أجمعت الخوارج على إكفار علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه- إن حكم وهم مختلفون هل كفره شرك أم لا؟
وأجمعوا على أن كل كبيرة كفر إلا "النجدات"٢ فإنها لا تقول ذلك.
وأجمعوا على أن الله - سبحانه - يعذب أصحاب الكبائر عذابًا دائمًا إلا النجدات أصحاب نجدة.
وأول من أحدث الخلاف بينهم نافع بن الأزرق الحنفي٣.
والذي أحدثه البراءة من القعدة٤ والمحنة لمن قصد عسكره وإكفار من لم يهاجر إليه.
_________________
(١) ١ الخوارج: المقالات والفرق: ٥، ٨، ١٢، ١٤ - ١٥ ٨٥، ١٣٠ مروج الذهب: ٢/ ٤٠٥ وما بعد مقاتل الطالبين: ٣٢، ٥٦، ٧٠٩ التنبيه والرد: ٤ - ٥، ٧،٤٧، ٥١ - ٥٣، ٧٨، ١٨٠ - ١٨٢ الفرق بين الفرق: ٥٤ - ٨٠ و١٩٧ و١٩٨ التبصير في الدين: ٢٦، ٤٦ - ٦٠ الملل والنحل: ١/ ٩١ - ١٠٩ الحور العين: ١٤٧، ١٥٠، ١٥٢، ١٥٤، ١٧٠، ١٧٣، ١٧٥، ١٧٧، ١٧٨، ١٨٠، ١٨٦، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢١٢، ٢٥١، ١٥٦، ٢٧٣ تلبيس إبليس: ٨٦ - ٩٣ اعتقادات فرق المسلمين: ٤٦ - ٥١ البداية والنهاية: ٥/ ٥٠٩ وما بعدها. الفرق الإسلامية: ٦٢ - ٨١ التعريفات: ١٠٢ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٦ هذا إلى جانب كتب التاريخ: ٣٧هـ وما بعدها والكتب والدراسات الخاصة بالخوارج وفرقهم. ٢ النجدات: المقالات والفرق: ٨، ١٤٢ ورد باسم النجدية التنبيه والرد: ٥١ - ٥٢ و١٧٩ الفرق بين الفرق: ٦٣ - ٦٥ التبصير في الدين: ٥٠ الملل والنحل: ١/ ٩٧ - ٩٩ الحور العين: ١٥٠، ٢٥٦ ووردت باسم النجدية في ١٧٠، ١٧٨، ٢٧٥ اعتقادات فرق المسلمين: ٤٧، الفرق الإسلامية: ٦٦ - ٦٧ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٤. ٣ نافع بن الأزرق بن قيس .. خرج بالبصرة أيام عبد الله بن الزبير وفي سنة ١٦٥ اشتدت شوكته فبعث إليه عبد الله بن الحارث مسلم بن عبس على رأس جيش كثيف فكانت بين الجمعين وقعة عظيمة قتل فيها أميرا الجيشين: مسلم ونافع وكان ذلك في جمادى الآخرة. ٤ القعدة: جمع قاعدة وهم قوم يرون تزيين التحكيم وفيها قال أبو نواس: فكأني وما أزين منها قعدي يزين التحكيما كل عن حمله السلاح إلى الحر ب فأوصى المطيق ألا يقيما والقعد "محركة" جمع قاعد وفي الأساس للزمخشري: القعدة قوم من الخوارج قعدوا عن نصرة علي - كرم الله وجهه- ومقاتلته وهم يرون التحكيم حقا ".
[ ١ / ٨٤ ]
ويقال: إن أول من أحدث هذا القول عبد ربه الكبير.
ويقال: أن المبتدع لهذا القول رجل كان يقال له عبد الله بن الوضين.
قالوا: وقد كان نافع خالفه في أول أمره وبرئ منه فلما مات عبد الله صار نافع إلى قوله وزعم أن الحق كان في يده ولم يكفر نفسه بخلافه إياه حين خالفه ولا أكفر الذين خالفوا عبد الله قبل موته وأكفر من يخالفه فيما بعده.
و"الأزارقة"١ لا تتبرأ ممن تقدمتها من سلفها من الخوارج في توليهم القعدة الذين لا يخرجون ولا تتبرأ أيضًا من سلفها من الخوارج في تركهم إكفار القعدة والمحنة لمن هاجر إليهم ويقولون: هذا تبين لنا وخفي عليهم والأزارقة تقول: أن كل كبيرة كفر وأن الدار دار كفر يعنون دار مخالفيهم وأن كل مرتكب معصية كبيرة ففي النار خالدًا مخلدًا ويكفرون عليًا -رضوان الله عليه- في التحكيم ويكفرون الحكمين أبا موسى وعمرو بن العاص ويرون قتل الأطفال.
وكانت الأزارقة عقدت الأمر لقطري بن الفجاءة وكان قطري إذا خرج في السرايا استخلف رجلًا من بني تميم على العسكر وكانت فيه فظاظة.
فشكت الأزارقة ذلك إليه فقال: لست أستخلفه بعد ثم إنه خرج في سرية وأصبح الناس في العسكر فصلى بهم ذلك الرجل الفجر فقالوا لقطري: ألم تزعم أنك لا تستخلفه وعاتبوه وكان في الذين عاتبوه عمرو القنا وعبيدة بن هلال وعبد ربه الصغير وعبد ربه الكبير فقال لهم: جئتموني كفارًا حلال دماؤكم فقام صالح بن مخراق فلم يدع في القرآن موضع سجدة إلا قرأها وسجد ثم قال: أكفارًا ترانا تب مما قلت فقال: يا هؤلاء إنما استفهمتكم فقالوا: لا بد من توبتك فخلعوه وصار قطري إلى طبرستان فغلب عليها.
وكان سبب الإختلاف الذي أحدثه نافع أن امرأة من أهل اليمن عربية ترى رأي الخوارج تزوجت رجلًا من الموالي على رأيها فقال لها أهل بيتها: فضحتنا
_________________
(١) ١ الأزارقة: المقالات والفرق: ٨٥، ٢٢٢ التنبيه والرد: ٤، ٥١، ١٧٨ الفرق بين الفرق: ٦٠ - ٦٣ التبصير في الدين: ٤٩ الملل والنحل: ١/ ٩٥ - ٩٧ الحور العين: ١٧٧ - ١٧٨ ٢٠١، ٢٧٥، اعتقادات فرق المسلمين: ٤٦ الفرق الإسلامية: ٤٦ - ٦٦ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٤.
[ ١ / ٨٥ ]
فأنكرت ذلك فلما أتى زوجها قالت له أن أهل بيتي وبني عمي قد بلغهم أمري وقد عيروني وأنا خائفة أن أكره على تزويج بعضهم فاختر مني إحدى ثلاث خصال: إما أن تهاجر إلى عسكر نافع حتى نكون مع المسلمين في حوزهم ودارهم وإما أن تخبأني حيث شئت وإما أن تخلي سبيلي فخلى سبيلها ثم إن أهل بيتها استكرهوها فزوجوها ابن عم لها لم يكن على رأيها فكتب ممن بحضرتها بأمرها إلى نافع بن الأزرق يسألونه عن ذلك فقال رجل منهم أنها لم يسعها ما صنعت ولا وسع زوجها ما صنع من قبل هجرتها لأنه كان ينبغي لهما أن يلحقا بنا لأنا اليوم بمنزلة المهاجرين بالمدينة ولا يسع أحدًا من المسلمين التخلف عنا كما لم يسع التخلف عنهم فتابعه على قوله ذلك نافع بن الأزرق وأهل عسكره إلا نفرًا يسيرًا وبرئوا من أهل التقية وأحدثوا أشياء: من ذلك أنهم حرموا الرجم ومن ذلك أنهم قالوا: نشهد بالله أنه لا يكون في دار الهجرة ممن يظهر الإسلام إلا من ﵁ واستحلوا خفر الأمانة التي أمر الله - سبحانه - بأدائها وقالوا: قوم مشركون لا ينبغي أن تؤدى الأمانة إليهم ولم يقيموا الحدود على من قذف المحصنين من الرجال وأقاموها على من قذف المحصنات من النساء وقالوا: ما كف أحد يده عن القتال مذ أنزل الله -﷿- البسط إلا وهو كافر.
والأزارقة يرون أن أطفال المشركين في النار وأن حكمهم حكم آبائهم وكذلك أطفال المؤمنين حكمهم حكم آبائهم.
وزعمت الأزارقة أن من قام في دار الكفر فكافر لا يسعه إلا الخروج.
[ ١ / ٨٦ ]