هذا ذكر الاختلاف
أمهات الفرق:
اختلف المسلمون عشرة أصناف الشيع والخوارج والمرجئة والمعتزلة والجهمية والضرارية والحسينية والبكرية والعامة وأصحاب الحديث عبد الله بن كلاب القطان.
الشيع ثلاثة أصناف:
فالشيع ثلاثة أصناف وإنما قيل لهم الشيعة لأنهم شيعوا عليًا -رضوان الله عليه- ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله ﷺ فمنهم.
غالية الشيع خمسة عشرة فرقة:
فمنهم الغالية وإنما سموا الغالية لأنهم غلوا في علي وقالوا فيه قولًا عظيمًا وهم خمس عشرة فرقة:
البيانية: ١
١ - فالفرقة الأولى منهم "البيانية" أصحاب "بيان بن سمعان التميمي" يقولون: إن الله -﷿- على صورة الإنسان وأنه يهلك كله إلا وجهه وادعى "بيان" أنه يدعو الزهرة فتجيبه وأنه يفعل ذلك بالإسم الأعظم فقتله خالد بن عبد الله القسري وحكي عنهم أن كثيراُ منهم يثبت لبيان بن سمعان النبوة.
ويزعم كثير من البيانية أن أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية نص على إمامة بيان بن سمعان ونصبه إمامًا.
_________________
(١) ١ البيانية: انظر: المقالات والفرق: ٣٤، ٣٧ و٥٦ التنبيه: ١٥٦ الفرق بين الفرق: ١٦٥ - ١٦٧ التبصير في الدين: ٣٤، ١٠٩ الملل والنحل: ١/ ١٢٢ الحور العين: ١٦١ و٢٦١ الفرق الإسلامية: ٣٥ - ٣٦ منهاج السنة النبوية ١/ ٢٣٨ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٧ وقد ذكرها تحت اسم البننية وكذلك الجرجاني في التعريفات: ٤٧ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٤٩ و٣٥٢ الكامل أحداث ١٨٩ هـ الفهرس الكيسانية في التاريخ والأدب: انظر الفهرس / الفرق.
[ ١ / ٢٥ ]
الجناحية ١:
٢ - والفرقة الثانية منهم أصحاب "عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين".
يزعمون أن عبد الله بن معاوية كان يدعي أن العلم ينبت في قلبه كما ينبت الكمأة والعشب وأن الأرواح تناسخت وأن روح الله جل اسمه كانت في آدم ثم تناسخت حتى صارت فيه.
قال: وزعم أنه رب وأنه نبي فعبده شيعته وهم يكفرون بالقيامة ويدعون أن الدنيا لا تفنى ويستحلون الميتة والخمر وغيرهما من المحارم ويتأولون قول الله -﷿-: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣].
الحربية ٢:
٣ - والفرقة الثالثة منهم أصحاب عبد الله بن عمرو بن حرب وهم يسمون "الحربية".
يزعمون أن روح أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية تحولت فيه وأن أبا هاشم نص على إمامته.
المغيرية ٣:
٤ - والفرقة الرابعة منهم المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد.
يزعمون أنه كان يقول" أنه نبي وأنه يعلم اسم الله الأكبر وأن معبودهم رجل من نور على رأسه تاج وله من الأعضاء والخلق مثل ما للرجل وله جوف
_________________
(١) ١ الجناحية: الفرق بني الفرق: ١٧٢ - ١٧٣ تلبيس إبليس: ٩٤ الفرق الإسلامية: ٣٨ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٩ التعريفات: ٧٩ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٣ الكيسانية في التاريخ والأدب انظر الفهرس / الفرق ويسميها: المعاوية أيضا. ٢ الحربية: المقالات والفرق: ٢٦، ٣٩، ٤٠، ٥٦، ٦٠، ١٧٠ الفرق بين الفرق: ١٧٠ - ١٧١ التبصير في الدين: ١١٠ الحور العين: ١٦٠ و٢٥١ الكيسانية في التاريخ والأدب انظر فهرس / الفرق ويسميها: الحرثية أيضا. ٣ المغيرية: المقالات والفرق: ٥٠ و٧٤ التنبيه: ١٦٠ الفرق بين الفرق ١٦٧ - ١٧٠التبصير: ١٠٥، ١٠٩ الملل والنحل: ١/ ١٢٤ الحور العين: ١٦٨، ٢٥٣، ٢٥٩ الفرق الإسلامية: ٣٦ - ٣٨ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٨ منهاج السنة النبوية ١/ ٢٣٨ التعريفات: ٢٢٣ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٤٩ و٣٥٣ الكامل أحداث ١١٩ هـ الكيسانية في التاريخ والأدب: ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٦٢، ٣٦٤.
[ ١ / ٢٦ ]
وقلب تنبع منه الحكمة وأن حروف "أبي جاد" على عدد أعضائه.
قالوا: والألف موضع قدمه لاعوجاجها وذكر الهاء١ فقال: لو رأيتم موضعها منه لرأيتم أمرًا عظيمًا يعرض لهم بالعورة وبأنه قد رآه لعنه الله.
وزعم أنه يحيي الموتى بالاسم الأعظم وأراهم أشياء من النيرنجات والمخاريق.
وذكر لهم كيف ابتدأ الله الخلق فزعم أن الله جل اسمه كان وحده لا شيء معه فلما أراد أن يخلق الأشياء تكلم باسمه الأعظم فطار فوقع فوق رأسه التاج قال: وذلك قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: ثم كتب بإصبعه على كفه أعمال العباد من المعاصي والطاعات فغضب من المعاصي فعرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما مالح مظلم والآخر نير عذب ثم اطلع في البحر فأبصر ظله فذهب ليأخذه فطار فانتزع عين ظله فخلق منها شمسًا ومحق ذلك الظل وقال: لا ينبغي أن يكون معي إله غيري ثم خلق الخلق كله من البحرين فخلق الكفار من البحر المالح المظلم وخلق المؤمنين من النير العذب وخلق ظلال الناس فكان أول من خلق منها محمدًا ﷺ قال: وذلك قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ فأنا أول العابدين﴾ [الزخرف: ٨١] ثم أرسل محمدًا إلى الناس كافة وهو ظل ثم عرض على السموات أن يمنعن علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه- فأبين ثم على الأرض والجبال فأبين ثم على الناس كلهم فقام عمر بن الخطاب إلى أبي بكر فأمره أن يتحمل منعه وأن يغدر به ففعل ذلك أبو بكر وذلك قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ [الأحزاب: ٧٢] قال: وقال عمر: أنا أعينك على علي لتجعل لي الخلافة بعدك وذلك قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ [الحشر: ١٦] والشيطان عنده عمر وزعم أن الأرض تنشق عن الموتى فيرجعون إلى الدنيا فبلغ خبره خالد بن عبد الله فقتله.
قال: وكان "جابر الجعفي" من أصحابه وأنزله أصحاب المغيرة بمنزلة المغيرة ومات جابر وادعى وصيته بكر الأعور الهجري القتات فصيروه إمامًا وقالوا إنه لا يموت فأكل أموالهم.
وكان المغيرة يأمرهم بانتظار محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وذكر لهم أن جبريل وميكائيل ﵉ يبايعانه بين الركن والمقام ويحيي له سبعة عشر رجلًا يعطى كل رجل منهم كذا وكذا حرفًا
_________________
(١) ١ انظر الرواية في الحور العين: ١٦٨.
[ ١ / ٢٧ ]
من الاسم الأعظم فيهزمون الجيوش ويملكون الأرض فلما خرج محمد وقتل قال بعض أصحاب المغيرة: لم يكن الخارج محمد بن عبد الله وإنما كان شيطانًا تمثل في صورته وأن محمدًا سيخرج ويملك على ما قال المغيرة وبرئ بعضهم من المغيرة.
المنصورية ١:
٥ - والفرقة الخامسة منهم "المنصورية" أصحاب "أبي منصور".
يزعمون أن الإمام بعد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي أبو منصور وأن أبا منصور قال: آل محمد هم السماء والشيعة هم الأرض وأنه هو الكسف الساقط من بني هاشم وأبو منصور هذا رجل من بني عجل وزعم أبو منصور أنه عرج به إلى السماء فمسح معبوده رأسه بيده ثم قال له: أي بني اذهب فبلغ عني ثم نزل به إلى الأرض ويمين أصحابه إذا حلفوا أن يقولوا: ألا والكلمة وزعم أن عيسى أول من خلق الله من خلقه ثم علي وأن رسل الله - سبحانه - لا تنقطع أبدًا وكفر بالجنة والنار وزعم أن الجنة رجل وأن النار رجل واستحل النساء والمحارم وأحل ذلك لأصحابه وزعم أن الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر والميسر وغير ذلك من المحارم حلال وقال: لم يحرم الله ذلك علينا ولا حرم شيئًا تقوى به أنفسنا وإنما هذه الأشياء أسماء رجال حرم الله - سبحانه - ولا يتهم وتأول في ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] وأسقط الفرائض وقال: هي أسماء رجال أوجب الله ولا يتهم واستحل خنق المنافقين وأخذ أموالهم فأخذه.
الخطابية ٢:
٦ - والفرقة السادسة منهم: "الخطابية" أصحاب "أبي الخطاب بن أبي زينب".
_________________
(١) ١ المنصورية: المقالات والفرق: ٤٦ - ٤٧، ١٨٧ التنبيه: ١٥٨ الفرق بين الفرق: ١٧١ التبصير: ١٠٥، ١١٠ الملل والنحل: ١٦٨ - ١٦٩، ٢٥٣، ٢٥٩ الفرق الإسلامية: ٣٩ - ٤٠ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٨ منهاج السنة النبوية: ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ التعريفات: ٢٣٥ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٣ الكيسانية في التاريخ والأدب: ١٦٧، ٢٦٢. ٢ الخطابية: المقالات والفرق: ١١١ و١١٢ الملل والنحل: ١/ ١٤٤ - ١٤٦ الحور العين: ١٦٦، ١٦٧، ١٩٩، ٢٥٣، ٢٥٨ الفرق الإسلامية: ٤٠ - ٤٢ واعتقادات فرق المسلمين: ٥٨ التعريفات: ٩٩.
[ ١ / ٢٨ ]
وهم خمس فرق كلهم يزعمون أن الأئمة أنبياء محدثون ورسل الله وحججه على خلقه لا يزال منهم رسولان واحد ناطق والآخر صامت فالناطق محمد ﷺ والصامت علي بن أبي طالب فهم في الأرض اليوم طاعتهم مفترضة على جميع الخلق يعلمون ما كان وما هو كائن وزعموا أن أبا الخطاب نبي وأن أولئك الرسل فرضوا عليهم طاعة أبي الخطاب وقالوا: الأئمة آلهة وقالوا: ولد الحسين أبناء الله وأحباؤه ثم قالوا ذلك في أنفسهم وتأولوا قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص: ٧٢] قالوا: فهم آدم ونحن ولده وعبدوا أبا الخطاب وزعموا أنه إله وزعموا أن جعفر بن محمد إلههم أيضًا إلا أن أبا الخطاب أعظم منه وأعظم من علي وخرج أبو الخطاب على أبي جعفر فقتله عيسى بن موسى في سبخة الكوفة وهم يتدينون بشهادة الزور لموافقيهم.
المعمرية ١:
٧ - والفرقة الثانية من "الخطابية" وهي الفرقة السابعة من "الغالية".
يزعمون أن الإمام بعد أبي الخطاب رجل يقال له "معمر" وعبدوه كما عبدوا أبا الخطاب وزعموا أن الدنيا لا تفنى وأن الجنة ما يصيب الناس من الخير والنعمة والعافية وأن النار ما يصيب الناس من خلاف ذلك وقالوا بالتناسخ وأنهم لا يموتون ولكن يرفعون بأبدانهم إلى الملكوت وتوضع للناس أجساد شبه أجسادهم واستحلوا الخمر والزنا واستحلوا سائر المحرمات ودانوا بترك الصلاة وهم يسمون "المعمرية" ويقال أنهم يسمون "العمومية".
البيزغية ٢:
٨ - والفرقة الثالثة من "الخطابية" وهي الثامنة من "الغالية" يقال لهم البزيغية أصحاب بزيغ بن موسى:
يزعمون أن جعفر بن محمد هو الله وأنه ليس بالذي يرون وأنه تشبه للناس بهذه الصورة وزعموا أن كل ما يحدث في قلوبهم وحي وأن كل مؤمن
_________________
(١) ١ المعمرية: المقالات والفرق: ٥٤ الفرق بين الفرق: ١٧٣ - ١٧٤ التبصير: ٦٧ و١١١ الملل والنحل: ١/ ١٤٥ الحور العين: ١٦٧، ٢٥٣، ٢٥٩ التعريفات: ٢٢٢ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٤٧ و٣٥٢. ٢ البزيغية = المقالات والفرق: ٥٤، الفرق بين الفرق: ١٧٤ الملل والنحل: ١/ ١٤٥ منهاج السنة النبوية ١/ ٢٣٩ الخطط المقريزية: ٢/ ٢٥٣.
[ ١ / ٢٩ ]
يوحى إليه وتأولوا في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٤٥] أي بوحي من الله وقوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] و: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] وزعموا أن منهم من هو خير من جبريل وميكائيل ومحمد وزعموا أنه لا يموت منهم أحد وأن أحدهم إذا بلغت عبادته رفع إلى الملكوت وادعوا معاينة أمواتهم وزعموا أنهم يرونهم بكرة وعشية.
العميرية ١:
٩ - والفرقة الرابعة من الخطابية وهي التاسعة من الغالية يقال لهم العميرية أصحاب عمير بن بيان العجلي
وهذه الفرقة تكذب من قال منهم أنهم لا يموتون ويزعمون أنهم يموتون ولا يزال خلف منهم في الأرض أئمة أنبياء وعبدوا جعفرًا كما عبده اليعمريون وزعموا أنه ربهم وقد كانوا ضربوا خيمة في كناسة٢ الكوفة ثم اجتمعوا إلى عبادة جعفر فأخذ يزيد بن عمر بن هبيرة عمير بن البيان فقتله في الكناسة وحبس بعضهم.
المفضلية ٣:
١٠ - والفرقة الخامسة من الخطابية وهي العاشرة من الغالية يقال لهم المفضلية
لأن رئيسهم كان صيرفيًا يقال له المفضل.
يقولون بربوبية جعفر كما قال غيرهم من أصناف الخطابية وانتحلوا النبوة والرسالة وإنما خالفوا في البراءة من أبي الخطاب لأن جعفرًا أظهر البراءة منه فجميع من أخرج الأمر من بني هاشم من الإمامية الذين يقولون بالنص على علي وادعى الأمر لنفسه ستة: عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي وبيان بن سمعان التميمي والمغيرة بن سعيد وأبو منصور والحسن بن أبي منصور وأبو الخطاب الأسدي وزعم أبو الخطاب أنه أفضل من بني هاشم.
_________________
(١) ١ الفرق بين الفرق: ١٧٤ التبصير: ١١١ وقد ذكرت باسم العمروية الملل والنحل: ١/ ١٤٥ الحور العين: ١٦٧ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٢. ٢ الكناسة: بضم الكاف وفتح النون المخففة - من محلات الكوفة بالعراق وفيها أوقع يوسف بن عمر الثقفي بزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه. ٣ المفضلية: الفرق بين الفرق: ١٧٤التبصير: ١١ الملل والنحل: ١/ ١٤٥ الحور العين: ١٦٧، ١٦٨، ٢٥٣، ٢٥٩ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٢.
[ ١ / ٣٠ ]
وقد قال في عصرنا هذا قائلون بالبهية سلمان الفارسي١.
وفي النساك من الصوفية من يقول بالحلول٢ وأن البارئ يحل في الأشخاص وأنه جائز أن يحل في إنسان وسبع وغير ذلك من الأشخاص.
وأصحاب هذه المقالة إذا أرادوا شيئًا يستحسنونه قالوا: لا ندري لعل الله حال فيه ومالوا إلى اطراح الشرائع وزعموا أن الإنسان ليس عليه فرض ولا يلزمه عبادة إذا وصل إلى معبوده.
١١ - والصنف الحادي عشر من أصناف الغالية يزعمون أن روح القدس هو الله -﷿- كانت في النبي ﷺ ثم في علي ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في علي بن الحسين ثم في محمد بن علي ثم في جعفر بن محمد بن علي ثم في موسى بن جعفر ثم في علي بن موسى بن جعفر ثم في محمد بن علي بن موسى ثم في علي بن محمد بن علي بن موسى ثم في الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ثم في محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي وهؤلاء آلهة عندهم كل واحد منهم إله على التناسخ والإله عندهم يدخل في الهياكل.
١٢ - والصنف الثاني عشر من أصناف الغالية يزعمون أن عليًا هو الله
ويكذبون النبي ﷺ ويشتمونه ويقولون: أن عليًا وجه به ليبين أمره فادعى الأمر لنفسه.
الشريعية ٣:
١٣ - والصنف الثالث عشر من أصناف الغالية هم أصحاب الشريعي.
_________________
(١) ١ سلمان الفارسي: هو أبو عبد الله أصله من رامهرمز ويقال: أصبهان قصة وقعته إسلامه مشهورة فيكتب السيرة والتاريخ الإسلامي وله ترجمة في جل هذه المؤلفات منها على سبيل المثال لا الحصر: الإصابة في تمييز الصحابة سيرة ابن هشام والكامل لابن الأثير وسواها. ٢ الحلاج: هو أبو المغيث الحسين بن منصور الزاهد الصوفي المشهور كان بقول بالحلول ولذلك رمي بالكفر من علماء البصرة وغيرهم ومن ألفاظه في الحلول: أنا الحق ما في الجنة إلا الله. اتهم بالاشتراك مع أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام القرمطي بالانقلاب على الدولة الإسلامية وافترقا على التواصي بالعمل الدؤوب على تقويض الدولة فذهب القرمطي إلى أكناف الأحساء فيما توجه الحلاج إلى بغداد واختلف بعض الفقهاء في تفسير حاله فمنهم من رماه بالكفر وأفتى بقتله وبهذه الفتوى قضى نحبه ومنهم من حمل ألفاظة على محامل حسنة. مثل الغزالي في كتابه: مشكاة الأنوار الذي قصره على الدفاع عنه له ترجمة في وفيات الأعيان برقم ١٨١ وعنه الكثير من الدراسات وللحلاج بيت شعر مشهور: ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل في الماء ٣ الشريعية: الفرق بين الفرق: ١٧٧ التبصير: ١١٣.
[ ١ / ٣١ ]
يزعمون أن الله حل في خمسة أشخاص: في النبي وفي علي وفي الحسن وفي الحسين وفي فاطمة فهؤلاء آلهة عندهم.
وليس يطعن أصحاب الشريعي على النبي ﷺ ولا يقولون عنه ما حكيناه عن الصنف الذي ذكرناه قبلهم.
وقالوا: لهذه الأشخاص الخمسة التي حل فيها الإله خمسة أضداد فالأضداد أبو بكر وعمر عثمان ومعاوية وعمرو بن العاص وافترقوا في الأضداد على مقالتين: فزعم بعضهم أن الأضداد محمودة لأنه لا يعرف فضل الأشخاص الخمسة إلا بأضدادها فهي محمودة من هذا الوجه وزعم بعضهم أن الأضداد مذمومة وأنها لا تحمد بحال من الأحوال.
وحكي أن الشريعي كان يزعم أن البارئ ﷻ يحل فيه.
النميرية ١:
وحكي أن فرقة من الرافضة يقال لهم النميرية أصحاب النميري يقولون أن البارئ كان حالًا في النميري.
السبئية٢:
١٤ - والصنف الرابع عشر من أصناف الغالية وهم السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ.
يزعمون أن عليًا لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا وذكروا عنه أنه قال لعلي ﵇: أنت أنت.
والسبئية يقولون بالرجعة وأن الأموات يرجعون إلى الدنيا وكان السيد الحميري٣ يقول برجعة الأموات وفي ذلك يقول:
إلى يوم يؤب الناس فيه إلى دنياهم قبل الحساب
_________________
(١) ١ النميرية: الفرق بين الفرق: ١٧٧ التبصير: ١١٣. ٢ السبئية: المقالات والفرق: ٢٠، ٥٥، ١٦١ التنبيه: ١١٨، ١٩، ١٥٨ الفرق بين الفرق: ١٦٢ - ١٦٥ التبصير: ٣٤، ١٠٥، ١٠٩ الملل والنحل: ١/ ١٤٠ الحور العين: ١٥٤، ١٨٤ و٢٥١ الفرق الإسلامية: ٣٣ - ٣٤ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٧ منهاج السنة النبوية: ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ التعريفات: ١١٧ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٢ وانظر عن عبد الله بن سبأ: الكيسانية في التاريخ والأدب: ص ١١٩. ٣ السيد الحميري: هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ يكنى أبا هاشم له ديوان شعر تقلب في مذهبه في بعض الروايات وللقدماء من نقاد الشعر فيه آراء له ترجمة في الجزء السابع من الأغاني.
[ ١ / ٣٢ ]
١٥ - والصنف الخامس عشر من أصناف الغالية يزعمون أن الله -﷿- وكل الأمور وفوضها إلى محمد ﷺ وأنه أقدره على خلق الدنيا فخلقها ودبرها وأن الله - سبحانه - لم يخلق من ذلك شيئًا ويقول ذلك كثير منهم في علي ويزعمون أن الأئمة ينسخون الشرائع ويهبط عليهم الملائكة وتظهر عليهم الأعلام والمعجزات ويوحى إليهم.
ومنهم من يسلم على السحاب ويقول إذا مرت سحابة به أن عليًا -رضوان الله عليه- فيها وفيهم يقول بعض الشعراء:
برئت من الخوارج لست منهم من الغزال منهم وابن باب١
ومن قوم إذا ذكروا عليًا يردون السلام على السحاب
الرافضة الإمامية أربع وعشرون فرقة:
والصنف الثاني من الأصناف الثلاثة التي ذكرنا بأن الشيعة يجمعها ثلاثة أصناف وهم الرافضة٢.
وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر.
وهم مجمعون على أن النبي ﷺ نص على استخلاف علي بن أبي طالب باسمه وأظهر ذلك وأعلنه وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي ﷺ وأن الإمامة لا تكون إلا بنص وتوقيف وأنها قرابة وأنه جائز للإمام في حال التقية٣ أن يقول: أنه ليس بإمام وأبطلوا جميعًا الاجتهاد في
_________________
(١) ١ الغزال: يقصد به واصل بن عطاء أحد شيوخ المعتزلة كانت وفاته سنة ٢٨١هـ. انظر ترجمته في وفيات الأعيان برقم: ٧٣٩. ابن باب: هو عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان زاهد. توفي ١٤٤هـ. له ترجمة في وفيات الأعيان برقم: ٤٧٦. ٢ الرافضة: المقالات والفرق: ٧٧، ٧٨، ١٦٣ و٢٠٩ التنبيه: ٤، ٧، ١٧، ٢٤، ٣٧، ٩١، ١٦٤ الفرق بين الفرق: ١٨٤ - ١٨٥، ٢٥٧، ٢٦١ - ٢٦٢ الفرق الإسلامية: ٣٣ - ٦١ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٢ - ٦٤ و٧٥ منهاج السنة النبوية: ٢/ ١٠٥ - ١٠٨ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥١ - ٣٥٤. ٣ التقية: وصف ابن تيمية الرافضة بالزنادقة والمنافقين في منهاج السنة النبوية ١/ ١٥٩ بقوله: والنفاق والزندقة في الرافضة أكثر منه في سائر الطوائف بل لابد لكل منهم من شعبة نفاق فإن أساس النفاق الذي بني عليه الكذب وأن يقول الإنسان بلسانه ما ليس في قلبه كما أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ والرافضة تجعل هذا من أصول دينها وتسميه: التقية. ثم يشير إلى ابن تيمية إلى منشأ هذه البدعة وكيف أن الرافضة الملاعين يفسرون النصوص القرآنية مخالفين الأصول والأسباب التي نزلت فيها.
[ ١ / ٣٣ ]
الأحكام وزعموا أن الإمام لا يكون إلا أفضل الناس وزعموا أن عليًا -رضوان الله عليه- كان مصيبًا في جميع أحواله وأنه لم يخطئ في شيء من أمور الدين إلا الكاملية أصحاب أبي كامل فإنهم أكفروا الناس بترك الاقتداء به وأكفروا عليًا بترك الطلب وأنكروا الخروج على أئمة الجور وقالوا: ليس يجوز ذلك دون الإمام المنصوص على إمامته وهم سوى الكاملية أربع وعشرون فرقة وهم يدعون الإمامية لقولهم بالنص على إمامة علي بن أبي طالب.
القطيعة ١:
١ - فالفرقة الأولى منهم وهم القطعية وإنما سموا قطعية لأنهم قطعوا على موت موسى بن جعفر بن محمد بن علي وهم جمهور الشيعة.
يزعمون أن النبي ﷺ نص على إمامة علي بن أبي طالب واستخلفه بعده بعينه واسمه وأن عليًا نص على إمامة ابنه الحسن بن علي وأن الحسن بن علي نص على إمامة أخيه الحسين بن علي وأن الحسين بن علي نص على إمامة ابنه علي بن الحسين وأن علي بن الحسين نص على إمامة ابنه محمد بن علي وأن محمد بن علي نص على إمامة ابنه جعفر بن محمد وأن جعفر بن محمد نص على إمامة ابنه موسى بن جعفر وأن موسى بن جعفر نص على إمامة ابنه علي بن موسى وأن علي بن موسى نص على إمامة ابنه محمد بن علي بن موسى وأن محمد بن علي نص على إمامة ابنه علي بن محمد بن علي بن موسى وأن علي بن محمد بن علي بن موسى نص على إمامة ابنه الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى وهو الذي كان بسامرا٢ وأن الحسن بن علي نص على إمامة ابنه محمد بن الحسن بن علي وهو الغائب المنتظر عندهم الذي يدعون أنه يظهر فيملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا.
_________________
(١) ١ القطعية: المقالات والفرق: ٨٩، ٢٣٦ التنبيه: ٣٣ الفرق بين الفرق: ٨٤ التبصير: ٤٢ الملل والنحل: ١/ ١٣٦ - ١٤٠ تحت اسم: الاثني عشرية الحور العين: ١٤٨، ١٦٤ - ١٦٦ و٢٥١ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٤. ٢ سامراء: مدينة في العراق مابين بغداد وتكريت شرقي دجلة ذكر صاحب معجم البلدان: أنها خربة وفي اسمها لغات. سامراء بالمد وسامرا بالقصر وسر من رأى بالهمز وسر من را. انظر معجم البلدان.
[ ١ / ٣٤ ]
الكيسانية ١:
٢ - والفرقة الثانية منهم وهم الكيسانية وهي إحدى عشرة فرقة وإنما سموا كيسانية لأن المختار الذي خرج وطلب بدم الحسين بن علي ودعا إلى محمد بن الحنفية كان يقال له كيسان ويقال إنه مولى لعلي بن أبي طالب -رضوان الله عليه-.
والفرقة الأولى من الكيسانية وهي الثانية من الرافضة يزعمون أن علي بن أبي طالب نص على إمامة ابنه محمد بن الحنفية لأنه دفع إليه الراية بالبصرة.
٣ - والفرقة الثالثة من الرافضة وهي الثانية من الكيسانية يزعمون أن علي بن أبي طالب نص على إمامة ابنه الحسن بن علي وأن الحسن بن علي نص على إمامة أخيه الحسين بن علي وأن الحسين بن علي نص على إمامة أخيه محمد بن علي وهو محمد بن الحنفية.
الكربية ٢:
٤ - والفرقة الرابعة من الرافضة وهي الثالثة من الكيسانية وهي الكربية أصحاب أبي كرب الضرير. يزعمون أن محمد بن الحنفية حي بجبال رضوى٣ أسد عن يمينه ونمر عن شماله يحفظانه يأتيه رزقه غدوة وعشية إلى وقت خروجه وزعموا أن السبب الذي من أجله صبر على هذا الحال أن يكون مغيبًا عن الخلق أن لله
_________________
(١) ١ الكيسانية: المقالات والفرق: ٢١، ٢٦ - ٢٧، ٣٩، ٥٠، ٥٦، ٦٠، ٦٥ و١٦٣ مروج الذهب ٣/ ٨٧ الفرق بين الفرق: ٣١ - ٤١ التبصير: ٣٢ الملل والنحل: ١/ ١١٧ - ١٢٣ الحور العين: ١٥٧ - ١٥٩ ١٨٢، ٢٥١ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٢ و٦٢. الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢. وانظر كذلك كتاب: الكيسانية في التاريخ والأدب فهو كتاب قيم يحاول أن يستوفي كل ما قيل حول هذه الفرقة. ٢ الكربية: المقالات والفرق: ٢٦ - ٢٧ و١٧٠ الفرق بين الفرق: ٣٢ التبصير: ٣٤ الحور العين: ١٥٧ - ١٥٨ و٢٥١ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٤. وقد أوردها باسم: الكريبية. ٣ رضوى: بفتح أوله وسكون ثانيه - جبل بالمدينة قال عرام بن الأصبغ: رضوى جبل من ينبع على مسيرة يوم ومن المدينة على سبع مراحل ميامنه طريق مكة ومياسره طريق البريراء لمن كان مصعدا من مكة وهذا الجبل يزعم الكيسانية أن ابن محمد بن الحنفية به مفيم حي يرزق. انظر معجم البلدان.
[ ١ / ٣٥ ]
تعالى فيه تدبيرًا لا يعلمه غيره ومن القائلين بهذا القول كثير الشاعر وفي ذلك يقول١:
ألا إن الأئمة من قريش ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى يقود الخيل يقدمها اللواء
تغيب لا يرى فيهم زمانًا برضوى عنده عسل وماء
٥ - والفرقة الخامسة من الرافضة وهي الرابعة من الكيسانية يزعمون أن محمد بن الحنفية إنما جعل بجبال رضوى عقوبة لركونه إلى عبد الملك بن مران وبيعته إياه.
٦ - والفرقة السادسة من الرافضة وهي الخامسة من الكيسانية يزعمون أن محمد بن الحنفية مات وأن الإمام بعده ابنه أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية.
٧ - ٢
٨ - والفرقة الثامنة من الرافضة وهي السابعة من الكيسانية يزعمون أن الإمام بعد أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ابن أخيه الحسن بن محمد بن الحنفية وأن أبا هاشم أوصى إليه ثم أوصى الحسن إلى ابنه علي بن الحسن وهلك علي ولم يعقب فهم ينتظرون رجعة محمد بن الحنفية ويقولون أنه يرجع ويملك فهم اليوم في التيه لا إمام لهم إلى أن يرجع إليهم محمد بن الحنفية في زعمهم.
٩ - والفرقة التاسعة من الرافضة وهي الثامنة من الكيسانية يزعمون أن الإمام بعد أبي هاشم محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.
قالوا: وذلك أن أبا هاشم مات بأرض الشراة٣ منصرفه من الشام فأوصى هناك إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وأوصى محمد بن علي إلى
_________________
(١) ١ سيرة كثير عزة في: الشعر والشعراء: ٥٢٤ مروج الذهب: ٣/ ٨٧ - ٨٨ الفرق بين الفرق: ٣٤ والملل والنحل: ١٢٠. ٢ هنا بياض في الأصل المخطوط يتعلق بالفقرة السابعة. ٣ الشراة: بشين مفتوحة موضع في بلاد الشام بين دمشق والمدينة المنورة من نواحيه: الحميمة قرية معروفة كان يسكنها أحفاد العباس بن عبد المطلب أيام حكم بني مروان معجم البلدان.
[ ١ / ٣٦ ]
ابنه إبراهيم بن محمد ثم أوصى إبراهيم بن محمد إلى أبي العباس ثم أفضت الخلافة إلى أبي جعفر المنصور بوصية بعضهم إلى بعض.
الرواندية ١:
ثم رجع بعض هؤلاء عن هذا القول وزعموا أن النبي ﷺ نص على العباس بن عبد المطلب ونصبه إمامًا ثم نص العباس على إمامة ابنه عبد الله ونص عبد الله على إمامة ابنه علي بن عبد الله ثم ساقوا الإمامة إلى أن انتهوا بها إلى أبي جعفر المنصور وهؤلاء هم الراوندية.
الرزامية والأبو مسلمية ٢:
وافترقت هذه الفرقة في أمر أبي مسلم على مقالتين: فزعمت فرقة منهم تدعى الرزامية أصحاب رجل يقال له رزام أن أبا مسلم قتل وقالت فرقة أخرى يقال لها أبو مسلمية: إن أبا مسلم حي لم يمت ويحكى عنهم استحلال لمالم يحلل لهم أسلافهم.
الحربية ٣:
١٠ - والفرقة العاشرة من الرافضة وهي الحربية أصحاب عبد الله بن عمرو بن حرب وهي التاسعة من الكيسانية.
يزعمون أن أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية نصب عبد الله بن عمرو بن حرب إمامًا وتحولت روح أبي هاشم فيه ثم وقفوا على كذب عبد الله بن عمرو بن حرب فصاروا إلى المدينة يلتمسون إمامًا فلقوا عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فدعاهم إلى أن يأتموا به فاستجابوا له ودانوا بإمامته وادعوا له الوصية وافترقوا في أمر عبد الله بم معاوية ثلاث فرق:
فزعمت فرقة منهم أنه قد مات.
وزعمت فرقة منهم أخرى أنه بجبال أصبهان وأنه لم يمت ولا يموت حتى يقود بنواصي الخيل إلى رجال من بني هاشم.
_________________
(١) ١ الرواندية: المقالات والفرق: ٤٠، ٦٤، ٦٩، ١٨٠ الفرق بين الفرق: ٣٣ و٤٩ الحور العين: ١٥٣ و٢٦٠ اعتقادات فرق المسلمين: ٦٣. وانظر في الرد على ابن الرواندي كتاب: الانتصار لابن عثمان الخياط المعتزلي. ٢ الرازمية: المقالات والفرق: ٦٥ و١٩٥ الملل والنحل: ١/ ١٢٣ الفرق الإسلامية: ٤٦ - ٤٧ التعريفات: ١١٠ الخطط المقريزية: ٢/ ٢٥٣. ٣ وردت سابقا انظر ص ٢٦.
[ ١ / ٣٧ ]
وزعمت فرقة أخرى أنه حي بجبال أصبهان لم يمت ولا يموت حتى يلي أمور الناس وهو المهدي الذي
بشر به النبي ﷺ.
البيانية ١:
١١ - والصنف الحادي عشر من الرافضة وهي البيانية أصحاب بيان بن سمعان التميمي وهو الصنف العاشر من الكيسانية.
يزعمون أن أبا هاشم أوصى إلى بيان بن سمعان التميمي وأنه لم يكن له أن يوصي بها إلى عقبه.
١٢ - والصنف الثاني عشر من الرافضة وهو الحادي عشر من الكيسانية.
يزعمون أن الإمام بعد أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
المغيرية ٢:
١٣ - والصنف الثالث عشر من الرافضة وهم الذين يسوقون النص من النبي ﷺ على إمامة علي حتى ينتهوا بها إلى علي بن الحسين وهم المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد.
يزعمون أن الإمام بعد علي بن الحسين ابنه محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر وأن أبا جعفر أوصى إلى المغيرة بن سعيد فهم يأتمون به إلى أن يخرج المهدي والمهدي فيما زعموا هو محمد بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم وزعموا أنه حي مقيم بجبال ناحية الحاجر٣ وأنه لا يزال مقيمًا هناك إلى أوان خروجه.
وإذا قلنا عن صنف أنهم يسوقون الإمامة إلى علي بن الحسين فإنما نعني الذين يقولون أن النبي ﷺ نص على إمامة علي وأن عليًا نص على إمامة الحسن وأن الحسن نص على إمامة الحسين وأن الحسين نص على إمامة علي بن الحسين.
١٤ - والصنف الرابع عشر من الرافضة يسوقون الإمامة من علي بن أبي طالب حتى ينتهوا بها إلى علي بن الحسين ثم يزعمون أن الإمام بعد علي بن الحسين
_________________
(١) ١ وردت سابقا انظر ص ٢٥. ٢ وردت سابقا انظر ص ٢٦. ٣ الحاجر: بالجيم والراء وفي لغة العرب ما يمسك الماء من شفة الوادي وكذلك الحاجور وهو موضع قبل معدن النقرة.
[ ١ / ٣٨ ]
أبو جعفر محمد بن علي وأن الإمام بعد أبي جعفر محمد بن عبد الله بن الحسن الخارج بالمدينة وزعموا أنه المهدي وأنكروا إمامة المغيرة بن سعد.
١٥ - والصنف الخامس عشر من الرافضة يسوقون الإمامة من علي حتى ينتهوا بها إلى علي بن الحسين ويزعمون أن علي بن الحسين نص على إمامة أبي جعفر محمد بن علي وأن أبا جعفر محمد بن علي أوصى إلى أبي منصور ثم اختلفوا فرقتين:
الحسينية ١:
فرقة يقال لها الحسينية يزعمون أن أبا منصور أوصى إلى ابنه الحسين بن أبي منصور وهو الإمام بعده.
المحمدية ٢:
وفرقة أخرى يقال لها المحمدية مالت إلى تثبيت أمر محمد بن عبد الله بن الحسن وإلى القول بإمامته وقالوا: إنما أوصى أبو جعفر إلى أبي منصور دون بني هاشم كما أوصى موسى صلى الله عليه إلى يوشع بن نون٣ دون ولده ودون ولد هارون ثم إن الأمر بعد أبي منصور راجع إلى ولد علي كما رجع الأمر بعد يوشع بن نون إلى ولد هارون.
قالوا: وإنما أوصى موسى ﵇ إلى يوشع بن نون دون ولده ودون ولد هارون لئلا يكون بين البطنين اختلاف فيكون يوشع هو الذي يدل على صاحب الأمر فكذلك أبو جعفر أوصى إلى أبي منصور وزعموا أن أبا منصور قال: إنما أنا مستودع وليس لي أن أضعها في غيري ولكن القائم هو محمد بن عبد الله.
الناوسية ٤:
١٦ - والصنف السادس عشر من الرافضة يسوقون الإمامة إلى أبي جعفر
_________________
(١) ١ الحسينية: المقالات والفرق: ٧٤ الحور العين: ١٥٦ - ١٥٧، ١٦٩، ٢٥٢ و٢٥٩. اعتقادات فرق المسلمين: ٤٥. ٢ المحمدية: المقالات والفرق: ٥٩، ٦١، ١٩٢ الفرق بين الفرق: ٤٣ - ٤٥ التبصير: ٣٩ و١٠٩ - ١١٠. ٣ يوشع بن نون: هو صاحب موسى ﵇ وفتاه الذي ردت له الشمس. تاج العروس مادة: وش ع. ٤ الناوسية: المقالات والفرق: ٨٠، ٢١٢ الفرق بين الفرق: ٤٦ التبصير: ٤٠ الملل والنحل: ١/ ١٣٤ الحور العين: ١٦٢ و٢٥١.
[ ١ / ٣٩ ]
محمد بن علي وأن أبا جعفر نص على إمامة جعفر بن محمد وأن جعفر بن محمد حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر أمره وهو القائم المهدي.
وهذه الفرقة تسمى الناوسية لقبوا برئيس لهم يقال له عجلان بن ناوس من أهل البصرة.
١٧ - والصنف السابع عشر من الرافضة يزعمون أن جعفر بن محمد مات وأن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل وأنكروا أن يكون إسماعيل مات في حياة أبيه وقالوا: لا يموت حتى يملك لأن أباه قد كان يخبر أنه وصيه والإمام بعده.
القرامطة ١:
١٨ - والصنف الثامن عشر من الرافضة وهم القرامطة.
يزعمون أن النبي ﷺ نص على علي بن أبي طالب وأن عليًا نص على إمامة ابنه الحسن وأن الحسن بن علي نص على إمامة أخيه الحسين بن علي وأن الحسين بن علي نص على إمامة ابنه علي بن الحسين وأن علي بن الحسين نص على إمامة ابنه محمد بن علي ونص محمد بن علي على إمامة ابنه جعفر ونص جعفر على إمامة ابن ابنه محمد بن إسماعيل وزعموا أن محمد بن إسماعيل حي إلى اليوم لم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض وأنه هو المهدي الذي تقدمت البشارة به واحتجوا في ذلك بأخبار رووها عن أسلافهم يخبرون فيها أن سابع الأئمة قائمهم.
المباركية ٢:
١٩ - والصنف التاسع عشر من الرافضة يسوقون الإمامة من علي بن أبي طالب على سبيل ما حكينا عن القرامطة حتى ينتهوا بها إلى جعفر بن محمد ويزعمون أن جعفر بن محمد جعلها لإسماعيل ابنه دون سائر ولده فلما مات إسماعيل في حياة أبيه صارت في ابنه محمد بن إسماعيل.
وهذا الصنف يدعون المباركية نسبوا إلى رئيس لهم يقال له المبارك وزعموا أن محمد بن إسماعيل قد مات وأنها في ولده من بعده.
_________________
(١) ١ القرامطة: المقالات والفرق: ٨٣، ٨٦، ٢١٨ التنبيه: ١٩ الحور العين: ٢٠٠ اعتقادات فرق المسلمين: ٧٩. ٢ المباركية: المقالات والفرق: ٨١، ٨٣، ٢١٧ الفرق بين الفرق: ٤٨ التبصير: ٢٤ الحور العين: ١٦٢ - ١٦٣، ٢٥٢ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٤.
[ ١ / ٤٠ ]
السميطية ١:
٢٠ - والصنف العشرون من الرافضة يسوقون الإمامة من علي على ما حكينا عمن تقدمهم حتى ينتهوا بها إلى جعفر بن محمد ويزعمون أن الإمام بعد جعفر محمد بن جعفر ثم هي في ولده من بعده. وهم السميطية نسبوا إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي سميط.
العمارية "الفطحية" ٢:
٢١ - والصنف الحادي والعشرون من الرافضة يسوقون الإمامة من علي إلى جعفر بن محمد على ما حكينا عمن تقدم شرحنا لقوله آنفًا ويزعمون أن الإمام بعد جعفر ابنه عبد الله بن جعفر وكان أكبر من خلف من ولده وهي في ولده.
وأصحاب هذه المقالة يدعون العمارية نسبوا إلى رئيس لهم يعرف بعمار ويدعون الفطحية٣ لأن عبد الله بن جعفر كان أفطح الرجلين وأهل هذه المقالة يرجعون إلى عدد كثير.
الزرارية التيمية ٤:
فأما زرارة فإن جماعة من العمارية تدعي أنه كان على مقالتها وأنه لم يرجع عنها وزعم بعضهم أنه رجع عن ذلك حين سأل عبد الله بن جعفر عن مسائل لم يجد عنده جوابها وصار إلى الائتمام بموسى بن جعفر بن محمد.
وأصحاب زرارة يدعون الزرارية ويدعون التميمية.
_________________
(١) ١ السميطية: المقالات والفرق: ٨٧، ٢٢٤ الفرق بين الفرق: ٤٦ وذكرها تحت اسم الشميطية وكذلك في التبصير: ٤٠ وفي الملل والنحل: ١/ ١٣٤ وفي الحور العين: ١٦٣ وفي اعتقادات فرق المسلمين: ٥٤ الشمطية. ٢ العمارية: الفرق بين الفرقك ٤٧ التبصير ٤٠ - ٤١ الملل والنحل: ١/ ١٣٤ وذكرها تحت اسم: الأفطحية اعتقادات فرق المسلمين: ٥٤ تحت اسم العمادية. ٣ الأفطح: يقال: رجل أفطح الرجل وأفدع الرجل إذا اعوجت رجله حتى ينقلب قدمها إلى أنسيها. وقيل: هو أن يكون سيره على ظهر قدمه وقيل: هو أن يرتفع أخمص قدمه حتى لو وطئ عصفورا ما آذاه. وقيل: هو من تعوج مفاصله حتى كأنها زالت عن مواضعها. ٤ الزرارية: الفرق بين الفرق: ٥٢ الملل والنحل: ١/ ١٣٥ في الحديث عن الموسوية الحور العين: ١٦٤، منهاج السنة النبوية: ١/ ٢٠٧، التعريفات: ١١٤، الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٣.
[ ١ / ٤١ ]
الواقفة "الممطورة" ١:
٢٢ - والصنف الثاني والعشرون من الرافضة يسوقون الإمامة حتى ينتهوا بها إلى جعفر بن محمد ويزعمون أن جعفر بن محمد نص على إمامة ابنه موسى بن جعفر وأن موسى بن جعفر حي لم يمت ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها حتى يملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.
وهذا الصنف يدعون الواقفة لأنهم وقفوا على موسى بن جعفر ولم يجاوزوه إلى غيره.
وبعض مخالفي هذه الفرقة يدعوهم الممطورة وذلك أن رجلًا منهم ناظر يونس بن عبد الرحمن ويونس من القطعية الذين قطعوا على موت موسى بن جعفر فقال له يونس: أنتم أهون علي من الكلاب الممطورة فلزمهم هذا النبز.
الموسائية "المفضلية" ٢:
والقائلون بإمامة موسى بن جعفر يدعون الموسائية لقولهم بإمامة موسى بن جعفر ويدعون المفضلية لأنهم نسبوا إلى رئيس لهم يقال له المفضل بن عمر وكان ذا قدر فيهم.
وفرقة من الموسائية وقفوا في أمر موسى بن جعفر فقالوا: لا ندري أمات أم لم يمت إلا أنا مقيمون على إمامته حتى يضح لنا أمر غيره وإن وضحت لنا إمامة غيره كما وضحت لنا إمامته قلنا بذلك وأنقدنا له.
وقد ذكرنا قول القطعية الذين قطعوا على موت موسى بن جعفر في أول ذكرنا لأقاويل الرافضة وشرحنا ذلك وتبيناه.
٢٣ - والصنف الثالث والعشرون من الرافضة: يسوقون الإمامة من علي إلى موسى بن جعفر كما حكينا من قول المتقدمين غير أنهم يقولون أن موسى بن جعفر نص على إمامة ابنه أحمد بن موسى بن جعفر.
والصنف الرابع والعشرون من الرافضة: يزعمون أن النبي ﷺ نص على
_________________
(١) ١ الواقفة: المقالات والفرق: ٦٢، ٩٠، ٩٣، ١٠٦ و٢٣٦، التبصير: ٥٧ تحت اسم الواقفية، الملل والنحل: ١/ ١٣٥ الحور العين: ١٦٤، ١٧٥، ٢٥١. ٢ الموسائية: الفرق بين الفرق: ٤٧ وقد ذكرها تحت اسم الموسوية كذلك في التبصير: ٤١ والملل والنحل ١/ ١٣٥ أما في الحور العين فقد ذكرها باسم المفضلية في ص: ١٦٧ - ١٦٨، ٢٥٣، ٢٥٩ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٥ الموسوية.
[ ١ / ٤٢ ]
علي وأن عليًا نص على الحسن بن علي ثم انتهت الإمامة إلى محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر كما حكينا عن أول فرقة من الرافضة ويزعمون أن محمد بن الحسن بعده إمام هو القائم الذي يظهر فيملأ الدنيا عدلًا ويقمع الظلم والأولون قالوا أن محمد بن الحسن هو القائم الذي يظهر فيملأ الدنيا عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.
واختلفت الروافض القائلون بإمامة محمد بن علي بن موسى بن جعفر لتقارب سنه ضربًا من الإختلاف آخر وذلك أن أباه توفي وهو ابن ثماني سنين - وقال بعضهم: بل توفي وله أربع سنين - هل كان في تلك الحال إمامًا واجب الطاعة على مقالتين: فزعم بعضهم أنه كان في تلك الحال إمامًا واجب الطاعة عالمًا بما يعلمه الأئمة من الأحكام وجميع أمور الدنيا يجب الائتمام والاقتداء به كما وجب الائتمام والاقتداء بسائر الأئمة من قبله.
وزعم بعضهم أنه كان في تلك الحال إمامًا على معنى أن الأمر كان فيه وله دون الناس وعلى أنه لا يصلح لذلك الموضع في ذلك الوقت أحد غيره وأما أن يكون اجتمع فيه في تلك الحال ما اجتمع في غيره من الأئمة المتقدمين فلا وزعموا أنه لم يكن يجوز في تلك الحال أن يؤمهم ولكن الذي يتولى الصلاة لهم وينفذ أحكامهم في ذلك الوقت غيره من أهل الفقه والدين والصلاح إلى أن يبلغ المبلغ الذي يصلح هذا فيه.
تم الكلام في الغلاة والإمامية.
[ ١ / ٤٣ ]