واختلفت الروافض في القول إن الله - سبحانه - عالم حي قادر سميع بصير إله وهم تسع فرق:
الزرارية "التيمية":
١ - فالفرقة الأولى منهم الزرارية أصحاب زرارة بن أعين الرافضي.
يزعمون أن الله لم يزل غير سميع ولا عليم ولا بصير حتى خلق ذلك لنفسه وهم يسمون التيمية ورئيسهم زرارة بن أعين.
السبابية:
٢ - والفرقة الثانية منهم السبابية أصحاب عبد الرحمن بن سبابة.
يقفون في هذه المعاني ويزعمون أن القول فيها ما يقول جعفر كائنًا قوله ما كان ولا يصوبون في هذه الأشياء قولًا.
_________________
(١) ١ انظر الانتصار: ٢٠، ٢١ و١٠٨، ١٢٦ ومنهاج السنة النبوية: ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
[ ١ / ٤٧ ]
٣ - والفرقة الثالثة منهم: يزعمون أن الله -﷿- لا يوصف بأنه لم يزل إلهًا قادرًا ولا سميعًا بصيرًا حتى يحدث الأشياء لأن الأشياء التي كانت قبل أن تكون ليست بشيء ولن يجوز أن يوصف بالقدرة لا على شيء وبالعلم لا بشيء.
وكل الروافض إلا شرذمة قليلة يزعمون أنه يريد الشيء ثم يبدو له فيه ١.
٤ - والفرقة الرابعة من الروافض: يزعمون أن الله لم يزل لا حيًا ثم صار حيًا.
أصحاب شيطان الطاق ٢:
٥ - والفرقة الخامسة من الروافض وهم أصحاب شيطان الطاق.
يزعمون أن الله عالم في نفسه ليس بجاهل ولكنه إنما يعلم الأشياء إذا قدرها وأرادها فأما قبل أن يقدرها ويريدها فمحال أن يعلمها لا لأنه ليس بعالم ولكن الشيء لا يكون شيئًا حتى يقدره ويثبته بالتقدير والتقدير عندهم الإرادة.
الهشامية أيضا:
٦ - والفرقة السادسة من الرافضة أصحاب هشام بن الحكم يزعمون أنه محال أن يكون الله لم يزل عالمًا بالأشياء بنفسه وأنه إنما يعلم الأشياء بعد أن لم يكن بها عالمًا وأنه يعلمها بعلم وأن العلم صفة له ليست هي هو ولا غيره ولا بعضه فيجوز أن يقال العلم محدث أو قديم لأنه صفة والصفة لا توصف.
قال: ولو كان لم يزل عالمًا لكانت المعلومات لم تزل لأنه لا يصح عالم إلا بمعلوم موجود قال: ولو كان عالمًا بما يفعله لم يصح المحنة والاختبار.
وقال هشام في سائر صفات الله -﷿- كقدرته وحياته وسمعه وبصره وإرادته: أنها صفات لله لا هي الله ولا غير الله
_________________
(١) ١ يبدو هل: من البداء: ظهور الرأي بعد أن لم يكن. انظر الانتصار: ١٢٧. ومنهاج السنة النبوية: ١/ ٢٠٧. ٢ شيطان الطاق: الفرق بين الفرق: ٥٣ باسم: الشيطانية وكذلك في التبصير: ٤٣ اعتقادات فرق المسلمين: ٦٤ - ٦٥ والفرق الإسلامية: ٤٦ منهاج السنة النبوية: ١/ ٢٠٧ الخطط المقريزية: ٢/ ٢٥٣. وشيطان الطاق: لقب لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول يلقبه الشيعة: مؤمن الطاق وسبب لقبه جلوسه في سوق الكوفة في طاق المحامل للصرف. وهو صاحب نوادر كان معاصرا لأبي حنيفة.
[ ١ / ٤٨ ]
وقد اختلف عنه في القدرة والحياة فمن الناس من يحكي عنه أنه كان يزعم أن البارئ لم يزل حيًا قادرًا ومنهم من ينكر أن يكون قال ذلك.
٧ - والفرقة السابعة من الرافضة لا يزعمون أن البارئ عالم في نفسه كما قال شيطان الطاق ولكنهم يزعمون أن الله -﷿- لا يعلم الشيء حتى يؤثر أثره والتأثير عندهم الإرادة فإذا أراد الشيء علمه وإذا لم يرده لم يعلمه ومعنى أراد عندهم أنه تحرك حركة هي إرادة فإذا تحرك علم الشيء وإلا لم يجز الوصف له بأنه عالم به وزعموا أنه لا يوصف بالعلم بما لا يكون.
٨ - والفرقة الثامنة من الرافضة يقولون إن معنى أن الله يعلم أنه يفعل فإن قيل لهم: أتقولون إن الله لم يزل عالمًا بنفسه؟ اختلفوا فمنهم من يقول: لم يزل لا يعلم بنفسه حتى فعل العلم لأنه قد كان ولما يفعل ومنهم من يقول: لم يزل يعلم بنفسه فإن قيل لهم: فلم يزل يفعل؟ قالوا: نعم ولا نقول بقدم الفعل.
ومن الرافضة من يزعم أن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون إلا أعمال العباد فإنه لا يعلمها إلا في حال كونها.
٩ - والفرقة التاسعة من الرافضة يزعمون أن الله لم يزل عالمًا حيًا قادرًا ويميلون إلى نفي التشبيه ولا يقولون بحدث العلم ولا بما حكيناه من التجسيم وسائر ما أخبرنا به من التشبيه عنهم.
[ ١ / ٤٩ ]