واختلفت الزيدية في البارئ -﷿- هل يوصف بالقدرة على أن يظلم ويكذب.
وهم فرقتان:
١ - فالفرقة الأولى منهم: أصحاب سليمان بن جرير الزيدي يزعمون أن البارئ لا يوصف بالقدرة على أن يظلم ويجور ولا يقال لا يقدر لأنه يستحيل أن يظلم ويكذب وأحالوا قول القائل: "يقدر الله على أن يظلم ويكذب" وأحالوا سؤاله.
وكان سليمان بن جرير يجيب عن قول القائل: "يقدر الله على ما علم أنه لا يفعله؟ ". إن هذا الكلام له وجهان: إن كان السائل يعني ما علمه أنه لا يفعله مما جاء الخبر بأنه لا يفعله فلا يجوز القول يقدر عليه ولا لا يقدر عليه لأن القول بذلك محال وأما ما لم يأت به خبر فإن كان مما في العقول دفعه فإن الله -﷿- لا يوصف به وأن من وصفه به محيل فالجواب في ذلك مثل
[ ١ / ٧٣ ]
الجواب فيما جاء الخبر بأنه لا يكون وأما ما لم يأت به خبر وليس في العقول ما يدفعه فإن القول: "أنه يقدر على ذلك" جائز وإنما جاز القول في ذلك لجهلنا بالمغيب فيه ولأنه ليس في عقولنا ما يدفعه وأنا قد رأينا مثله مخلوقًا.
٢ - والفرقة الثانية منهم يزعمون أن البارئ -﷿- يوصف بالقدرة على أن يظلم ويكذب ولا يظلم ولا يكذب وأنه قادر على ما علم وأخبر أنه لا يفعله أن يفعله.
[ ١ / ٧٤ ]