هشام بن الحكم وهو قطعي وعلي بن منصور ويونس بن عبد الرحمن القمي والسكاك وأبو الأحوص داود بن راشد البصري١.
ومن رواة الحديث: الفضل بن شاذان والحسين بن إشكيب والحسين بن سعيد.
وقد انتحلهم أبو عيسى الوراق وابن الراوندي وألفا لهم كتبًا في الإمامة.
والتشيع غالب على أهل قم٢ وبلاد إدريس بن إدريس وهي طنجة٣ وما والاها والكوفة.
_________________
(١) ١ منهاج السنة النبوية: ١/ ٢٤٠ والمل والنحل: ١/ ١٥٥. ٢ قم -بضم القاف وتشديد الميم- مدينة أول من مصرها طلحة بن الأحوص الأشعري أهلها كلهم شيعة إمامية والأصل في ذلك أن سعد بن عبد الله بن سعد بن مالك بن عامر الأشعري كان قد ربي بالكوفة فانتقل منها إلى قم وكان إماميا وهو الذي نقل التشيع إلى أهلها فلا يوجد بها سني قط معجم البلدان لياقوت الحموي. ٣ طنجة: بفتح الطاء وسكون النون مدينة أزلية آبارها ظاهرة بناؤها بالحجارة قائمة على البحر والمدينة العامرة اليوم على ميل من البحر ولي لها سور وهي على ظهر الجبل. ماؤها في قناة يجري إليها عن موضع لا يعرفون منبعه على الحقيقة وهي خصبة بينها وبين سبتة مسيرة يوم واحد. معجم البلدان لياقوت الحموي.
[ ١ / ٦٧ ]
وحكى سليمن بن جرير الزيدي أن فرقة من الإمامية تزعم أن الأمر بعد النبي ﷺ إلى علي بن أبي طالب يصنع بالإمامة ما أحب: إن شاء جعلها لنفسه وإن ولاها غيره كان ذلك جايزًا إن كان ذلك عدلًا وله في ذلك النيابة إذا نفى والتسليم إن شاء ورضي.
وأن فرقة أخرى قالت: إن الدين كله في يدي علي بن أبي طالب وأنه يسند إليه وأوجبوا قطع الشهادة على سريرته وأن الإمامة بعده في جماعة أهل البيت غير أنهم خالفوا الفرقة الأولى في شيئين:
أحدهما: أنهم يزعمون أن عليًا تولى أبا بكر وعمر على الصحة وسلم بيعتهما.
والآخر: أنهم لا يثبتون العصمة لجماعة أهل البيت كما يثبت أولئك ولكنهم يرجون ذلك لهم وأن يصيروا جميعًا إلى ثواب الله ورحمته.
الزيدية من الشيعة
والصنف الثالث من الأصناف الثلاثة التي ذكرناها أن الشيعة يجمعها ثلاثة أصناف وهم الزيدية١.
وإنما سموا زيدية لتمسكهم بقول زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب٢.
وكان زيد بن علي بويع له بالكوفة في أيام هشام بن عبد الملك وكان أمير
_________________
(١) ١ الزيدية: المقالات والفرق: ١١، ١٨ - ١٩، ٤٠، ٥٠، ٧١ - ٧٤، ٩٤ و١٤٩ نروج الذهب ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ ويشمل أسماء فرق الزيدية فلا داعي لتكرارها عند ذكر كل فرقة مقاتل الطالبيين: ١٤٥ التنبيه والرد: ٥، ٣٣، ٣٤ و١٦٤ الفرق بين الفرق: ٢١ و٢٢ التبصير في الدين: ٣٢ الملل والنحل: ١/ ١٢٤ - ١٣٠ الحور العين: ١٤٧ - ١٤٨، ١٥٠ - ١٥٢، ١٥٤ - ١٥٦، ١٨٥ - ١٩٦، ٢٠٠. اعتقادات فرق المسلمين: ٥٢، منهاج السنة النبوية: ١/ ٨ البداية والنهاية: ٧/ ٤١ أحدث سنة ١٢٢هـ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥١. ٢ هو زيد بن علي بن الحسين سبط أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- يكنى بأبي الحسين كان المرجئة وأهل النسك لا يعدلون بزيد أحدا خرج أيام هشام بن عبد الملك وتابعه خلق وكان خروجه قبل الأجل المضروب بينه وبين أهل الأمصار فخرج إليه يوسف بن عمرو وكان مصرع الإمام زيد على يديه سنة ١٢٢هـ. انظر: مروج الذهب: ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ مقاتل الطالبين: ١٢٧ - ١٥١. البداية والنهاية: ٧/ ٤١ وما بعدها وكذلك كتب التاريخ أحداث سنة ١٢٢هـ. وسواها.
[ ١ / ٦٨ ]
الكوفة يوسف بن عمر الثقفي وكان زيد بن علي يفضل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله ﷺ ويتولى١ أبا بكر وعمر ويرى الخروج على أئمة الجور فلما ظهر بالكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على أبي بكر وعمر فأنكر ذلك على من سمعه منه فتفرق عنه الذين بايعوه فقال لهم: رفضتموني وبقي في شرذمة فقاتل يوسف بن عمر فقتل ودفن ليلًا وكان معه نصر بن خزيمة العبسي ثم إنه ظهر على قبره فنبش وصلب عريانًا وله قصة يطول شرحها ولو ذكرناها لطال بذكرها الكتاب.
ثم خرج ابنه يحيى بن زيد٢ بعده في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك فوجه إليه نصر بن سيار صاحب خراسان بصاحب شرطته سلم بن أحوز المازني فقتله.
وقال يحيى بن زيد في أبيه زيد لما قتل بالكوفة:
خليلي عني بالمدينة بلغا بني هاشم أهل النهى والتجارب
فحتى متى مروان يقتل منكم خياركم والدهر جم والعجائب
وحتى متى ترضون بالخسف منهم وكنتم أباة الخسف عند التجارب
لكل قتيل معشر يطلبونه وليس لزيد بالعراقين طالب
وقال دعبل الخزاعي يرثي يحيى بن زيد:
قبور بكوفان وأخرى بطيبة وأخرى بفخ نالها صلواتي٣
وأخرى بأرض الجوزجان محلها وأخرى بباخمرى لدى الغربات٤
_________________
(١) ١ يتولى: يعترف بالولاية ذلك لأن زيد بن علي بن الحسين رفض لعن أبي بكر وعمر كما فعل الغلاة من الشيعة الروافض وكان يقول عنهما: وزيرا جدي محمد ﷺ. ٢ يحيى بن زيد: انظر مروج الذهب: ٣/ ٢٢٥ مقاتل الطالبين: ١٥٢ - ١٥٨ البداية والنهاية: ٧/ ٦٤. أحداث سنة ١٣١هـ. ٣ كوفان: عنى بها الشاعر الكوفة وفيها قتل أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه. وطيبة: المدينة المنورة مدينة الرسول ﷺ وفيها قتل جماعة من آل البيت منهم محمد بن عبد الله بن الحسن على يدي عيسى بن موسى الهاشمي. وفخ: بفتح الأول وتشديد الثاني واد بمكة وفيه قتل الحسين بن علي بن الحسن في ذي القعدة سنة ١٦٩هـ. "انظر معجم البلدان: كوفة طيبة وفخ". ٤ الجوزجان: اسم كورة من كور بلخ بخراسان. باخمرا موضع بين الكوفة وواسط وهو إلى الكوفة أقرب وفي الموضعين قتل نفر من آل البيت. الغربات: جمع غربة بالتحريك: وهي عند أهل الحجاز شجرة ضخمة شاكة خضراء يتخذ منها القطران. انظر معجم البلدان.
[ ١ / ٦٩ ]
يعني بالقبور التي بأرض الجوزجان يحيى بن زيد ومن قتل معه.
والزيدية ست فرق ١:
الجارودية ٢:
١ - فمنهم الجارودية أصحاب أبي الجارود.
وإنما سموا جارودية لأنهم قالوا بقول أبي الجارود.
يزعمون أن النبي ﷺ نص على علي بن أبي طالب بالوصف لا بالتسمية فكان هو الإمام من بعده وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد الرسول ﷺ ثم الحسن من بعد علي هو الإمام ثم الحسين هو الإمام من بعد الحسين.
وافترقت الجارودية فرقتين:
فرقة زعمت أن عليًا نص على إمامة الحسن وأن الحسن نص على إمامة الحسين ثم هي شورى في وبد الحسن وولد الحسين فمن خرج منهم يدعو إلى سبيل ربه وكان عالمًا فاضلًا فهو الإمام.
وفرقة زعمت أن النبي ﷺ نص على الحسن بعد علي وعلى الحسين بعد الحسن ليقوم واحد بعد واحد.
وافترقت الجارودية في نوع آخر ثلاث فرق:
فزعمت فرقة أن محمد بن عبد الله بن الحسن لم يمت وأنه يخرج ويغلب.
وفرقة أخرى زعمت أن محمد بن القاسم صاحب الطالقان حي لم يمت وأنه يخرج ويغلب.
وفرقة قالت مثل ذلك في يحيى بن عمر صاحب الكوفة.
_________________
(١) ١ مروج الذهب: ٣/ ٢٢٠. ٢ الجارودية: المقالات والفرق: ١٨، ٨١، ١٥٨ مروج الذهب: ٣/ ٢٢٠ التنبيه والرد: ٢٣ الفرق بين الفرق: ٢١ التبصير في الدين: ٢٣ الملل والنحل: ١/ ١٢٨ - ١٢٨ الحور العين: ١٥٥ - ١٥٦، ٢٥٢، ٢٦١ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٢ منهاج السنة النبوية: ١/ ٢٦٥ التعريفات: ٧٣ الفرق الإسلامية: ١٨، ٨١، ١٥٨.
[ ١ / ٧٠ ]
السليمانية ١:
٢ - والفرقة الثانية من الزيدية السليمانية أصحاب سليمان بن جرير الزيدي يزعمون أن الإمامة شورى وأنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين وأنها قد تصلح في المفضول وإن كان الفاضل أفضل في كل حال ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر.
وحكى زرقان عن سليمان بن جرير أنه كان يزعم أن بيعة أبي بكر وعمر خطأ لا يستحقان عليها اسم الفسق من قبل التأويل وأن الأمة قد تركت الأصلح في بيعتهم إياهما.
وكان سليمان بن جرير يقدم على عثمان ويكفره عند الأحداث التي نقمت عليه ويزعم أنه قد ثبت عنده أن علي بن أبي طالب لا يضل ولا تقوم عليه شهادة عادلة بضلالة ولا يوجب علم هذه النكتة على الروايت الصحيحة عنده.
البترية ٢:
٣ - والفرقة الثالثة من الزيدية البترية أصحاب الحسن بن صالح بن حي وأصحاب كثير النواء.
وإنما سموا بترية لأن كثيرًا كان يلقب بالأبتر.
يزعمون أن عليًا أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ وأولاهم بالإمامة وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ لأن عليًا ترك ذلك لهما ويقفون في عثمان وفي قتلته ولا يقدمون عليه بإكفار. وينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا ولا يرون لعلي إمامة إلا حين بويع.
وقد حكي أن الحسن بن صالح بن حي كان يتبرأ من عثمان -رضوان الله عليه- بعد الأحداث التي نقمت عليه.
_________________
(١) ١ السليمانية: الفرق بين الفرق ك ٢١ التبصير في الدين: ٣٣ الملل والنحل: ١٢٨ - ١٢٩ الحور العين: ١٥٥ اعتقادات فرق المسلمين: ٥٢ منهاج السنة النبوية: ١/ ٢٦٥. التعريفات: ١٢١. ٢ البترية: المقالات والفرق: ٦ - ٧، ١٠، ١٨، ٧٣، ٧٨،١٣٤ و١٤٠ الفرق بين الفرق: ٢١ التبصير في الدين: ٣٣ وذكرها باسم الأبترية الملل والنحل: ١/ ١٢٩ - ١٣٠ الحور العين: ١٥٠ - ١٥١ و١٥٥ منهاج السنة النبوية: ١/ ٢٦٥ التعريفات: ٤٢.
[ ١ / ٧١ ]
النعيمية:
٤ - والفرقة الرابعة من الزيدية النعيمية أصحاب نعيم بن اليمان.
يزعمون أن عليًا كان مستحقًا للإمامة وأنه أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ وأن الأمة ليست بمخطئة خطأ إثم في أن ولت أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما ولكنها مخطئة خطأً بينًا في ترك الأفضل وتبرءوا من عثمان ومن محارب علي وشهدوا عليه بالكفر.
٥ - والفرقة الخامسة من الزيدية يتبرءون من أبي بكر وعمر ولا ينكرون رجعة الأموات قبل يوم القيامة.
اليعقوبية ١:
٦ - والفرقة السادسة من الزيدية يتولون أبا بكر وعمر ولا يتبرءون ممن برئ منهما وينكرون رجعة الأموات ويتبرءون ممن دان بها وهم اليعقوبية أصحاب رجل يدعى يعقوب.
_________________
(١) ١ اليعقوبية: المقالات والفرق: ٧١ و٢٠٢ الحور العين: ١٤٥ و٢٤٢ اعتقادات فرق المسلمين: ٨٤.
[ ١ / ٧٢ ]