زعم الحسين بن محمد النجار وأصحابه وهم الحسينية أن أعمال العباد مخلوقة لله وهم فاعلون لها وأنه لا يكون في ملك الله سبحانه إلا ما يريده وأن الله سبحانه لم يزل مريدًا أن يكون في وقته ما علم أنه يكون في وقته مريدًا أن لا يكون ما علم
أنه لا يكون.
وأن الاستطاعة لا يجوز أن تتقدم الفعل وأن العون من الله سبحانه يحدث في حال الفعل مع الفعل وهو الاستطاعة، وأن الاستطاعة الواحدة لا يفعل بها فعلان وأن لكل فعل استطاعة تحدث معه إذا حدث، وأن الاستطاعة لا تبقى وأن في وجودها وجود الفعل وفي عدمها عدم الفعل وأن استطاعة الإيمان توفيق وتسديد وفضل ونعمة وإحسان وهدى وأن استطاعة الكفر ضلال وخذلان وبلاء وشر، وأنه جائز كون الطاعة في حال المعصية التي هي تركها بأن لا تكون كانت المعصية التي هي تركها في ذلك الوقت وبأن لا يكون كان الوقت وقتًا للمعصية التي هي تركها.
وأن المؤمن مؤمن مهتد وفقه الله سبحانه وهداه وأن الكافر
[ ٢٨٣ ]
مخذول خذله الله سبحانه وأضله وطبع على قلبه ولم يهده ولم ينظر له وخلق كفره ولم يصلحه ولو نظر له وأصلحه لكان صالحًا.
وأنه جائز أن يؤلم الأطفال في الآخرة وجائز أن يتفضل عليهم فلا يؤلمهم.
وأن الله سبحانه لو لطف بجميع الكافرين لآمنوا وهو قادر أن يفعل بهم من الألطاف ما لو فعله بهم لآمنوا، وأن الله سبحانه كلف الكفار ما لا يقدرون عليه لتركهم له لا لعجز حل فيهم ولا لآفة نزلت بهم.
وأن الإنسان لا يفعل في غيره وأنه لا يفعل الأفعال إلا في نفسه كنحو الحركات والسكون والإرادات والعلوم والكفر والإيمان وأن الإنسان لا يفعل ألمًا ولا إدراكًا ولا رؤية ولا يفعل شيئًا على طريق التولد - وكان برغوث يميل إلى قوله ويزعم أن الأشياء المتولدة فعل الله بإيجاب الطبع وذلك أن الله سبحانه طبع الحجر طبعًا يذهب إذا دفع وطبع الحيوان طبعًا يألم إذا ضرب وقطع -.
وكان يزعم أن الله سبحانه لم يزل جوادًا بنفي البخل عنه وأنه لم يزل متكلمًا بمعنى أنه لم يزل غير عاجز عن الكلام وأن كلام الله سبحانه محدث مخلوق.
[ ٢٨٤ ]
وكان يقول في التوحيد بقول المعتزلة إلا في باب الإرادة والجود وكان يخالفهم في القدر ويقول بالإرجاء.
وكان يزعم أنه جائز أن يحول الله سبحانه العين إلى القلب ويجعل في العين قوة القلب فيرى الله سبحانه الإنسان بعينه أي يعلمه بها، وكان ينكر الرؤية لله ﷿ بالأبصار على غير هذا الوجه.
وكان يقول أن الميت يموت بأجله وكذلك المقتول يقتل بأجله.
وأن الله سبحانه يرزق الحلال ويرزق الحرام وأن الرزق على ضربين: رزق غذاء ورزق ملك.
[ ٢٨٥ ]