سبحانه وللإنسان.
وكان يزعم أن معنى أن الله قادر أنه ليس بجاهل ولا عاجز وكذلك كان يقول في سائر صفات البارئ لنفسه.
[ ٢٨١ ]
وحكي عنه أنه كان ينكر حرف ابن مسعود ويشهد أن الله سبحانه لم ينزله وكذلك حرف أبي بن كعب وأنه كان يزعم أنه لا يدري لعل سرائر العامة كلها كفر وتكذيب قال: ولو عرضوا علي إنسانًا لوسعني أن أقول لعله يضمر الكفر قال وكذلك إذا سئلت عنهم جميعًا قلت لا أدري لعلهم يسرون الكفر.
وكان يزعم أن الله سبحانه يخلق حاسة سادسة يوم القيامة للمؤمنين يرون بها ماهيته أي ما هو وقد تابعه على ذلك حفص الفرد وغيره.
[ ٢٨٢ ]