وهذه حكاية مذاهب لهشام في أشياء من لطيف الكلام ١:
كان هشام يقول إن الجن مأمورون ومنهيون لأنه قال: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الرحمن: ٣٣] وقال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [القمر: ٣٤].
٢ - وكان يقول في وسواس الشيطان أن الله - سبحانه - يقول: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٤، ٥] قال: فعلمنا أنه يوسوس وليس يدخل أبدان الناس ولكن قد يجوز أن يكون الله - سبحانه - قد جعل الجو أداة للشيطان يصل بها إلى القلب من غير أن يدخل فيه.
قال: ويعلم ما يحدث في القلب وليس ذلك بغيب لأن الله - سبحانه - قد جعل عليه دليلًا مثل ذلك أن يشير الرجل إلى الرجل أن أقبل أو أدبر فيعلم ما يريد فكذلك إذا فعل الإنسان فعلًا يريد شيئًا من البر عرف الشيطان ذلك بالدليل فينهى الإنسان عنه.
٣ - وقال هشام في الملائكة أنهم مأمورون منهيون لقول الله -﷿-: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٢٩] وقال: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠].
_________________
(١) ١ الملل والنحل: ١/ ١٤٩ - ١٥١.
[ ١ / ٦٦ ]
٤ - وكان هشام يقول في الزلازل أن الله - سبحانه - خلق الأرض من طبائع مختلفة يمسك بعضها بعضًا فإذا ضعفت طبيعة منها غلبت الأخرى فكانت الزلزلة وإن ضعفت أشد من ذلك كان الخسف١.
٥ - وكان يقول في السحر أنه خديعة ومخاريق٢ ولا يجوز أن يقلب الساحر إنسانًا حمارًا أو العصا حية. وحكى عنه زرقان أنه كان يجيز المشي على الماء لغير نبي ولا يجوز أن تظهر الأعلام على غير نبي
٦ - وكان يقول في المطر: جائز أن يكون ماءً يصعده الله ثم يمطره على الناس وجائز أن يكون الله يخترعه في الجو ثم يمطره وكان يزعم أن الجو جسم رقيق.
_________________
(١) ١ الفرق بين الفرق: ٥١. ٢ مخاريق: يقولون مخرق الرجل مخرقة موه وكذب والأصل في هذه المادة: المخراق بزنة مفتاح وهو من لعب الصبيان خرقة تقتل ويضرب بعضهم بعضا وفيها يقول عمرو بن كلثوم: كأن سيوفنا فينا وفيهم مخاريق بأيدي لاعبينا
[ ١ / ٦٧ ]