فأما القول في البارئ: هل يرزق عباده الحرام إذا غلبوا عليه وأكلوه فإن من مال منهم إلى قول المعتزلة في القدر ينكر ذلك ومن قال منهم بالإثبات قال إن الله يرزق عباده الحرام إذا غلبوا عليه وأكلوه.
ألقاب الخوارج
وللخوارج ألقاب: فمن ألقابهم الوصف لهم بأنهم خوارج ومن ألقابهم: "الحرورية"١ ومن ألقابهم "الشراة"٢ و"الحرارية" ومن ألقابهم "المارقة"٣ ومن ألقابهم "المحكمة"٤.
وهم يرضون بهذه الألقاب كلها إلا بالمارقة فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
_________________
(١) ١ الحرورية: المقالات والفرق: ٥ التنبيه والرد: ٥٢، ٩١، ١٧٨، ١٨٣ الحور العين: ٢٠٠، ٢٥٣ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٠ و٣٥٤. ٢ الشراة: المقالات والفرق: ٦٥ التنبيه والرد: ٢، ٤٧، ٥٣ الفرق بين الفرق: ٥٥ - ٦٠ الحور العين: ٢٠٣. ٣ المارقة: الملل والنحل: ١/ ٩٣ الحور العين: ٢٠١ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٤ تحت اسم: المارقون. ٤ المحكمة: التنبيه والرد: ٤٧ الفرق بين الفرق: ٥٥ - ٦٠ الملل والنحل: ١/ ٩٢ - ٩٥ الحور العين: ٢٠١ اعتقادات فرق المسلمين: ٤٦ الفرق الإسلامية: ٦٢ الخطط المقريزية: ٢/ ٣٥٤ وردت باسم الحكمية.
[ ١ / ١١١ ]
والسبب الذي له سموا خوارج خروجهم على علي بن أبي طالب.
والذي له سموا محكمة إنكارهم الحكمين وقولهم: لا حكم إلا لله.
والذي سموا له حرورية نزولهم بحروراء في أول أمرهم.
والذي له سموا شراة قولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنة.
والكور التي الغالب عليها الخارجية: الجزيرة والموصل وعمان وحضرموت ونواح من نواحي المغرب ونواح من نواحي خراسان وقد كان لرجل من الصفرية سلطان في موضع يقال له سجلماسة على طريق غانة.
ويقال: إن أول من حكم بصفين عروة بن بلال بن مرداس ويقال بل أول من حكم يزيد بن عاصم المحاربي ويقال بل رجل من سعد بن زيد مناة تميم ويقال إن أول من تشرى رجل من بني يشكر.
وكان أمير الخوارج أول ما اعتزلوا عبد الله بن الكواء وأمير قتالهم شبث بن ربعي ثم بايعوا لعبد الله بن وهب الراسبي لعشر بقين من شوال سنة سبع وثلاثين وكان رئيس الخوارج الذين أقبلوا من البصرة ليجتمعوا مع عبد الله بن وهب مسعر بن فدكي وهو الذي استعرض من لقي هو وأصحابه وقتل عبد الله بن خباب فبعض الخوارج يقولون إن عبد الله بن وهب كان كارهًا لذلك كله وكذلك أصحابه وبعضهم يتأول لمسعر في قتل عبد الله ويقال أنه سأله أن يحدثه عن أبيه عن النبي ﷺ بما سمعه منه فحدثه بحديث في الفتن يوجب القعود عن الحروب وأن يكون الرجل عبد الله المقتول فتأولوا عليه أنه يدين بتخطئتهم في الخروج وتخطئة علي ﵁ أيضًا واستحلوا بهذا دمه.
ولما قرب الأمر في محاربة علي بن أبي طالب عبد الله بن وهب استوحش كثير منهم من محاربته ففارق قوم منهم عبد الله بن الوهب منهم جويرية بن فادغ فارقه في ثلاثمائة ومنهم مسعر بن فدكي انصرف إلى البصرة في مائتين ويقال بل صار إلى راية أبي أيوب الأنصاري وهو إذا ذاك مع علي بن أبي طالب ومنهم فروة بن نوفل الأشجعي فارقه في خمسمائة ومنهم عبد الله الطائي رجع إلى الكوفة في ثلاثمائة ويقال بل لحق براية أبي أيوب الأنصاري ومنهم سالم بن ربيعة فارقه في ثمانية عشر ويقال: بل لحق براية أبي أيوب الأنصاري ومنهم أبو مريم السعدي فارقه في مائتين ويقال: بل لحق براية أبي أيوب الأنصاري ومنهم أشرس بن عوف نزل الدسكرة في مائتين.
[ ١ / ١١٢ ]
وذكر المدائني أن قومًا من الخوارج قد كانوا خرجوا مع علي -رضوان الله عليه- لقتال أهل الشام فلما قصد علي أهل النهر اعتزلوا فصاروا إلى النخيلة فأقاموا بها وكان مقتل عبد الله بن وهب الراسبي وأصحابه لسبع خلون من صفر سنة ثمان وثلاثين.
وخرج على علي في حياته من الخوارج بعد عبد الله بن وهب الراسبي أشرس بن عوف فسرح إليه علي جيشًا فقتل بالأنبار هو وأصحابه في شهر ربيع الأول من سنة ثمان وثلاثين.
ثم خرج ابن علفة التيمي فوجه إليه علي معقل بن قيس الرياحي فقتله وأصحابه بماسبذان في جمادى الأولى من هذه السنة.
ثم خرج الأشهب بن بشر فوجه إليه علي جارية بن قدامة فقتل الأشهب وأصحابه بجرجرايا في وخرج رجل من الخوارج يقال له سعد على علي ﵁ فكتب علي إلى سعد بن مسعود الثقفي وهو على المدائن فخرج إليه سعد فقتله وأصحابه في رجب من هذه السنة.
ثم خرج أبو مريم السعدي فوجه إليه علي شريح بن هانىء وقد صاروا من الكوفة على فرسخين ثم أنفذ إليهم جارية بن قدامة السعدي فقتل أبا مريم وأصحابه إلا خمسين رجلًا سألوا الأمان وذلك في شهر رمضان من هذه السنة.
ثم قتل علي -رضوان الله عليه- ولو ذكرنا من خرج من الخوارج بعده لطال الكتاب.
[ ١ / ١١٣ ]