الذي تفرد به جهم القول بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط والكفر هو الجهل به فقط، وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله وحده وأنه هو الفاعل وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز كما يقال: تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس وإنما فعل ذلك بالشجرة والفلك والشمس الله سبحانه إلا أنه خلق للإنسان قوة كان بها الفعل وخلق له إرادة للفعل واختيارًا له منفردًا له بذلك كما خلق له طولًا كان به طويلًا ولونًا كان به متلونًا، وكان جهم ينتحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
[ ٢٧٩ ]
وقتل جهم بمرو قتله سلم بن أحوز المازني في آخر ملك بني أمية ويحكى عنه أنه كان يقول: لا أقول أن الله سبحانه شيء لأن ذلك تشبيه له بالأشياء، وكان يقول أن علم الله سبحانه محدث فيما يحكى عنه ويقول بخلق القرآن وأنه لا يقال أن الله لم يزل عالمًا بالأشياء قبل أن تكون.
[ ٢٨٠ ]