واختلفت الروافض في النظر والقياس.
وهم ثماني فرق:
١ - فالفرقة الأولى منهم: وهم جمهورهم يزعمون أن المعارف كلها اضطرار وأن الخلق جميعًا مضطرون وأن النظر والقياس لا يؤديان إلى علم وما تعبد الله العباد بهما.
٢ - والفرقة الثانية منهم: وهم أصحاب شيطان الطاق يزعمون أن المعارف كلها اضطرار وقد يجوز أن يمنعها الله - سبحانه - بعض الخلق فإذا منعها بعض الخلق وأعطاها بعضهم كلفهم الإقرار مع منعه إياهم المعرفة ١.
٣ - والفرقة الثالثة منهم: وهم أصحاب أبي مالك الحضرمي يزعمون أن المعارف كلها اضطرار وقد يجوز أن يمنعها الله بعض الخلق فإذا منعها الله بعض الخلق وأعطاها بعضهم كلفهم الإقرار مع منعه إياهم المعرفة١.
٤ - والفرقة الرابعة منهم: أصحاب هشام بن الحكم يزعمون أن المعرفة كلها اضطرار بإيجاب الخلقة وأنها لا تقع إلا بعد النظر والاستدلال يعنون بما لا يقع منها إلا بعد النظر والاستدلال العلم بالله -﷿-.
٥ - والفرقة الخامسة منهم: يزعمون أن المعارف ليس كلها اضطرارًا والمعرفة بالله يجوز أن تكون كسبًا ويجوز أن تكون اضطرارًا وإن كانت كسبًا أو كانت اضطرارًا فليس يجوز الأمر بها على وجه من الوجوه وهذا قول الحسن بن موسى.
_________________
(١) ١ الملاحظ أن العبارة العائدة إلى أصحاب كل منك شيطان الطاق والحضرمي واحدة.
[ ١ / ٥٨ ]
٦ - والفرقة السادسة منهم: يزعمون أن النظر والقياس يؤديان إلى العلم بالله وأن العقل حجة إذا جاءت الرسل فأما قبل مجيئهم فليست العقول دلالة ما لم يكن سنة بينة واعتلوا بقول الله -﷿-: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
٧ - والفرقة السابعة منهم: يقولون بتصحيح النظر والقياس وأنهما يؤديان إلى العلم وأن العقول حجة في التوحيد قبل مجيء الرسل وبعد مجيئهم.
٨ - والفرقة الثامنة منهم يزعمون أن العقول لا تدل على شيء قبل مجيء الرسل ولا بعد مجيئهم وأنه لا يعلم شيء من الدين ولا يلزم فرض إلا بقول الرسل والأئمة وأن الإمام هو الحجة بعد الرسول ﵇ لا حجة على الخلق غيره.
وقالت الروافض بأجمعها بنفي اجتهاد الرأي في الأحكام وإنكاره.
[ ١ / ٥٩ ]